جعجع يردّ الخميس على نصرالله.. ونائب قواتي لا يخيفه التهديد بـ”100 ألف مقاتل”

في انتظار رد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مساء الخميس، على التهديدات المباشرة والعنيفة من قبل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، فنّد بيان صادر عن أحد نواب القوات اللبنانية السابقين ايلي كيروز ما ورد في كلمة نصرالله، معتبراً أنها “تأتي كتتويج لحرب الاتهامات الظالمة بحق القوات اللبنانية ورئيسها”.

ورأى نائب بشري السابق “أن السيد نصرالله يمارس وللأسف وبصورة مباشرة الشحن والتحريض على القوات وسمير جعجع، وتعكس كلمته نهجاً غير مسبوق في الحياة السياسية اللبنانية وتخالف أبسط أصول التخاطب السياسي”. ولفت إلى”أن الكلام على تاريخ حزب الله في حماية المسيحيين في وجه داعش هو مزحة ثقيلة. إن المسيحيين في لبنان لم يكونوا يوماً وفي أي لحظة من تاريخهم ولن يكونوا في حاجة إلى حماية أحد ويعرفون تماماً كيف يدافعون عن أنفسهم وحريتهم وكرامتهم. أما داعش، فإن صورة الباصات المكيّفة التي وضعها الحزب في تصرفهم لا تزال حاضرة في أذهان الناس”.




وقال: “إن التوجه الى المسيحيين في لبنان لا يحجب حقيقة الخطر الذي يمثله حزب الله بسلاحه وعقيدته الفقهية على لبنان التعددي والحر وعلى المسيحيين. إن المسيحيين في لبنان كانوا دوماً رواد الحرية في هذه البقعة من العالم وقد رفضوا دائماً الذمية وسائر خيارات الحماية”. ورأى أن “اتهام سمير جعجع بشتى النعوت لا يلغي في الوجدان المسيحي الصافي أن سمير جعجع هو رجل القضية اللبنانية ورجل المبادئ والنضال وهو رمز من رموز المقاومة اللبنانية والمدافع الأبرز عن خيار الدولة السيدة العادلة والنظيفة”.

وأضاف: “القوات اللبنانية، وعلى عكس مختلف الاتهامات المغرضة، لم تصنع يوماً الحرب في لبنان بل إن الحرب قد فرضت عليها فجعلت منها مقاومة لبنانية شاملة كما وضعتها في مواجهة مختلف مشاريع السيطرة الخارجية على لبنان. لقد نشأت القوات اللبنانية في قلب الحرب كجواب على غياب الدولة اللبنانية وانهيارها بمؤسساتها الدفاعية والأمنية كلها. القوات تواجه اليوم بالموقف والكلمة ومع جميع السياديين المشروع الأيراني في لبنان الذي بدأ بالتسلل الى لبنان منذ عام 1982 وبالتواطؤ مع الرئيس السوري حافظ الأسد”.

وتابع كيروز: “التهديد بمئة ألف مقاتل مع سلاحهم، في استعراض للقوة العمياء، لن يخيف اللبنانيين ولا المسيحيين ولا القوات اللبنانية لأن قوة الحق في منطق التاريخ تتفوق على حق القوة. وسيبقى لبنان الذي دافعت وتدافع عنه القوات اللبنانية وطناً لجميع اللبنانيين الأحرار وستبقى القوات أقوى من كل مشاريع الهيمنة والسيطرة والالحاق”.

كما أكد “أن القوات اللبنانية ليست العنوان الصالح لتوجيه الاتهامات زوراً، فالمتهم الرئيسي في الكثير من ملفات العنف والقتل ومنع الرأي المختلف هو حزب الله الذي توسّل القوة في محطات عنف عديدة بدءاً بـ 7 أيار/مايو في بيروت والجبل، مروراً بالتعرض للبنانيين الذي ثاروا في 17 تشرين/أكتوبر وبحادثة خلدة وصولاً الى الاعتداء الأخير على عين الرمانة…”.

