التايمز: العائدون السوريون إلى بلادهم يواجهون السجن والتعذيب والقتل الفوري

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلها ريتشارد سبنسر تحدث فيه عن مصير اللاجئين السوريين العائدين لبلادهم.

وقال إن من قرر العودة إلى وطنه يواجه الاعتقال والتعذيب وفي بعض الأحيان القتل خارج القانون، حسب تقرير ستشكك نتائجه بمحاولات دول أوروبية دفع المهاجرين السوريين للعودة إلى بلادهم بذريعة أنها باتت آمنة وبدون مخاطر على حياتهم.




وقابل الباحثون في منظمة “هيومان رايتس ووتش” إن 65 سوريا قرروا العودة من الدول المجاورة في لبنان والأردن أو عائلاتهم. ووجدوا أن 21 اعتُقلوا و17 باتوا في عداد المفقودين و13 تعرضوا للتعذيب واختُطف 3 وتعرضوا لاعتداءات جنسية. وسجلوا خمس حالات تعرض فيها عائدون للقتل الفوري.

وقال سبنسر إن التقرير سيزيد من الضغوط على الدنمارك تحديدا التي تطبق قرار إعادة الترحيل على اللاجئين السوريين القادمين من منطقة دمشق وعددهم تقريبا 1200 لاجئ، ورغم سيطرة بشار الأسد على معظم مناطق سوريا، إلا أن منطقة حلب لا تزال تشهد عمليات اعتقال واضطرابات. وفي صباح اليوم الذي نشرت فيه “هيومان رايتس ووتش” تقريرها، شهدت دمشق يوم الأربعاء تفجيرا لحافلة عسكرية وقتل فيه 14 جنديا.

وفي زيارة الشهر الماضي لمراسل الصحيفة إلى شرقي سوريا، قابل عددا من اللاجئين القادمين من دمشق وحلب إلى مدينة الرقة، عاصمة الخلافة السابقة التي أعلنها تنظيم الدولة. وذلك لأنها آمنة نوعا ما.

وهرب حوالي 6 ملايين سوري منذ بداية الحرب، واستقبلت تركيا 3.5 مليون منهم، ونصف مليون ومليون في كل من الأردن ولبنان، معظمهم غادر بعد حصولهم على وظائف في الخارج وبدون أن يسجلوا كلاجئين. وأكثر من هذا، فقد انضم مئات الآلاف من السوريين إلى قوافل المهاجرين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا في الفترة ما بين 2014- 2015.

وانتقد تقرير “هيومان رايتس ووتش” معاملة السوريين الذين وصلوا إلى الدنمارك، وتحديدا قرار السلطات وضع بعض اللاجئين في “مراكز العودة” قبل ترحيلهم بشكل سيشكل سابقة للدول الأوروبية الأخرى كي تفعل نفس الأمر. ولا تزال بريطانيا تنظر وبشكل رسمي إلى سوريا كبلد غير آمن، وكذا المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، والتي قالت إنها لن تتعاون في برامج ترحيل جماعية.

وجاء في تقرير “هيومان رايتس ووتش” أن المقابلات التي أجرتها تبيّن كيف يتعامل نظام الأسد مع كل العائدين كمتهمين. وألمح الأسد نفسه إلى أن سوريا ستكون بخير بدونهم وشرّع قوانين تجعل من السهولة مصادرة ممتلكاتهم. وأشار التقرير الحقوقي إلى أن كل العائدين واجهوا نوعا من التحقيق بما في ذلك التعذيب. وقال أحد العائدين: “وضعوني على الدولاب”، وهو أسلوب معروف في التعذيب داخل السجون السورية، حيث يتم وضع المعتقل في إطار سيارة ويتم تحريك العجلة وضرب المعتقل المحشور فيها.

وقال: “بقيت على هذا الوضع يومين، ليلا ونهارا وبعد ذلك قابلني المحقق، وعذبني في تحقيق استمر 8 أيام، واتهمني بدعم الجيش السوري الحر والمعارضة.. ليس عندي ما أشتري به الخبز فكيف أدعم المعارضة”. ووصف لاجئ آخر كيف دفع 8.000 دولار رشوة لمسؤول سوري لمعرفة ما حدث لشقيقه بعد عودته من الأردن إلى درعا جنوب سوريا.

واعتُقل شقيقه على نقطة تفتيش ومات تحت في سجن المخابرات السورية، فرع 235 بدمشق، كما علم لاحقا. ولم يتم تقديم مبرر للاعتقال والتحقيق، مع أن عددا من الرجال يعدون متخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية. وقام واحد من الرجال بتحويل المال من الأردن لعائلته في درعا، وقدم مسؤول محل الصرافة قائمة بكل عملائه للجيش، واتهم اللاجئ بتقديم دعم للإرهابيين بعد عودته.

وركز تقرير هيومان رايتس على معاملة لبنان للاجئين السوريين وتشجيعه لهم على العودة. وانتقد الأردن الذي لم يعمل هذا ولكنه جعل حياة اللاجئين صعبة. وظلت العلاقات بين لبنان وسوريا قائمة طوال الحرب، فيما بدأت العلاقات بين عمان ودمشق بالتعافي شيئا فشيئا. وكان هجوم دمشق يوم الأربعاء الأسوأ منذ استعادة النظام الضواحي التي كانت تحت سيطرة المقاتلين. وفي الوقت نفسه، قصف الجيش السوري بلدة أريحا ومدينة إدلب شمال سوريا، وقتل 13 شخصا على الأقل بمن فيهم 10 مدنيين.