تبليغ جعجع “لصقا” للاستماع إلى إفادته لدى مخابرات الجيش وسط غضب من “استثناء المعتدي”

حصل ما كان متوقعا في ظل سطوة حزب الله على الدولة اللبنانية ومحاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال طلب حضور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع حيث أمضى 11 عاما في سجن اليرزة في زمن الوصاية السورية بتهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة وهو ملف يجمع كثيرون على أنه مفبرك بدليل صدور حكم بالبراءة.




وقد تم اليوم تبليغ جعجع لصقا في معراب من قبل مديرية المخابرات في الجيش للإدلاء بإفادته بصفة مستمع إليه في أحداث الطيونة عين الرمانة عند الساعة التاسعة من صباح الأربعاء المقبل في فرع التحقيق في وزارة الدفاع رغم كل الاعتبارات الأمنية التي تحيط بأمن رئيس القوات، فيما لم يتم طلب الاستماع إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي كان وراء الدعوة إلى التظاهر لإقالة المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.

وقد ساد الغضب في أوساط مسيحية وغير مسيحية على هذه الخطوة التي تعكس ما آلت إليه الأمور في ظل السلاح غير الشرعي. وتعليقا على هذا الاستدعاء، اعتبر مصدر سياسي رفيع قريب من القوات “أن منطق القمع في لبنان لم يتوقف وأن هناك صيفا وشتاء تحت سقف واحد”، وقال المصدر لـ”القدس العربي”: “في حادثة الطيونة عين الرمانة إذا كانت هناك فعلا دولة قانون تريد القيام بكل واجباتها كان من المفترض أن يتم استدعاء الفريق المعتدي وليس الفريق المعتدى عليه. ولكن واضح أن هناك استهدافا لم يتوقف يوما للقوات اللبنانية ورئيسها وذلك لترهيبه أو ثنيه عن اتخاذ المواقف الوطنية السيادية ولتدفيعه ثمن هذه المواقف ورفضه المهادنة تحت أي ذريعة أو مسوغ وتدفيعه ثمن نضال للقوات ورئيسها المستمر في سبيل قيام الجمهورية القوية ودفاعه المستميت عن الحريات العامة والأحرار في البلاد”. وأكد المصدر “أن القوات تُستهدف أيضا في موضوع مرفأ بيروت ولا سيما أنها تدافع عن هذه القضية حاليا وبشراسة بهدف إنصاف مدينة بيروت بكاملها وكل الذين تضرروا من انفجار المرفأ الذي يعتبر أكبر مجزرة في تاريخ لبنان وإحقاق العدالة”.

ستريدا جعجع

بالموازاة، أكدت النائبة ستريدا جعجع أن “ما نشهده في الآونة الأخيرة من هجوم ضار على حزب “القوات اللبنانية” ليس محض صدفة أبدا وليس وليد لحظته. وإنما هو مرحلة جديدة من مراحل محاولة حصار واحتواء “القوات اللبنانية” من قبل أعداء مشروع الوطن الحر السيد المستقل”.

وقالت جعجع في بيان “لقد حاولوا بشتى الطرق النيل من “القوات اللبنانية”، ولم يتوانوا عن استعمال أي وسيلة كانت، من محاولة محاصرتها سياسيا، إلى محاولة اغتيال رئيسها سمير جعجع في عام 2012، إلى محاولة شيطنة صورتها زورا وكذبا وبهتانا، وصولا إلى يومنا هذا عن طريق بعض المراجع القضائية.

يحاولون اليوم عبر هذه المراجع تدفيعنا كحزب سياسي وخصوصا رئيسنا سمير جعجع ثمن عنادنا وصلابتنا وصمودنا ورسوخنا سياسيا في وجه مشاريعهم.

يحاولون اليوم عبر هذه المراجع تدفيعنا ثمن مواقفنا السيادية والوطنية ورفضنا المهادنة أبدا تحت أي ذريعة أو مسوغ. يحاولون اليوم عبر هذه المراجع تدفيعنا ثمن نضالنا المستمر في سبيل الجمهورية القوية، ودفاعنا المستميت عن الحريات العامة والأحرار في هذه البلاد. يحاولون اليوم عبر هذه المراجع تدفيعنا ثمن وقوفنا إلى جانب الحقيقة والعدالة، وإلى جانب أهلنا في بيروت الذين ارتكب بحقهم أكبر مجزرة في تاريخ لبنان وهي انفجار المرفأ”.

أضافت “لماذا هذا الكلام اليوم بالذات، لأنه بعد أن أبلغ رئيسنا سمير جعجع لصقا طلب استدعائه للحضور كمستمع إليه إلى فرع التحقيق في مديرية المخابرات، أصبح من المؤكد أن هناك صيفا وشتاء في هذا الملف وأن هناك من يريد استتباع بعض المراجع القضائية للضغط علينا باعتبار أنه من غير المنطقي استدعاء المعتدى عليه في حين أن المعتدي بمنأى عن مجرد الاستماع إليه. لذا في هذا الإطار أؤكد أن أي نوع من أنواع الضغوط لن يثنينا أبدا عن الاستمرار في مسيرتنا النضالية في سبيل لبنان”.

