“الدولة مستضعَفة وقرارها مخطوف” – نايلة تويني – النهار

نستعير هذا الكلام من الرئيس #تمام سلام، رئيساً لحكومة #لبنان، ومتحدثاً في حفل إفطار دار الأيتام الإسلامية بتاريخ 21 حزيران 2016: “إنني كرئيس لمجلس الوزراء في لبنان، لم أتردد في القول إن الحكومة فاشلة وعاجزة، وإن ما يمنعني من التصرّف بما يمليه الوضع، هو فقط المسؤولية الأخلاقية والوطنية، والخشية من دفع البلاد إلى هاوية الفراغ.

إن المشهد الوطني الراهن يدعو إلى القلق لأن الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها في الكثير من الأمور مخطوف إلى حيث يجب أن لا يكون، لأن كثيراً من رجال السياسة فقدوا القدرة على التمييز بين السياسة الوطنية النبيلة، والممارسات الضيقة الأفق والتي لا ترى إلا بعين المصلحة الفئوية مهما كانت الأثمان، ولأن المدى الذي بلغه الاستهتار بالصالح الوطني العام، بات يهدد الكيان اللبناني نفسه”. انتهى الاقتباس.




لعلّ الرئيس تمام سلام، ابن البيت العريق في السياسة، أدرك باكراً مأسوية الوضع اللبناني الذي لم يبلغ الحضيض في زمن والده الراحل الرئيس صائب سلام، كما هو حاصل حالياً، بعدما بات البلد يفتقد تلك القامات والخامات، الا قلة قليلة يضعف أثرها في مجرى الحياة السياسية يوماً بعد آخر.

لم يتبدل شيء مما قاله الرئيس تمام سلام قبل خمس سنوات، وربما لم يتبدل الكثير من زمن والده، إلا نحو الأسوأ.

فالدولة التي قال عنها سلام إنها مستضعفة، ينكشف اليوم ضعفها مع ممارسات اقل ما يقال فيها إنها ميليشيوية، في غياب اي قدرة على الضبط، فالقوانين والانظمة التي كانت تطبَّق في بيروت الكبرى تحديداً، دون الكثير من المناطق، سقطت بعد فوضى الانتفاضة وانفجار مرفأ بيروت، ولم تعد الدولة قادرة على فرض هيبتها حتى في تنظيم السير والمواقف، وهي الامور الاكثر سهولة.

أما الهيبة المستباحة فحدّث ولا حرج. فبمجرد ان يخرج افرقاء لتهديد القضاة علناً من دون ان تحرك اي جهة رسمية ساكناً في رفض معلَن لهذا الاستقواء، معناه ان الدولة آخذة في الذبول. وان يجرؤ هذا الفريق او ذاك اصلا على التهديد المعلَن، بعد استباحة قرار الدولة إنْ في القتال الى جانب نظام احتل لبنان ونكّل بأهله وناسه، والمشاركة في حروب الآخرين كرمى لعيون آخرين، وفتح معابر غير شرعية تم من خلالها إمرار المازوت الايراني اخيراً، وهي المشرّعة لكل انواع التهريب، ففي ذلك استباحة كلّية لكل منطق الدولة، ظاهرها خدماتي دفاعي وباطنها “خطف القرار إلى حيث يجب أن لا يكون”.

هذا الواقع ليس مستجداً لكنه يتعمّق ويزداد خطورة على الصيغة والميثاق، والنظام الذي بات يحتاج الى اعادة نظر وتطوير، ولكن ليس تحت وطأة السلاح، وفي ظل منطق الاستقواء، لأن من شأن ذلك ان يحوّل القرار المخطوف الى بلد مخطوف، وهو المسار المظلم الذي يبدو أننا دخلنا فيه.