لا مخرج للاعتراض السياسيّ على البيطار سلباً أو إيجاباً إلّا بالقرار القضائيّ المختص

كلوديت سركيس – النهار

لبّى القاضي #طارق البيطار دعوة مجلس القضاء الأعلى الذي استوضحه حول الخطوط العريضة في عمله محققاً عدلياً في ملف #انفجار مرفأ بيروت، وهو يستعدّ لخوض جولة جديدة من التحقيق مقرّرة يومَي الخميس والجمعة في ثلاث جلسات مُستدعى إليهما الرئيس حسان دياب والنائبان نهاد المشنوق وغازي زعيتر. وجاء هذا الاستيضاح للقاضي البيطار من ضمن المعلومات المتداولة بين العامّة ومن دون التعرّض لسرية التحقيق المحظورة حتى على أهل البيت. مرجعٌ واحدٌ اطّلع على هذا الملفّ عندما أحيل على محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جمال الحجار للنظر في طلب نقل الدعوى من المحقق العدلي السابق فادي صوان الذي تقدّم به النائبان علي حسن خليل وزعيتر إلى قاضٍ آخر وانتهى إلى كفّ يده.




لقد رمى المسؤولون السياسيون معالجة التعامل مع القاضي البيطار على القضاء وهم يعلمون أو لا يعملون أن ثمة أسساً قانونية في هذه المؤسسة لا يمكن تخطيها إلّا بالقانون. فلا شائبة مسلكية على هذا القاضي الذي قبل القيام بمهمة بعد رفضها في المرة الأولى لإدراكه جسامة هذا الملف. وهو مثابر على القيام بواجباته رغم كلّ الضغط المعنويّ الذي يواجهه. لعلّ لبّ المشكلة القائمة هو تشابك الصلاحية حول المرجع الصالح لملاحقة المسؤول السياسي في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أو أمام القضاء حيث الاجتهاد أمام محكمة التمييز في قرارات سابقة أقرّ بقابلية هذه الملاحقة أمامه في اتهام ذات طابع جنائيّ وهو حال الادّعاء القائم على سياسيين في هذا الملف. ولا بدّ من تشريع تعديليّ لحسم هذه الناحية.

لم يتردّد القاضي البيطار في تلبية دعوة رأس السلطة القضائية في الهرمية وأظهر في تصرفه رقيّ المنتمي إلى هذه المؤسسة و”الاستماع إليه والتداول معه بما هو مُثار في شأن ملف المرفأ”. وفي المقابل، قام المجلس بالدور الملقى على عاتقه وقد يكون ساهم في شكل غير مباشر في تخفيف ما اتّسم بالحدّة أخيراً. وانتهى بيانه إلى تشديده على “العمل على إنجاز التحقيق بأسرع وقت ممكن، وفق الأصول القانونية توصّلاً إلى تحقيق العدالة وتحديد المسؤوليات في حقّ المرتكبين، وفق ما ورد في بيان مجلس القضاء في 5/8/2020”. واستطراداً، لا يعود لمجلس القضاء تغيير محقّق عدليّ معين من السلطة السياسية بمرسوم. وما هو ظاهر أنّ الاعتراض السياسي على شخص المحقق العدليّ لسبب يتصل بالقناعة القانونية للقاضي البيطار بصلاحية القضاء ملاحقة سياسيين، وليس لسبب مسلكيّ المخول النظر فيه التفتيش القضائي. وهو الأمر غير المتوافر، حيث يمكن للمعترض التوجه إلى التفتيش القضائي أسوة بما يفعله مواطنون ومحامون.

وفي المقابل، تعتبر مصادر قانونية أنّه لم يكن من داعٍ لدعوة القاضي البيطار ما دام ثمة مراجعتان أمام محكمة التمييز الجزائية لجهة طلبَي نقل الدعوى من يد القاضي البيطار إلى قاضٍ آخر ستصدّر قرارها في صددهما في تشرين الثاني المقبل ريثما تنتهي عملية تبليغ كلّ الفرقاء في الدعوى من مدّعين ومدّعى عليهم والنيابة العامة والمحقق العدليّ. وقد قطع أول طلب والمقدم من الوزير السابق يوسف فنيانوس شوطاً في هذه التبليغات وإيداع المحكمة الأجوبة عنه، في وقت كانت التقديرات الأولية أشارت إلى أنّ القرار الاتّهاميّ في هذا الملف سيصدر قبل نهاية هذه السنة التي باتت على الأبواب.