الـ”سي آي إيه” تدخل حلبة الصراع بين واشنطن وبكين.. أنشأت صندوقاً استثمارياً ضخماً لمواجهة أنشطة الصين

قالت صحيفة ليزيكو (Les Echos) الاقتصادية الفرنسية، الخميس 21 أكتوبر/تشرين الأول 2021، إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) قررت المشاركة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والصين عبر صندوق استثمار “ضخم” يغزو العالم- وخاصة في أوروبا- ويتخفَّى وراء دعم الشركات الناشئة من أجل مواجهة بكين.

هذا الصندوق الاستثماري الجديد أُطلق عليه اختصاراً اسم (In- Q- Tel) “إن-كيو-تل” سيكون بمثابة الذراع المالية للمخابرات الأمريكية، وسيساهم بحصة كبيرة في شركة “بروفيسي” الناشئة الفرنسية في أول استثمار معلن له، وهو الأمر الذي يمثل سابقة في فرنسا، وينبئ بأنه سيكون له نشاط كبير في مواجهة الصين خارج حدود الولايات المتحدة، وفق تقرير نشرته فرانس برس يوم الجمعة 22 أكتوبر/تشرين الأول 2021.




بحسب الصحيفة ذاتها، فقد استفادت شركة “بروفيسي” الفرنسية الناشئة من دعم الصندوق الاستثماري المخابراتي الأمريكي، منوهة إلى أن الشركة تُصنِّع شبكيات عيون مزودة بالذكاء الاصطناعي قادرة على رصد أشياء لا تستطيع الكاميرات التقليدية رصدها.

ضخ الأموال

من المحتمل أن يكون هذا الصندوق الاستثماري قد ضخ الأموال في شركة “بروفيسي” منذ عدة سنوات سابقة، لكن لم يتم الإعلان عن ذلك لا من قبل الشركة أو من قبل الصندوق، طبقاً لما أوردته صحيفة “ليزيكو”.

يشار إلى أن هذه الشركة الفرنسية كانت قد تأسست خلال عام 2014، وتعاونت مع شركات تكنولوجيا عملاقة مثل “هواوي”  الصينية و”سوني” اليابانية.

في السياق، أكدت صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية أن تلك ليست المرة الأولى التي يستثمر فيها صندوق (In- Q- Tel) أمواله بعيداً عن الأنظار؛ ففي عام 2016، اعترف كريس داربي، الرئيس التنفيذي للصندوق، بأن ما يقرب من 100 استثمار للصندوق لم يعلن عنه أبداً من مجموع أكثر من 310 استثمارات منذ العام 2001.

لكن أهمية تلك الخطوة الأمريكية كونها تدخل في إطار الإشهار الرسمي لأنشطة CIA خارج الولايات المتحدة في عام 2020.

بينما قالت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية إنه كان ينبغي على الجيش الفرنسي أن يبذل جهداً أكبر عبر صندوق الاستثمار الخاص به “ديف إينفست” (Definvest) لمنع “إن-كيو-تل” من المساهمة في رأس مال شركة “بريليغون” (Preligens)  الفرنسية المتخصصة في تحليل بيانات تحديد المواقع الجغرافية لمصلحة الاستخبارات والدفاع وإنقاذها من بين أنيابه.

كما يستهدف صندوق الاستثمارات المخابراتي الأمريكي ضخ مساهمات مالية في رأسمال بعض الشركات الأوروبية الأخرى كالشركات الناشئة في بريطانيا وإسبانيا وفنلندا وألمانيا، وغيرها، وبالتالي يعد محصوراً في فرنسا فقط.

“مجموعة جديدة لمواجهة الصين”

في غضون ذلك، كشفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، يوم الخميس 7 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أنها شكلت مجموعة جديدة تركز بشكل مطلق على الصين والتحديات التي تشكلها على الأمن القومي، واصفة إياها بأهم تهديد تواجهه الولايات المتحدة.

فيما ذكرت، في بيان رسمي، أن المركز المعني بالصين تأسس “لمواجهة التحدي العالمي الذي تشكله جمهورية الصين الشعبية، والذي يتداخل مع كافة مجالات عمل الوكالة”.

كما أعلنت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أنها ستكثف الجهود لتجنيد ناطقين باللغة الصينية، وإنشاء مركز مهام آخر يركز على التقنيات الناشئة والقضايا العالمية مثل تغير المناخ والصحة العالمية.

من جهته، أكد وليام بيرنز، مدير المخابرات الأمريكية، أن التهديد يأتي من حكومة الصين لا شعبها، وأن الهدف هو توحيد العمل الذي تقوم به الوكالة بشأن الصين.

بيرنز أضاف: “سيزيد المركز من تعزيز عملنا الجماعي بشأن أهم تهديد جيوسياسي نواجهه في القرن الحادي والعشرين، وهو حكومة صينية متزايدة العداء”.

يشار إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن كانت قد أطلقت وصف ما تعتبره “عدواناً صينياً” على مجموعة من القضايا الأمنية والاقتصادية، فيما تسعى أيضاً إلى أرضية مشتركة حول قضايا مثل تغير المناخ وكوريا الشمالية المسلحة نووياً.

جدير بالذكر أن الصين تمثل تحدّياً صعباً بشكل خاص لمجتمع الاستخبارات الأمريكية، لعزلة قيادة الصين، وأجهزتها العسكرية والأمنية الكبيرة وتطورها في التقنيات المتقدمة التي يمكنها مكافحة التجسس، بحسب الكثير من التقارير المختلفة.