تسوية بري – الراعي تأجيل للانفجار

علي حمادة – النهار

التسوية التي يعمل لها رئيس مجلس النواب #نبيه بري مع البطريرك بشارة الراعي بالنسبة الى قضيتي حادثة الطيونة، والتحقيق في جريمة المرفأ، عبارة عن مقايضة بسيطة : طي صفحة التحقيق العسكري في حادثة الطيونة وتحرش القضاء العسكري برئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع، في مقابل سحب ورقة التحقيق مع الوزراء و النواب من يد القاضي العدلي طارق البيطار الى “المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء و الوزراء” في مجلس النواب. انها مقايضة مجحفة، تأتي على حساب تمييع التحقيق بجريمة تفجير المرفأ، وتضييع الحقيقة استجابة لما يطلبه “حزب الله” و”حركة امل ” اللذين يستقتلان من اجل التخلص من ملاحقات القاضي البيطار لوزراء و نواب، ومسؤولين امنيين تشكل ملاحقتهم مفتاحا للغوص في “اسرار” قضية جلب نيترات الأمونيوم وتخزينها مدة سبعة أعوام متتالية بحماية سياسية وأمنية وإدارية وقضائية. انها تسوية تؤدي الى تضييع حقوق اكثر من مئتي ضحية، في مقابل لملمة تداعيات حادثة جرى التحضير لها، من اجل ان تكون جسراً للتخريب على التحقيق في جريمة المرفأ. و الحال ان إحالة الوزراء والنواب على “المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء و الوزراء” المنبثق من مجلس النواب، هو بمثابة دفن للقضية في غياهب المجلس، حيث التواطؤ واسع النطاق بين قوى سياسية وغير سياسية للتخلص من قضية المرفأ. وهنا يلتقي “حزب الله” و”حركة امل ” (المعنيين بوزراء و نواب و بمدير الامن العام) مع رئيس الجمهورية (حامي المدير العام لامن الدولة ) ، ورؤساء الحكومات في جبهة واحدة لا هدف لها سوى اقصاء القاضي البيطار، و ختم التحقيق بأي طريقة، والانتقال الى أمور أخرى. انها اكبر جبهة في مواجهة بصيص امل تشكله شجاعة قاض لا حليف له سوى رأي عام وطني واسع النطاق عابر للطوائف والأحزاب، يرى ان التحالف الذي تشكل في مواجهة “ثورة 17 تشرين” بقيادة “حزب الله” لا يزال امتن من أي وقت مضى.




بناء على ما تقدم فإن التسوية التي بشر بها #البطريرك الراعي، قيل انه قبل بها خشية ان تتفاعل ازمة حادثة الطيونة اكثر، لا سيما بعدما جرى استخدام “سلاح” القضاء العسكري كمرحلة أولى، في مواجهة يمكن ان تذهب الى ابعد في استهداف فريق مسيحي واسع التمثيل، لكنه يفتقر الى حلفاء وازنين في المواجهة مع “حزب الله” الذي يمكنه ان يعتمد على وقوف معظم القوى السياسية التي تشكلت الحكومة الحالية بناء على تحالفها بعضها مع بعض اكان بشكل مرئي او غير مرئي!

انه التحالف عينه الذي اجهض تارة بالاجهزة الأمنية، وتارة أخرى بالرعاع، وتارة ثالثة بالقضاء، ورابعة بالسياسة والمال، انتفاضة شعبية انطلقت في تشرين الأول 2019، وكانت جامعة نقية، وشكلت حالة وطنية لبنانية ثائرة ورافضة للامر الواقع.

إن التسوية التي باركها البطريرك الراعي، وإن تكن المباركة منطلقة من رغبة في منع تفاقم المواجهات الأهلية في البلد التي يهدد بها فريق معتد بسلاحه، و قدرته على ممارسة العنف في الداخل، لن تؤدي سوى الى تأجيل الانفجار الكبير في البلد، كما انها لن تحول دون تنامي حالة الرفض للهيمنة الراهنة التي حولت لبنان الى معتقل كبير.