طارق البيطار أو الانهيار – ميشيل تويني – النهار

بدل أن يكون تركيز احزاب السلطة على كيفية كبح وضبط الانهيار الذي تسببوا به ويتحملون مسؤوليته، أصبح تركيزهم على كيف يجب التعطيل والضغط على القاضي ##طارق البيطار كي لا يعطى لمرة الحق لأصحابه، أي ضحايا أكبر انفجار في تاريخ ##لبنان وذويهم والمصابين بعاهات.

اللبنانيون يعيشون في العتمة وفي الذل وفي الغلاء وفي الفقر، في المقابل المسؤولون وبدل ان يمارسوا الضغط لاحقاق الحق، ولمساعدة الحكومة في كبح الانهيار ينصب همّهم على كيفية نسف اخر اعمدة القضاء المستقل القاضي طارق البيطار.




لقد تحول البيطار أمل كل لبناني بقضاء شجاع ومقدام، وربما لا يمكننا القول بقضاء مستقل، لان حالة البيطار قد لا تعمم، لكن على الاقل سنأمل بقاض من هنا واخر من هناك يكافح ويحارب من اجل إعطاء الحق باسم الشعب للشعب ولبيروت وللبنان.

في مواجهة القاضي البيطار، احزاب تحتمي بالطوائف وبفائض القوة لتقول لشعبها شيئا واحدا: لا نكترث إذا قتلناكم. لا نكترث إذا دمّرنا حياتكم ومنازلكم. ولا نكترث إذا هدمت بيروت على رؤوس اهلها وساكنيها. وأكثر من ذلك لا نكترث لكل معاناتكم من انهيار الليرة الى ازمة الدواء وازمة المحروقات وازمة الكهرباء الى الفقر والهجرة والذل. كل ذلك لا نكترث له ولا نفعل شيئا لتغيير الواقع بل نضع كل طاقاتنا فقط لتعطيل التحقيق وتالياً تعطيل الحكومة، ولو كلفنا ذلك حرباً أهلية ودمارا وقتلى وأرواحا وخرابا.

هذا ما يقولونه لنا من دون خجل وبكل وقاحة، بعدما استباحوا كل شيء.
يقولون لنا لا تفكروا بطارق البيطار وبعدالة الارض. كل ما يمكنكم ان تفكروا به هو همومكم الحياتية وفقركم ومرضكم بسبب الانهيار والخراب، ولن نعطيكم القضاء والدولة والأمان والاستقرار. بل أكثر من ذلك يريدوننا ان نمنحهم ثقتنا في صناديق الاقتراع مجدداً.

هذه المعادلة واضحة وكل شخص لا يزال على هديهم، ويتبعهم، ويمضي في ظلامهم، يدعم الخراب والانهيار والقتل والاجرام ودولة المزرعة.

طارق البيطار بات يمثل الرأي العام، والشعب الذي يريد بناء دولة، وبات امام مفترق طرق ومعركة مصيرية، اما القضاء والحق واما الانهيار وسلطة المجرمين والقتلة ولا خيار اخر. انه قدر سيء وظالم الى درجة كبيرة، وامام هذا الواقع المستفز لا يمكن لشعب لبنان الاستسلام امامهم وامام إجرامهم ومؤامراتهم. لا خيار للشعب اللبناني سوى مواجهتهم بشتى الطرق السلمية المتاحة والمشروعة وصولا إلى إسقاطهم في صناديق الاقتراع وقد اقترب الاستحقاق. وكلما شعروا بقرب الخطر سيزدادون خطورة وشراسة ولذا يجب التنبه الى ما يحيكون كل يوم من مؤامرات جديدة.