جورج قرداحي مع الأسد ونصرالله… الأمر ليس بجديد ولكن!

اسكندر خشاشو – النهار

لم تكُن تصريحات وزير الإعلام مفاجئة بالمعنى الحقيقي للكلمة، بقدر ما كان مفاجئاً هبوط اسم جورج #قرداحي على الحكومة اللبنانية.




الإعلامي الأشهر في العالم العربي، عُيّن وزيراً من حصة “تيار المردة” الذي يرأسه سليمان فرنجية، بعدما عرفه اللبنانيون أنه من المقربين من الرئيس ميشال عون، ولو حصلت الانتخابات النيابية عام 2013 لكنّا ربما رأينا عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب جورج قرداحي، وهو بالفعل تقدم بترشّحه على هذا الأساس، قبل أن تلغى الانتخابات النيابية.

لم يعرف أحد كيف انتقل قرداحي من حضن “التيار” إلى حضن “المردة”، وما هي هذه الحظوة الكبيرة إلى درجة أن أصبح ممثلها في الحكومة.

وبالعودة إلى التصريحات الأخيرة لجورج قرداحي، يُكتشف أن موقفه ليس جديداً في قضايا عدة أهمها دعمه للنظام السوري و”حزب الله”، ولكنها تظهر أيضاً تخبط الرجل في مواقف متناقضة أحياناً.

إطلالات إعلامية

ففي عام 2018، وأثناء مقابلة على تلفزيون “المنار” اختار قرداحي رئيس النظام السوري بشار #الأسد، شخصية العام على مستوى العالم العربي قائلاً: “الّلي بحب يسمع، يسمع، الأسد بصموده على هالحرب الكونية الّلي صارت على سوريا من 2001 إلى اليوم، أثبت أنه رجل من طينة أخرى، ولولا صمود هذا الرجل، لراحت سوريا، ورحنا، إحنا كمان في لبنان، وكان راح الأردن، ويمكن راح الخليج”، فيما اختار الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، كشخصية العام في لبنان “بلا منازع”، ورأى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شخصية العام على المستوى العالمي.

كلام قرداحي أفقده عمله في “أم بي سي”، التي فسخت التعاقد معه، ولكن علاقتها معه بعدها تحسنت وجرت مصالحة، وجرى تكريمه ضمن فعاليات “صناعة الترفيه في موسم الرياض”، في الـ2019.

وبعد المصالحة حدث تغيّر في مواقفه، وأعلن أن لبنان بحاجة إلى شخص يشبه محمد بن سلمان ليحكمه. وتفهم قرار حكام دول خليجية باجراء اتفاقات السلام مع إسرائيل، رغم موقفه الشخصي الممانع للتطبيع.

وكان الموقف الأبرز الذي أطلقه من سلاح “حزب الله” بعدما كان داعماً له إلى أقصى الحدود ومعجباً به، ليعود ويشير إلى انه “على قيادة حزب الله والسيد حسن نصر الله أن يجلسوا ويعيدوا النظر والقراءة، وإذا كان السلاح عائقاً أمام قيام الدولة أو عائقاً أمام عودة الرساميل إلى لبنان، وعودة العرب إلى لبنان فتعالوا بدنا نحكي”.

كما أن لقرداحي العديد من المواقف المثيرة للجدل عن الربيع العربي الذي اعتبره “تدميرياً ووضعنا داخل مشرحة”، إضافة إلى مواقف عنصرية تخص أصحاب البشرة السمراء لا زالت تتفاعل في العالم وتثير جدلاً.

قرداحي وزيراً

وإذا كانت مواقفه السابقة لا تحمّل بلده أي مسؤولية، خصوصاً أنه كان يمثل رأيه الشخصي، فهو منذ دخوله إلى وزارة الإعلام اللبنانية، الوزارة التي يجب أن تكون حصناً للإعلاميين والصحافيين، وخط الدفاع الأول عن الحريات، لم تخلُ إطلالة له من تصريح مثير للجدل. فتارة يطالب بالتوقف عن استقبال المعارضين للحكومة لأن تصريحاتهم تخرب البلد، وطوراً يطالب برقابة على وسائل التواصل الاجتماعي بحجة منع الشتم، إضافة إلى العديد من التصريحات الصادمة وخصوصاً أنها صادرة عن إعلامي مخضرم.

وفي المحصلة، لم يكُن قرداحي شخصية مغمورة، وغير معروفة، كوزير الخارجية السابق شربل وهبة الذي صدم اللبنانيين بتصريحاته حتى معيّنيه في مركزه، وأشعل أزمة ديبلوماسية مع الدول العربية، إنما مواقف قرداحي معروفة ومتفاعلة على مستوى العالم العربي، وهي مواقف جدلية وخطيرة في الوقت عينه، وبالتالي كان لبنان في ظروفه الحالية، بالغنى عن “ورطات” مماثلة وخصوصاً أنه في وقت بأمس الحاجة إلى الانفتاح على العالم العربي وإعادة اكتساب ثقة فقدها إثر تراكم أخطاء سياسية.