“المسامح غير كريم” هذه المرة على خط بيروت ـ الرياض: ميقاتي غاضب وخطوات مرتقبة والبخاري يتحرّك

أثارت مواقف وزير الإعلام #جورج قرداحي زوبعة سياسية وديبلوماسية، وإذا كان “المسامح كريماً” في المرة السابقة، فإن المسألة حالياً مغايرة، ما تبدّى بشكل واضح من خلال حراك السفير السعودي #وليد البخاري وما تطرّق اليه من سفارة اليمن، الأمر الذي يشير إليه أحد النواب المستقيلين، معتبراً إياه خريطة طريق لعلاقة لبنان بالمملكة، وكاشفاً أن هناك خطوات وإجراءات ستتوضّح معالمها في الساعات المقبلة، إذ ثمة خيارات كثيرة مطروحة لأن الوضع لم يعد يحتمل في سياق الحملات المتمادية تجاه المملكة، وحيث برزت في الأيام الأخيرة أجواء لامست عودة الأمور إلى طبيعتها، من خلال ما تطرّق إليه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عندما قال نحن إلى جانب لبنان وأمنه واستقراره وأهله، وعلى الجميع أن يساعده، وذلك ما أشار إليه السفير البخاري من دار الفتوى، وبعد زيارته لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى.

وتقول مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار”، إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بدا غاضباً ومستاءً، خصوصاً بعد صدور مواقف لأمراء سعوديين وإعلاميين خليجيين، من دون إغفاله البيان الصادر عن دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك ما شكّل صفعة ورسالة واضحة للدولة والحكومة اللبنانية، وعليه، فقد عرض هذا الوضع مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وجرى البحث في سلسلة خطوات من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، ومنها إقالة الوزير قرداحي مثلما حصل مع وزير الخارجية السابق شربل وهبه، وصولاً إلى اعتذار لبناني رسمي، والقيام بخطوات من شأنها أن تنفّس الإحتقان السائد على الخط الديبلوماسي بين بيروت والرياض، في وقت أن البعض يرى، بمن فيهم رئيس الحكومة، أن إقالة قرداحي قد تفجّر الحكومة “الواقفة على صوص ونقطة” ولم تجتمع منذ مداخلة وزير الثقافة محمد مرتضى، إلى أحداث الطيونة وما خلّفته من تداعيات شلّت البلد، بما في ذلك الحكومة. وفي المقابل، تضيف المصادر أن ميقاتي يدرك أن هناك ربع مليون لبناني يعملون في #السعودية وحدها، إلى أعداد أخرى تعمل في كل دول الخليج، وبالتالي، فالأخطاء المميتة تتكرّر مع المملكة، وبات من الضرورة بمكان أن يكون هناك التزام أخلاقي وسياسي وديبلوماسي مع الرياض، وأن يكون هناك موقف واضح، ولا سيما أن المعلومات والمعطيات تشي بما لا يُحمَد عقباه إذا لم تقدم الحكومة على خطوة كبيرة في مستوى ما قاله الوزير قرداحي.




وتشير المصادر إلى أن مسألة العلاقة بين لبنان والسعودية بات من نافل القول انه ينبغي ان تعالَج بخطوات كبيرة على صعيد كبار المسؤولين اللبنانيين قبل خراب البصرة، وحيث يولي رئيس الحكومة هذه القضية عنايته الخاصة، فهو الذي قال إن السعودية قبلتي السياسية والدينية، فضلاً عن معلومات أنه خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، جرى التداول بالدور الذي اضطلع به الكاظمي على صعيد تقريب المسافات بين طهران والرياض بعد ظهور مؤشّرات إيجابية في اللقاءات الأخيرة بين المسؤولين السعوديين والإيرانيين، وتمنيات طهران بأن تعيد فتح قنصليتها في جدة لإعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. ومن الطبيعي ان ينعكس ذلك إيجاباً على الصعيد اللبناني، باعتبار أن “حزب الله” ملتزم سياسياً وعسكرياً وعقائدياً وإيديولوجياً بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولهذه الغاية، وبعد هذا التقدّم في المفاوضات بين الطرفين، برز مؤشّر الى إمكان انسحاب “حزب الله” من اليمن، وإبقائه على التمثيل السياسي، لكن وعَود على بدء، فإن مواقف قرداحي وتداعياتها السياسية والديبلوماسية أعادت خلط الأوراق على غير مستوى وصعيد، والمؤكد، من خلال المتابعين للإتصالات الجارية في هذا الصدد، أن هناك أجواء تشي بخطوات مختلفة عن المراحل السابقة، وبالتالي على السلطات اللبنانية أن تقدم على إجراءات تتناسب والإساءات التي أطلقها وزير الإعلام بحق المملكة والخليج واليمن، وذلك ما ستتبلور معالمه من خلال التشاور والإتصالات المفتوحة على مصراعيها، إذ يبذل الرئيس ميقاتي جهدا كبيرا في هذا السياق، كونه يدرك أن لبنان لا يمكنه النهوض وتلقّي الدعم من دون السعودية، ولديه الخبرة والقراءة الواضحة لكل ما يتعلّق بالشأن اللبناني ـ السعودي، وعلى هذه الخلفية يكثّف جهوده مع المعنيين من أجل رأب الصدع وإرضاء المملكة عبر ما يمكن أن يظهر من مواقف وإجراءات يجري التحضير لها بعد درس كل الإحتمالات التي يمكن أن تحصل على ضوء الكلام المسيء الصادر عن وزير الإعلام، لأن الأسوأ قد يحصل، كما يقول سياسي مخضرم عمل سنوات طويلة في المملكة، وهو على بيّنة من علاقاتها التاريخية بلبنان وما قدّمته اليه من دعم في كل المحطات المفصلية.

النهار