جورج قرداحي يريد انقلابا عسكريا.. فرضية تقسم اللبنانيين إلكترونيا

سلّطت تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، بشأن تمنّيه حدوث انقلاب عسكري في لبنان الضوء على الجيش اللبناني، وأعادت إلى الواجهة فرضية الانقلاب العسكري بوصفها “حلاّ لإنقاذ لبنان”.

وحل قرداحي ضيفا في برنامج “برلمان شعب”، ليؤكد في جلسة استجوابه أنه يتمنى حدوث انقلاب عسكري مؤقت في لبنان لمدة 5 سنوات. وقال عندما سألته وصال إدبلا إحدى المشاركات بالبرنامج: هل يتمنى حدوث انقلاب عسكري في لبنان، “يا ريت بيصير انقلاب في لبنان. بس يكون انقلابا مؤقتا لحتّى ينظم الحياة السياسية، انقلاب لمدة 5 سنوات فقط حتى يدافع عن حقوق الناس. ثم يعيد السلطة إلى الشعب”.




أصوات اللبنانيين تتعالى على مواقع التواصل الاجتماعي لتؤكد أن الجيش هو الحل لإنقاذ ما بقي من بلادهم

وردّت عليه وصال بأنه لا يوجد ما يعنيه بقوله “انقلابا منظما” مستشهدة بما حدث في مصر. ولكنّ قرداحي أجاب بأن “30 يونيو كانت ثورة أيضا”. في إشارة منه إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جاء باختيار شعبي.

وقسمت تصريحات قرداحي اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي بين من رآها تصريحات “مراهق سياسي” إذ لا يوجد انقلاب مؤقت، كما أن الأمر يبدو مستحيلا في بلد طائفي مثل لبنان، وبين من لا يخفون تحمّسهم لاستنساخ كل انقلاب عسكري يحصل في البعض من الدول في بلادهم ليخلّصهم من الطبقة السياسية الفاسدة التي “رمتهم في جهنم”.  وعلق مغرد على الانقلاب الحاصل في السودان:

وتعج مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بالكثير من المواضيع المثيرة للجدل، حيث تبلغ نسبة انتشار الإنترنت في البلاد حوالي 80 بالمئة أي أكثر من خمسة ملايين شخص يستخدمون الانترنت. وينشط أكثر من 4 ملايين شخص في لبنان على منصات التواصل الاجتماعي. وتراقب الطبقة السياسية ما يدور بين اللبنانيين بحذر ليس لتحسين الأوضاع في البلاد بل خوفا على المناصب والمصالح.

وتتعالى أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي تقول إن الجيش هو الحلّ. وطرح الجيش كحلّ لا يأتي من فراغ، إذ أنّ غالبية اللبنانيين يكنّون الحدّ الأدنى من الاحترام للقوات المسلّحة. ويقول حساب في هذا السياق:

ويأمل اللبنانيون أن يلتقط الجيش الوطني الإشارات التي يرسلونها على مواقع التواصل.

وقدم أحد الأكاديميين فرضية مفادها:

[email protected]

الحل في #لبنان انقلاب عسكري بدعم فرنسي أميركي وموافقة إسرائيلية، يقبض على كل القيادات السياسية ويقدّمها للمحاكمة، حتى لو حارب ميليشيا حزب الله بدعم شعبي، ويدعو إلى انتخابات نيابية ورئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة وفرنسا. غير هذا، كل الحراكات فشّة خلق لا تستطيع قلع شروش الفساد!

وقال رجل الأعمال بهاء الحريري:

ورغم ذلك يقرّ معلقون بأن تولي الجيش زمام السلطة مستحيل التطبيق في النظام اللبناني القائم. إذ لا يمكن الحفاظ على وحدة الجيش أو ضمانها، في حال تحرّكه لتنفيذ انقلاب. كما أنه لا يتوفر  له غطاء سياسي في ظل الاستقطاب الطائفي الكبير.

وكتب معلق في هذا السياق:

[email protected]

شو الحلّ مع لبنان..

دكتاتور؟ لازم نعرف طائفته. انقلاب عسكري؟ بينقسم الجيش. تدخّل دولي؟ أطراف تخاف عالسيادة. قضاء عادل؟ كل زعيم إلو قاضيه. اغتيال راس كبير؟ حرب. حرب؟ مين بعد إلو جلادة. انتخابات نيابية؟ بيرجع نفس المنهج. إذن خلّونا متل منّا مع زيادة نقّ.

في المقابل تعرض قرداحي إلى انتقادات واسعة، خاصة من الإعلاميين المصريين المحسوبين على معسكر الإخوان والفارين إلى الخارج. ولا يُعرف إن كانت الحقلة سجّلت قبل تولي قرداحي مسؤولية وزارة الإعلام أم بعدها.

واعتبر مغرد:

وكانت تصريحات أخرى لقرداحي بشأن رأيه في الحرب في اليمن ورأيه في النظام السوري وحزب الله في لبنان، أثارت جدلا واسعا. وكتب معلق:

[email protected]

#جورج_قرداحي في ورطة، كل دولة أخذت التصريحات الإيجابية بالنسبة إليها ونشرتها، والطرف الآخر أخذ التصريحات التي تخدمه ونشرها، وكلّهم استغلّوا المسكين.

ورغم ذلك لا يتوقف اللبنانيون عن طرح فرضيات لإنقاذ بلدهم الذي يعاني أزمة وجودية. ويرى البعض أن الحل يجب أن يأتي من الخارج بعدما فقدوا الثقة في أي حل داخلي. وأثارت عريضة إلكترونية على موقع “أفاز” وقّع عليها أكثر من 100 ألف لبناني عام 2019؛ للمطالبة بعودة الانتداب الفرنسي إلى البلاد، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أعقاب انفجار هزّ العاصمة بيروت.

ويرى بعض المغردين أن لبنان “لم يكن بلدا مستقلا في أيّ وقت من الأوقات”، مجادلين بأن ذلك قد يكون حلا للمشهد المعقد الذي تعيشه البلاد في ظل حالة انعدام الثقة في الطبقة السياسية الحاكمة.

ولم تنجح الاحتجاجات التي عمت لبنان عام 2019 تحت شعار “كلّن يعني كلّن” في إسقاط الطبقة السياسية. ولطالما شكّل الاستقطاب السياسي ركيزة للحياة السياسية، تزداد حدّته أو تتراجع مع كل أزمة في لبنان الذي يشهد اليوم خليطا من المآزق.