ما الذي يبحث عنه الرئيس أردوغان في افريقيا؟ – توران قشلاقجي – القدس العربي

اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء الماضي، جولة افريقية استمرت 4 أيام، شملت أنغولا وتوغو ونيجيريا. وكانت أولى ثمار زيارة أردوغان لأنغولا، إطلاق الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى العاصمة لواندا، اعتبارا من 27 أكتوبر 2021. كما جرى توقيع اتفاقيات مهمة مع توغو ونيجيريا. وبلغ عدد الدول الافريقية التي زارها الرئيس أردوغان 30 دولة، وهذه هي المرة الـ14 التي يقصد فيها القارة السمراء منذ عام 2002.

فرنسا هي من أكثر الدول انزعاجا من جولة الرئيس أردوغان لافريقيا، ووسائل إعلامها لا تكتفي بمتابعة الجولة عن كثب، بل إنها تقدم أيضا تغطية واسعة في صُحفها. وعلى سبيل المثال، علقت «اللوموند» إحدى الصحف الفرنسية البارزة، على جولة أردوغان، بالقول: «رحلات الرئيس التركي الشرسة إلى القارة الافريقية باتت تتضمن عنصرا أمنيا». تشعر فرنسا، التي تعتبر افريقيا حديقتها الخلفية، بانزعاج كبير جدا من علاقات تركيا المتنامية مع افريقيا. وعلقت وسائل الإعلام الفرنسية على المنتجات التي تبيعها تركيا لبلدان القارة، قائلة: «إنها أرخص من المنتجات الأوروبية، وجودتها أفضل من الصين».




أصبحت «خطة عمل افريقيا» أحد أهم بنود جدول أعمال السياسة الخارجية التركية في عام 1998، وبدأ التنفيذ الحقيقي لهذه السياسة في عام 2005 عندما أعلنت تركيا «عام افريقيا». وبعد تأسيس علاقات مهمة معها، زاد حجم تجارة تركيا مع القارة 5 أضعاف خلال 20 عاما. وبينما كان عدد السفارات التركية لدى افريقيا 12 سفارة عام 2002، وصل اليوم إلى 43 سفارة. وتجاوز حجم التجارة بين الطرفين مؤخرا 25.3 مليار دولار، بعد أن كان 5.4 مليار دولار في عام 2003. وتبلغ الاستثمارات التركية المباشرة في افريقيا أكثر من 6 مليارات دولار. دخل العديد من الدول الافريقية، التي ربما لم يسمع بها الشعب التركي، أو يعرف موقعها الجغرافي، إلى قائمة الرحلات الجوية المنتظمة لدى الخطوط الجوية التركية. وتواصل الشركة تقديم خدماتها دون انقطاع إلى 60 منطقة في 39 دولة افريقية. وتنشط مؤسسات تركية عديدة في القارة السمراء، مثل تيكا وأفاد ومعهد يونس أمره ووقف المعارف التركي ووكالة الأناضول والهلال الأحمر وهيئة الإغاثة الإنسانية ووقف الديانة التركي. وبين عامي 2009 و2019، قدمت تركيا 2.5 مليار دولار لمساعدة البلدان الأقل نماء في افريقيا. وتتمتع تركيا في هذا الصدد بميزة أخرى مهمة وهي، عدم وجود ماض استعماري لها في القارة الافريقية، بل على العكس من ذلك، لديها سمعة إيجابية بشكل عام. وهذا الأمر على وجه الخصوص سيؤدي إلى جعل أنقرة تتقارب بسهولة مع هذه الدول في المجال السياسي، والتعاون في مختلف القضايا الإقليمية والعالمية. في الواقع، تهدف استراتيجية أنقرة الافريقية إلى التحول للاعب سياسي واستخدام «قوتها الناعمة» ليس فقط في منطقتها الخاصة، بل أيضا في المناطق النائية، وبالنظر إلى موقع المجموعة الافريقية في المحافل الدولية، خاصة الأمم المتحدة، يمكن فهم أهمية الدبلوماسية التركية في جعل نفوذها ملحوظا في تلك القارة بسهولة.

خلاصة الكلام؛ لا تزال افريقيا منطقة منافسة شرسة للعديد من البلدان، وتنشط الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية المستعمرة سابقًا في هذه القارة منذ وقت طويل. وفي الآونة الأخيرة، بدأ ينشط فيها العديد من البلدان مثل، الصين وإيران والهند والبرازيل. وتمارس تركيا نشاطها في مثل هذا الوسط التنافسي الكبير، لكن ما يميزها عن باقي البلدان، هو ما صرح به رئيس توغو غناسينغبي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس أردوغان، حيث قال: «السيد الرئيس، أنتم تدافعون دائما عن البلدان الافريقية. ولم نشاهد حتى اليوم أي زعيم غير افريقي يزور القارة بهذا القدر».