بهاء الحريري بالانتخابات “ينافس” سنّياً ومسيحياً.. بملايين الدولارات

في ظل الحديث عن عزوف رئيس الوزراء الأسبق، سعد الحريري، عن الترشح للانتخابات المقبلة، وتسلم نجل بهية الحريري أحمد الحريري دفة تيار المستقبل، وتسليم ملف الانتخابات في بيروت، لرئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية، يستعد رجل الأعمال ونجل رفيق الحريري، بهاء الحريري، لاستعادة إرث والده في الانتخابات. أي لن ينافس أخصامه في البيئة السنّية، بل سيخوض الانتخابات في كل الساحات اللبنانية، بخلاف سعد الحريري، الذي حصر خياراته في المناطق السنّية.
الأولوية للانتخابات
يبدي بهاء الحريري اهتماماً كبيراً في الانتخابات المقبلة، سواء لناحية رصد مبالغ مالية كبيرة لها، وتقديم مساعدات كثيرة في المناطق، أو لناحية تعيين الخبير الانتخابي الدولي سعيد صناديقي مديراً تنفيذياً لحركته السياسية “سوا للبنان”. وصناديقي لديه باع طويل في الانتخابات، وعمل في منظمات دولية كخبير انتخابي، فضلاً عن معرفته الدقيقة بكيفية عمل الماكينات الانتخابية لجميع الأحزاب السياسية في لبنان. ما يعني أن انتقاء الحريري لصناديقي خير دليل على إيلائه الانتخابات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وراثة الحريري الأب
لا يريد الحريري وراثة تيار المستقبل، بل إرث الحريري. ويطمح لانتهاج طريقة عمل والده رفيق الحريري في عدم حصر تأثيره السياسي في البيئة “السنّية”، كما فعل تيار المستقبل. أي يطرح نفسه في كل لبنان من خلال خوض الانتخابات المقبلة في كل المناطق اللبنانية، من العرقوب مروراً ببيروت والبقاع ووصولاً إلى عكار. ورغم أن الحريري يولي معركة بيروت اهتماماً خاصاً إلا أن المفاجأة ستكون في ترشيح أشخاص في المناطق الساحلية لجبل لبنان، معولاً على الفوز بأكثر من مقعد فيها. حتى أنه افتتح مكتباً مساحته 800 متر في منطقة جونية، سيكون بمثابة ماكينة انتخابية ضخمة في المنطقة.




التوسع في المناطق
وفق معلومات “المدن”، رصد الحريري أكثر من 25 مليون دولار لخوض الانتخابات. وإلى جانب مكتب جونية الضخم، افتتح 11 مكتباً في مختلف المناطق اللبنانية. ويدير كل واحد منها نحو 12 موظفاً، إضافة إلى عشرات الأشخاص الذين يعملون في الماكينة الانتخابية.

وإذا كان أمراً عادياً افتتاح الحريري مكتباً من ستة طوابق في طرابلس وثلاث طوابق في عكار، إلا أن توسع الحريري المناطقي دفعه لافتتاح مكتب في منطقة دورس في بعلبك (بلدة مختلطة لكن أغلبية السكان من الشيعة). أي لم يختر مكتبه في منطقة سنّية في محافظة بعلبك-الهرمل، ما يعني أنه يستعد لترشيح شخصيات شيعية في تلك المنطقة. وقد بدأ بالتواصل مع بعض الشخصيات والعائلات والعشائر الشيعية.

العمل مع الناخبين
ووفق مطلعين على طريقة عمل ماكينته الانتخابية، يعتمد الحريري استراتيجية ترشيح أشخاص ينتمون مباشرة لحركته السياسية، وتقديم دعم لمرشحين مستقلين، يشاركونه رؤيته السياسية، على لوائح خاصة به أو مدعومة بشكل غير مباشر منه، وقد يصل عدد المرشحين إلى نحو عشرين مرشحاً في مختلف المناطق.

لم يتواصل الحريري مع المجموعات التغييرية بعد. وما زال منكباً على تنظيم عمل الماكينة الانتخابية الخاصة به. إذ يقتصر تواصله على الشخصيات السياسية والعائلات، وخصوصاً في بيروت. ما يعني أنه فضل الابتعاد عن المشاكل التي تغرق فيها المجموعات في كيفية انتقاء المرشحين والصراع عليها، متوجها إلى الناخبين بشكل مباشر، بهدف كسب الأصوات للوائحه. لكن هذا لا يعني أنه لن يتحالف مع “القوى السياسية التغييرية”، بل ترك الأمر إلى مرحلة لاحقة، تكون فيه تلك القوى رست على خيارات انتخابية معينة، لمعرفة كيفية التعامل معها، دعماً أو تجاهلاً.

أم المعارك
تبقى أم المعارك بالنسبة للحريري هي بيروت. ورغم أنه لن يترشح شخصياً، فقد بدأ بالتواصل مع شخصيات سياسية وعائلات بيروتية تمهيداً لوضع الاستراتيجية المناسبة: تشكيل لائحة خاصة أو مشتركة. وما يشاع عنه أنه لا يطرح نفسه لوراثة تيار المستقبل، بل يعمل على ملء الفراغ الذي حصل جراء أخطاء وهفوات بعض نواب التيار وأشخاص آخرين. بمعنى آخر، يعمل على تشكيل لائحة تضم مرشحين من داخل تيار المستقبل، بشرط أن يكون هؤلاء الأشخاص من الذين لم يرتكبوا أخطاء أدت إلى ابتعاد الجمهور عن إرث الحريري الأب. في ظل ابتعاد شقيقه سعد الحريري، المؤكد أن بهاء دخل في منافسة شرسة مع الأحمدين: نجل بهية، أحمد الحريري، ورئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية.



المدن