١٦ مليون ليرة لا تكفي لشراء الأساسيات شهرياً… متى يرتفع الحدّ الأدنى للأجور وبدل النقل؟

لم يَعُد بوسع الموظف أن يتنقل، فسعر البنزين حاصره في منزله، إذ أنّ الحدّ الأدنى للأجور بات يساوي صفيحتين وربع الصفيحة من البنزين، في حين أنّ حاجته تتجاوز الـ6 صفائح شهرياً. وإذا لم نحتسب كلفة صيانة السيارة واقتصرنا في دراستنا على سعر البنزين المستهلك للذهاب إلى العمل والمتجر، فإنّ الراتب لا يكفي الموظف شراء البنزين.

16,5 مليون ليرة حدّ أدنى!
أمام هذا الواقع يتبيّن أنّ الوضع المعيشي المتدهور يتطلب تدخلاً سريعاً للجم الانفجار الاجتماعي المتمادي. فلشراء الأساسيات من الطعام والشراب وتأمين الكهرباء والتنقل تحتاج العائلة المؤلّفة من 4 أشخاص بالغين إلى ما يزيد عن الـ16 مليون ليرة لبنانية، ولا يشمل هذا الرقم كلفة الاستشفاء، أو أقساط الجامعة، ولا حتى الاتصالات الخلوية وإجار المنزل أو تسديد قرض مصرفي.




بالفعل إنّ أغلب العائلات اللبنانية تعيش تحت خط الفقر، لأنّها بحاجة إلى ما يزيد عن الـ20 مليون ليرة شهرياً لتؤمّن أساسيات العيش التي كانت سابقاً “تحصيل حاصل” لا تتطلب أيّ تفكير أو احتساب.

والجواب التلقائي على سؤال: “كيف أمنّت العائلات هذه المبالغ سابقاً والأجور لا تزال متدنية؟”، هو أنّ القيم اللبنانية تقدّس العائلة، وتضامن أفرادها الذين اتحدوا الآن ويعملون سوياً في سبيل المرور في النفق المظلم الذي دخلنا به ساهم في صمود الأسر. إلّا أنّ قبل تشرين الأول ليس كما بعده. لأنّ تحليق أسعار المحروقات هذه المرّة أشدّ قسوة، وتأثيره سيطاول كل القطاعات وكل السلع التي تحتاج نقلاً، وإلى قيمة مضافة تأتي من خلال المعامل التي تعمل على المازوت. لذلك بات الحديث عن البطاقة التمويلية وتصحيح الأجور أكثر جديّة هذه المرّة، ومطلوب الإسراع نحو حلول اجتماعية تحدّ من هول الكارثة على الأهالي الذين يتكبدون أقساط المدارس ونقل الطلاب وفواتير معيشية ضخمة من دونها يفقد لبنان هويته الأصلية وتنهار أسسه القائمة على القطاع التعليمي والصحي والسياحي بشكل أساسي.

احتسب فريق عمل “النهار” أسعار سلع أساسية وكلفة الطعام شهرياً، بالإضافة إلى أكلاف النقل والإنترنت والكهرباء، من دون التطرق إلى أسعار الأدوية أو أقساط الطلاب والمصاريف الكمالية، وتبيّن أنّ كل عائلة مؤلفة من 4 أفراد بالغين تحتاج شهرياً إلى ما يزيد عن الـ16 مليون و500 ألف ليرة لبنانية.

المبلغ المذكور لا يتضمّن تصليح السيارة، أو شراء بديل عن آلة الكترونية أو منزلية تتعطل. الـ16 مليون ليرة أي 800 دولار أميركي وفق سعر صرف السوق السوداء بالكاد تؤمّن أساسيات الحياة. أقرّ وزير العمل مصطفى بيرم في اتصال مع “النهار”: “يجب استعادة كرامة الموظف”. فالأخير في حال كان يتقاضى ثلاثة ملايين ليرة لبنانية شهرياً، فإنّ هذا المبلغ يساوي 150 دولاراً، ولا يشكل سوى 18 في المئة من الـ16,5 ملايين ليرة التي بالكاد تشتري القليل.

