هل هناك سيناريو لإعادة استهداف جعجع؟

فرج عبجي – النهار

مرحلة جديدة من الصراع فتحت بين حزب “#القوات اللبنانية” و”#حزب الله” من جهة ثانية، ولا يبدو وفق المعطيات والخطابات المعلنة أن نهايتها ستكون قريبة، ولكن على الأقل، المواجهة لن تكون عبر السلاح وفق تصريحات الطرفين. ورغم المظلومية التي يحاول أن يلبسها لنفسه “حزب الله”، وإيهام الرأي العام أنّه معتدًى عليه وأنّه الضحية، فإنّ المشاهد المصوّرة والموثّقة عن حادثة #الطيونة تحمّله المسؤولية الكبرى، خصوصاً لجهة حجم السلاح الذي كان موجوداً في تظاهرة قيل أنّها سلميّة. والبعض يسأل كيف يمكن لجهة اعتادت على التحضّر والاستقصاء عن أيّ غدر إسرائيليّ قبل حصوله، أن تغفل عن “كمين محكم” ضدّها كما ادّعت؟




فعلياً، الاستدعاء أصدره مُفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي في حقّ رئيس حزب “القوات” #سمير جعجع، لكنّ البعض رأى فيه استدعاء سياسيّاً لا يتماشى مع حقيقة الحادثة التي حصلت، خصوصاً وأن المواجهة حصلت بين طرفين، طرف ضرب عرض الحائط بوجود الدولة والجيش وانقضّ على المدنيين، وطرف دافع عن نفسه من دون أن تظهر صورة واحدة لمسلّح في شارعه أو لحملة سلاح متوسّط.

ويرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” شارل جبور، أنّ “الاستدعاء محاولة قديمة جديدة لاستخدام القضاء وتسييسه، لاستهداف الأصوات الحرة في لبنان، ومن ادّعى على جعجع لا يمكن أن يكون غير مطّلع على ملفّ كاد يشعل الفتنة في البلاد، على يد السيد #حسن نصرالله، الذي بدأ بالتحريض لإسقاط المحقّق العدلي في قضية #انفجار مرفأ بيروت منذ 4 أشهر، وعندما فشل سياسياً في تنحية القاضي #طارق البيطار، لجأ إلى الوسيلة العسكرية خلال التظاهرة التي نظّمها أمام قصر العدل من دون أن يضبطها عن سابق تصوّر وتصميم، بهدف تحقيق غايته الوحيدة وإسقاط البيطار من بوّابة عين الرمانة”.

واعتبر جبور أنّ القرار معيب ويجب وقف هذه المهزلة القضائية. وقال أنّ “الاستدعاء سياسي بامتياز وغير قضائي، لأنّه لا يجوز أن يتمّ استدعاء المعتدى عليه أيّ الأهالي، من دون استدعاء المعتدي الذي بدأ اعتداؤه سياسياً واستكمله عسكرياً، أعني به “حزب الله”، الذي غزا شوارع عين الرمانة بطريقة بربرية، وبالتالي يجب استدعاء المعتدي وكلّ من حمل السلاح الخفيف والمتوسّط، وما يحصل حاليّاً معيب جدّاً ويجب التراجع عنه”.

وردّاً على سؤال بشأن التخوّف من تكرار سيناريو العام 1994، الذي أدّى إلى اعتقال جعجع، وحلّ حزب “القوات” واعتقال محازبيه ومناصريه، اعتبر جبور أنّ “الوضع الحاليّ داخلياً وخارجياً مختلف كليّاً عن ظروف العام 1994، في حينها كان هناك احتلال سوري في لبنان وضوء أخضر خارجيّ لحافظ الأسد بحكم لبنان، وكلّ الدولة كانت خاضعة له، والبلد كان خارج من حرب بين جميع المكونات، لكنّ اليوم نحن في زمن آخر، حزب الله مصنّف منظّمة إرهابيّة من معظم دول العالم، والبيئات اللبنانية بمعظمها متضامنة وتتقاطع ضدّ “الحزب”، والدولة منهارة بسببه أيضاً، والمواطن اللبناني يعاني أيضاً بسبب تبعات سياسة “الحزب”، وهو مسبّب كلّ المشاكل التي يعيشها البلد، وبالتالي هو مصدر الشكوى منذ العام 2005 وخروج الجيش السوري من لبنان”.

وتابع: “هم واهمون في حال اعتبروا أنّه بإمكانهم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لأنّ كلّ المعطيات الخارجية والداخلية خلافاً لما كانت عليه في العام 1994، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقّق لا من قريب ولا من بعيد، و”الحزب” لا يعتمد إلّا سيناريوهات العزل والإلغاء ويعيش عليها، عبر تركيب الملفّات الكاذبة والتضليليّة”.

وسقف المعادلة القضائية حدّدها جعجع في إطلالته الأخيرة عندما قال “إذا كان صحيحاً أنّ محكمة عسكريّة تريد سماع شهادتي، فيجب أن تستمع إلى شهادة نصرالله قبلي”.