هل تصبح بيانات اللبنانيين متاحة لمن يدفع أكثر

أثار اقتراح وزير الاتصالات اللبناني جوني قرم زيادة إيرادات وزارة الاتصالات عبر بيع بيانات المستخدمين إلى الشركات الخاصة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ حمل اسم الوزير.

وبدا الوزير مزهوّا باللجنة التي اقترحت الحكومة تشكيلها، في السادس من أكتوبر، تحت اسم “لجنة دراسة موضوع تزويد الأجهزة الأمنية والعسكرية بحركة الاتصالات الكاملة”. وأكمل التسويق لخطته التي تضرب خصوصية وأمن المستخدمين عرض الحائط، حيث ربطها بالموسم الانتخابي المقبل والشركات الإعلامية. وقال في تصريح إعلامي “نمتلك الكثير من المعلومات.. وأنشأنا لجنة أمنية لمعرفة نوع الداتا التي يمكن عرضها للبيع”. وقال “قادمون على موسم انتخابات. يمكن بيع معلومات عن حجم الناس على طريق سريع في توقيت معين. يمكن بيعها لشركات خاصة إعلانية داخل لبنان”. وأضاف “نحن مُجبَرون على البحث عن مداخيل إضافية للقطاع”.




والبيانات الشخصية قانونا، هي جميع أنواع المعلومات المتعلقة بشخص طبيعي، والتي يمكن أن تمكّن من التعريف به على نحو مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك عن طريق المعلومات متعددة المصادر أو التقاطع في ما بينها، وهي البيانات التي تتعلق بهوية الشخص البدنية والفيزيولوجية والنفسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأثار تصريح  الوزيرعاصفة جدل في لبنان.

ويؤكد خبراء أن داتا اللبنانيين “مكشوفة أساسا لوزارة الاتصالات ولشركتي مقدمي الخدمات تاتش وألفا، وللأجهزة الأمنية بطبيعة الحال”. إلا أن إعلان قرم أخيرا عن بيع البيانات لا يمكن أن يكون مقبولا لعوامل عدة، أهمها العامل المرتبط بحماية البيانات وسريتها كحق أساسي من حقوق المستخدمين الذي تدور بسببه معارك حقوقية كبيرة في مختلف أرجاء العالم.

ويخشى في لبنان رفع أسعار الإنترنت والاتصالات، خاصة أن الإعلان عن ضريبة على تطبيق واتسآب أشعل احتجاجات المواطنين عام 2019 الذين ملأوا الشوارع من شمال البلاد إلى جنوبها، حتى في البقاع شرقا، وطالبوا بإسقاط النظام السياسي كاملا. وسخرت مغردة:

وتهكمت أخرى:

[email protected]

يلا يا لبنانية بيانات المستخدمين لح تنعرض بالمزاد لمن بيدفع أكثر. #جوني_قرم.

وقال ناشط:

ففي الاتحاد الأوروبي، تعتبر حماية البيانات الشخصية حقا أساسيا، لذلك تم تفعيل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) كإطار جديد لحماية هذا الحق. وتمكّن هذه اللائحة الأوروبيين من استعادة السيطرة على معلوماتهم الشخصية داخل وخارج نطاق الإنترنت. وانتقد حساب وزير الاتصالات:

[email protected]

#جوني_قرم من صناعيّ مخضرم إلى وزير اتصالات بلا مشروع وخطة ورؤية، بانتظار حلول #نجيب_ميقاتي ليبيع القطاع… بدو يحوّله إلى قطاع كهربا جديد تا يوقع ويبيع…

وأضاف:

ويقول لبنانيون إنه في حين تواجه منصات وشركات كبرى، مثل غوغل وفيسبوك وغيرها دعاوى بالملايين من الدولارات، وتنفق الملايين أيضا في تدعيم إجراءاتها الخاصة لحماية بيانات المستخدمين، يأتي وزير لبناني، أي مسؤول يمثل الدولة (التي يفترض أنها معنية بمصالح رعاياها) ليقترح بيع هذه البيانات!

يذكر أنه سبق أن أثيرت قضية بيع بيانات اللبنانيين، حينما عبر لبنانيون عن مخاوفهم من إمكانية تعميم بياناتهم التي حمّلوها على منصات عامة إثر جائحة كورونا، ليعود مسؤولون ويؤكدوا أن البيانات محفوظة في خوادم (servers) خارج لبنان. ومع ذلك، لم يشعر الكثيرون بالطمأنينة.

ورغم وجود قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي في لبنان، إلا أن الناشطين يتحدثون عن نقص تشريعي.

إعلان جوني قرم عن بيع البيانات لا يمكن أن يكون مقبولا لعوامل عدة، أهمها العامل المرتبط بحماية البيانات وسريتها كحق أساسي من حقوق المستخدمين

وبعد الضجة، أوضح المكتب الإعلامي لقرم في بيان ما سماه “الكلام غير الدقيق” الذي تم تناقله في ما يخص بيع بيانات المستخدمين، وأكد أن “ما ورد على لسان الوزير هو بيع معلومات مفتوحة المصدر ومعروفة على نطاق واسع في مجال التسويق مثل المصادر الجماعية (crowd sourcing) والمعلومات الإحصائية (statistical information) والمحيط الجغرافي (Geofencing)”، مُشيرا إلى أن هذا الأمر “منتشر على نطاق واسع في مجال تسويق الاتصالات مع الحفاظ على خصوصية المشتركين بحيث لن يتم الكشف عن أي بيانات شخصية تعود لهم، إنما فقط نشر معلومات إحصائية”.

وفي ختام التوضيح، أكد المكتب الإعلامي أنه “لن يتم بيع أي معلومات إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة الأمنية”. يذكر أن التوضيح لم ينه الجدل.