وفي الآتي الموادّ التي دخلت في احتساب النفقات الشهرية، والتي تتضمن تأمين حاجات لحياة شبه طبيعية:

-مسحوق غسيل: 160 ألفاً
-سائل جلي: 25 ألفاً و250 ليرة
-سائل تنظيف الأرض: 11 ألف ليرة
-سائل تنظيف الحمامات: 50 ألف ليرة
-“فلاش”: 19 ألف ليرة
-اسفنجة الجلي: 41 ألف ليرة
-“سيفة”: 7 آلاف و750 ليرة
-أكياس نفايات: 12 ألف ليرة
-ممسحة: 49 ألف ليرة
-فوطة مطبخ: 19 ألف ليرة
-24 لفة مناديل ورقية: 480 ألف ليرة
-2 شامبو: 106 آلاف ليرة لبنانية
-2 سائل استحمام: 60 ألفاً
-صابون: 20 ألفاً
-2 فوط صحية: 32 ألف ليرة
-معجون أسنان: 50 ألفاً
-2 فرشاة أسنان: 21 الف ليرة
-4 مزيل عرق: 160 ألف ليرة
-شفرات حلاقة: 35 ألف ليرة
-2 لوفة: 22 ألفاً و500 ليرة
-معجون حلاقة: 35 ألف ليرة
-نصف علبة قطن: 13 ألف ليرة
-أعواد قطن: 40 ألف ليرة
-فواكه شهرياً: 720 ألف ليرة
-سكر: 76 ألفاً و500 ليرة
-فطور+عشاء+مقبلات: 3 ملايين و600 ألف ليرة
-غداء: 4 ملايين و500 ألف ليرة
-زيت: 229 ألفاً و500 ليرة
-مياه شرب: 400 ألف ليرة
-خبز: 210 آلاف ليرة
-كهرباء: مليون و300 ألف ليرة
-الانترنت: 120 ألف ليرة
-قارورة غاز: 229 ألفاً و600 ليرة
-بنزين شهرياً: 3 ملايين و633 ألف ليرة

اللجنة الوزارية أوصت رفع بدل النقل
لكل هذه الأسباب، أوضح بيرم لـ”النهار” أنّ “اللجنة الوزارية اجتمعت اليوم، واطلعت على دراسة قدّمها وزير المال والتي تنصّ على رفع بدل النقل اليومي الحضوري بشكل جيّد بالإضافة إلى إعطاء مساعدة اجتماعية للقطاع العام كسلفة شهرية تساعد على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطن”، موضحاً أنّ “الأرقام متروكة لمجلس الوزراء وتشمل العاملين في القطاع العام من إدارات عامة ومستشفيات حكومية، وقطاعات تعليمية”، كاشفاً أنّ “تمّ للنظر برفع الحدّ الأدنى للأجور بالنسبة إلى العاملين في القطاع الخاص”.

بحثت اللجنة الوزراية بالدراسات التي ستبقى حبراً على ورق إلى حين وصولها على طاولة مجلس الوزراء وإقرارها، لكن الأخير ينتظر الحلّ السياسي للبحث في مسألة تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، ومطالبة فريق “حزب الله” بتعديل مسار التحقيق. وفي حين ينتظر اللبنانيون الحلول من الحكومة التي طال انتظارها، ارتفع سعر البنزين 60 ألف ليرة لبنانية، بعد أن احتسب جدول تركيب الأسعار وفق سعر صرف السوق السوداء التي لطالما رفضت الدولة الاعتراف به ولاحقت الصرافين الذين باعوا وفقاً لسعره.