ووجهت جعجع “تحية إجلال واحترام وإكبار لغبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى والسادة المطارنة الأجلاء ولسيادة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة على مواقفهم الحازمة إلى جانب الحق، والرافضة لكل أشكال تسييس التحقيق في أحداث الطيونة واستعماله كمطية لتنفيذ ما عُجز عن تنفيذه في السياسة”.

وختمت مخاطبة جميع اللبنانيين بالقول إنه “بالرغم من أن الأوضاع التي نمر فيها اليوم صعبة، وصعبة جدا، إلا أنه في نهاية المطاف هذه أرضنا وهذا وطننا وهذا تاريخنا ويجب أن نبقى صامدين ومستمرين مهما كانت التضحيات كبيرة، باعتبار أنه بعد كل ليل يسطع النور. أما لرفاقها في حزب “القوات اللبنانية”، فقالت “إن الأقدار شاءت أن نكون مناضلين في سبيل الحرية في هذه البقعة من الأرض، وما نشهده اليوم ليس سوى جولة من جولات نضالنا الطويلة. فبالرغم من التشابه الكبير في الشكل ما بين اليوم وعام 1994 إلا أن الفارق في المضمون كبير جدا، لناحية أن القاصي والداني والأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني اليوم على بينة من الذي يحاك لنا وترفضه رفضا قاطعا”.

وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، ادعى على 68 شخصا بأحداث الطيونة بينهم 18 موقوفا، بجرائم القتل ومحاولة القتل وإثارة الفتنة الطائفية والتحريض وحيازة أسلحة حربية غير مرخصة، والتخريب في ممتلكات عامة وخاصة، وأحال الموقوفين مع الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة القاضي فادي صوان.

حزب الله

في المقابل، واظب حزب الله على حملته ضد القوات ولفت عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق، إلى “أن حزب القوات اللبنانية يستدرج العروض لدى السعودية وأمريكا منذ عام 2009، ويسوق نفسه ليعتمد في مهمة إشعال الفتنة والمواجهة مع المقاومة، وجاءت تسريبات ووثائق وكيليكس لتكشف وتفضح مساعيها في طلب المال والسلاح لاستهداف المقاومة”. ورأى “أن أبرز حلفاء حزب القوات اللبنانية منذ عام 2005 إلى عام 2009 قد تخلوا عن تحالفهم معه، لأنهم أدركوا أن جعجع يريد توريطهم في حرب أهلية جديدة، وقد قالوا لنا إن القوات لم تتغير، وأنها تعمل على مشروع واحد هو إشعال الحرب والصراعات”.

وفي الجديد القضائي، انعقد مجلس القضاء الأعلى وطلب الاستماع إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في غياب مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الذي لم يشارك في الجلسة بسبب تنحيه عن تحقيقات المرفأ.

لقاء سيدة الجبل”

وفي المواقف من التطورات، اعتبر “لقاء سيدة الجبل” في اجتماعه الدوري أن “لبنان يسير بخطى ثابتة باتجاه العبور نحو الفوضى بدل العبور نحو الدولة، وذلك بفضل تراكم أمور عدة:

أولا- الاحتلال الإيراني للبنان بواسطة سلاح حزب الله الذي يعطل المؤسسات القضائية والدستورية والسياسية والعسكرية والحكومة عامةَ.

ثانيا- غياب رئيس في بعبدا قادر على الإمساك بزمام الأمور.

ثالثا- ضعف القوى السياسية لمواجهة هذا الاحتلال بسبب تفككها وعودة كل منها إلى داخل مربعها الطائفي.

رابعا- الأزمة المالية- الاقتصادية- المعيشية التي تطال كل عائلة بلبنان والتي تنذر بانفجار قريب”.

وأكد اللقاء أنه “أمام هذا الواقع المرير يستغرب ألا تطالب القوى التي تواجه حزب الله بشجاعة وثبات باستقالة رئيس الجمهورية الذي يؤمن الغطاء الشرعي لسلاح غير شرعي، والذي من خلال غيابه سمح بافتعال أحداث 14 تشرين في عين الرمانة. كما أن غيابه عن إدارة الشأن العام أفسح بالمجال كي يحل الحزب مكانه في بعبدا وليبقى من الرئيس فقط صورة الرئاسة”.

وأضاف “كما أن القوى التي تتمسك بوثيقة الوفاق الوطني والطائف، مدعوة للحفاظ عليهما ليس فقط من خلال الحفاظ على دستوريتهما بل من خلال الإصرار على تنفيذ كامل بنود اتفاق الطائف وخاصة بند حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. فلا يمكن التغاضي عن حصرية السلاح مثلا والدفاع عن “الصلاحيات” فقط، فهذه الاستنسابية تضعف حجة الدفاع”.