صندوق النقد: مصرف لبنان واجه عجزا قدره 4.7 مليار دولار قبل الأزمة الحالية!

“كان مصرف لبنان المركزي يعاني من عجز قدره 4.7 مليار دولار في احتياطياته بنهاية العام 2015 ولم يسبق الكشف عنه فيما كان يمثل علامة تحذيرية من الانهيار المالي الذي محا تقريبا مدخرات الكثيرين”، ورد هذا الرقم في تقرير بتاريخ أبريل نيسان 2016 أعده صندوق النقد الدولي للسلطات المالية اللبنانية، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

وجاء في التقرير السري أنه رغم أن إجمالي احتياطيات مصرف لبنان كان مرتفعا إذ بلغ 36.5 مليار دولار “صافي الاحتياطيات، بعد احتساب مطالبات المصارف التجارية من المصرف المركزي، والذهب كان سالب 4.7 مليار دولار أميركي في كانون الأول 2015″.




وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ”رويترز” إن سلامة أصر بنفسه في حديثه مع مسؤولي صندوق النقد على عدم نشر الرقم لأنه كان سيتسبب في زعزعة استقرار السوق المالية.

وسئل متحدث باسم البنك المركزي عن سبب عدم نشر العجز في صافي الاحتياطيات في تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في كانون الثاني 2017 فقال متحدثا بالنيابة عن سلامة إن “المصرف المركزي لا يملك سلطة تغيير تقارير صندوق النقد الدولي” وامتنع عن التعليق على هذه النقطة.

وقال المتحدث إن “تحريف أسباب الأزمة للتركيز على مصرف لبنان تصرف غير مهني ويستخدم لإلقاء المسؤولية على مؤسسة واحدة هي المؤسسة المدنية الوحيدة التي لا تزال تبقي على النظام (المالي) رغم الأزمة الحادة”.

وسألت رويترز متحدثا باسم صندوق النقد الدولي عن سبب غياب الرقم في التقارير المنشورة وعما إذا كان من الواجب أن يقوم الصندوق بدور أكثر استباقية في المطالبة بإصلاح الوضع لكنه امتنع عن تناول مسألة حذف العجز البالغ 4.7 مليار دولار، قائلاً إن التقرير “طرح تحذيرا مبكرا وحلولا ممكنة لتقوية النظام المالي”.
وأضاف المتحدث أن الصندوق “شدد على ضرورة تقليص المخاطر الاقتصادية والمالية ومنها الاعتماد على تدفقات الودائع الجديدة لتغطية العجز المالي والخارجي الكبير”، وقال إن الصندوق “أشار أيضا إلى أن موارد كبيرة مطلوبة لضمان الحفاظ على ملاءة رؤوس أموال البنوك في حالة حدوث صدمة حادة”.

وبحلول العام 2020 تضخم عجز المصرف المركزي إلى 50 مليار دولار وبلغ إجمالي خسائر البنك 83 مليار دولار وفقا لما ورد في خطة إنقاذ أعدتها وزارة المالية في نيسان من ذلك العام، ويشكك البنك المركزي وجمعية مصارف لبنان في صحة هذه الأرقام غير أنهما لم يعلنا أرقاما بديلة، ولا يشترط أن تعلن الدول صافي احتياطياتها غير أن دولا كثيرة تفعل ذلك، وقال مسؤولان كبيران سابقان إن الإفصاح عن مواطن الضعف المالي في بدايات الأزمة كان من الممكن أن يجنب البلاد تراكم الديون الذي جعل الانهيار المالي بهذه الفداحة.

وقال البنك الدولي في نيسان إن “الوطأة الاجتماعية، التي كانت شديدة بالفعل، يمكن أن تصبح كارثية”. فحتى خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، ظلت البنوك تعمل وهي قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وقال هنري شاوول أحد مفاوضي الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد ومستشار وزير المالية حتى حزيران 2020 لـ”رويترز”: غياب الإفصاح هذا دفع بنا إلى حيث نحن لأن المودعين كانوا سيأخذون قرارات مختلفة لو علموا بهشاشة البنوك وانكشافها”، وردد توفيق كسبار الاقتصادي، الذي كان مستشارا لصندوق النقد الدولي ووزير مالية سابقا، آراء مماثلة لما أبداه شاوول.

وأضاف كسبار: لو أتيحت المعلومات الواردة في تقرير 2016 لعامة الناس لكانت وطأة الأزمة أقل ضررا بكثير على المودعين، وأضاف أنه كان سيتعين تطبيق سياسات من شأنها وقف الخسائر التي وصفها بالنزيف.

أما نسيب غبريل كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس فقال إن “المصرف المركزي حاول الحفاظ على الثقة في السوق وكان في الوقت نفسه ينتظر أن تنفذ السلطات إصلاحات”، مشيرا إلى أن “الانهيار يرجع إلى الهدر والفساد على مدى سنوات”.

وهو يرى أن نشر رقم العجز 4.7 مليار دولار “لم يكن ليغير مسار الأحداث لأن وكالات التصنيف الائتماني والمؤسسات المالية الدولية نبهت السلطات مرات عديدة إلى ضرورة تطبيق الإصلاحات”.