ووفق المعلومات، فإنّ اللجنة الوزراية بحثت في كل الأمور المعيشية العالقة والتي تستوجب الحلّ السريع، ورأس أولوياتها كانت البطاقة التمويلية، خطة النقل العام، العام الدراسي، الحدّ الأدنى للأجور، مساعدة القطاع العام، وزيادة بدل النقل لجميع القطاعات. وضمن هذا الإطار، قال بيرم لـ”النهار” إنّ “وزير النقل تقدّم خلال الجلسة بخطة مالية للنقل العام ورفعها إلى وزارة المال، وستدرسها وتعطي رأيها بها بأقرب وقت ممكن”. وتعمل وزارة الأشغال والنقل على طلب هبات أجنبية وتأمين تمويل لشراء باصات نقل عام تغطي كافة المناطق اللبنانية. وأشار بيرم إلى أنّ “وزير الشؤون الاجتماعية تقدّم بالتعديلات المطلوبة على البطاقة التمويلية، وتمّ إخطار الرئيس نبيه بري الذي وأبلغ رئيس الحكومة على أنّ الموضوع سيُطرح في جلسة بتاريخ 28 تشرين الأول، وذلك لدرس التعديلات المطلوبة على البطاقة والسير بها استجابة لحاجات المواطنين”.

في الجلسة الوزارية الأخيرة، لفت وزير الصحة إلى حاجة المستشفيات الحكومية، ووزير التربية تطرق إلى القطاع التعليمي وفق بيرم الذي شدّد على أنّ “العمل جارٍ على رفع بدل النقل والاستجابة إلى العمال”.

متى يرتفع الحدّ الأدنى للأجور؟
تجتمع لجنة المؤشر الأربعاء المقبل حسب بيرم. وقال مصدر متابع في لجنة المؤشر لـ”النهار” إنّ الجلسات السابقة التي عقدت كانت للتعرف على واقع أطراف عملية الانتاج ومخاوفهم. وشرح لـ”النهار” أنّ “النقاشات ستدور بين أقطاب الانتاج الثلاثة، من خلال ممثل عن أصحاب العمل، ممثل عن العمال وممثل عن الدولة اللبنانية”، موضحاً أنّ “اللجنة تستعين باختصاصيين”.

ووفق معلومات المصدر، يوضع جدول للأسعار، ويقارن بين مستوياتها، وتبدأ المفاوضات بين الأطراف، ويتدخل الاختصاصيون ويبدون آراءهم. وشدّد المصدر على أنّ النقاش لن يقتصر على مستوى الأسعار، بل أنّ عوامل أخرى ستدخل بالحسبان ومنها سعر صرف الدولار لأننا في سوق غير مستقرّة”.

ولفت المصدر إلى أنّ “عمل الجنة يقتصر على وضع الاقتراحات، والتي تحال بموجب كتاب بمحصلة المفاوضات الجماعية، والحكومة تقوم بما تراه مناسباً”.

ماذا يقول الاتحاد العمالي العام؟
خلال النقاش، سيكون للعمال رأيهم وكلمتهم، يخوضها الاتحاد العمالي العام، الذي سبق له أن اعتبر الـ7 ملايين ليرة لبنانية الحدّ الأدنى للأجور المناسب للتضخم الحاصل، لكنّ رأي رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر اختلف هذه المرّة، بخاصة بعد أنّ حلّقت أسعار المحروقات وصعد سعر صرف الدولار. أشار الأسمر لـ”النهار” إلى أنّ الأسعار سترتفع بعد زيادة 60 ألف ليرة على البنزين فكافة انتاج السلع ونقلها سترفع”، وفق الأسمر ستكون الزيادة نحو 30 في المئة، وتالياً يجب زيادة الـ7 ملايين ليرة لبنانية 30 في المئة فتصبح نحو 9 ملايين ليرة لبنانية. لكنّ الأهم بالنسبة للأسمر هي ملحقات الأجر من طبابة وتعليم وغيرها. وشدّد على أنّ الأرقام قابلة للتعديل والنقاش، لكن يجب بدايةً “تثيبت سعر الصرف، لأنّه لا يمكن التفاوض على مستوى راتب معيّن ولاحقاً يقفز سعر الصرف بشكل كبير كما حصل الآن”.

النهار