وختم: “من حفل تاريخه بالعنف والقتل والاغتيالات مدعو الى ممارسة شيء من التواضع والتخلي عن الاستكبار والعودة الى حد أدنى من المنطق. فالعدد وكثرة السلاح لم يشكلا يوماً العامل الحاسم في الكثير من الحروب والانتصارات عبر تاريخ البشرية. أدعو حزب الله الى التعقل ومراجعة أدائه ومقاربته للشأن اللبناني فيعود من تغربه الفكري والسياسي الى الفكرة اللبنانية والى المفاهيم اللبنانية الخالصة لاسيما وأنه يتحمل مسؤولية الانهيارات المتتالية في لبنان على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بسبب خياراته الداخلية والإقليمية وتوريط لبنان في الصراعات الخارجية. أختم بقول معبّر للأمام علي بن أبي طالب: اذا رأيت الظالم مستمراً في ظلمه، فاعرف أن نهايته محتومة، واذا رأيت المظلوم مستمراً في مقاومته فأعرف أن انتصاره محتوم”.

وكان وفد من “الجبهة السيادية من أجل لبنان” زار جعجع في معربا عن تضامنه، وأكد بعد اللقاء أنه “بعدما سقطت معظم مواقع السلطة اللبنانية في أيدي عملاء إيران، ولم يبق حُرّاً منها إلا بعض القلاع اللبنانية الصامدة في وجه هذا الاحتلال البغيض، وتقف معراب في مقدمة تلك القلاع العصيّة عليهم، بدأت تلوح في الأفق إشارات واضحة تدلّ على أنهم يستعدون لتوتير الموقف المتوتر أصلاً، متوعّدين ومهددين بالويل والثبور وعظائم الأمور، وهم يتوقعون من القوات اللبنانية ومن كل وطني سيادي شريف الضعف أو رفع الرايات البيضاء”، واضاف المتحدث بإسم الوفد “كم هم واهمون. ومن هذه النقطة بالذات نحن نرى أنّ زيارة اللواء أشرف ريفي والرئيس كميل دوري شمعون إلى معراب وغيرهما من السياديين كانت الرد القاصم على كلّ ترهاتهم ومخططاتهم الظلامية”.

من جهته، أكد رئيس “حركة الاستقلال” النائب المستقيل ميشال معوض في مؤتمر صحافي في دارته في بعبدا، “أننا استرجعنا نهار الخميس مشاهد دم وقتل ورصاص وتلامذة خائفة، مشاهد مؤلمة ومقلقة رافقت طفولتنا ولا نريدها ان ترافق طفولة اطفالنا، توّجت بكلام الامين العام لحزب الله من خلال كلام له اقل ما يقال عنه انه يحتوي على فائض من الاستقواء والتحريض الطائفي والمغالطات والاستفزازات، فلا يمكن ان نقبل بمحاولات تحميل حزب القوات اللبنانية التي انا على خلاف جوهري معها، مسؤولية الدم في أحداث الطيونة عين الرمانة وتركيب ملفات على طراز ملف كنيسة سيدة النجاة، فمن يركب ملفات لطرف يستطيع تركيب ملفات للجميع”.

وعرض معوّض “وقائع تحريضية سبقت أحداث الطيونة ان كان من جهة وزير الثقافة وصولاً الى كلام المفتي قبلان الذي حمّل القاضي طارق البيطار مسؤولية الدم الذي من الممكن ان يسقط الخميس، بالإضافة الى الكلام الإعلامي الصادر عن إعلام الممانعة”، ورأى فيها “خير دليل ان هناك فريقاً يسعى الى افتعال المشاكل”، وسأل: “ماذا لو حصلت هذه الأحداث في مناطق اخرى كزغرتا مثلاً حيث يوجد تيار المردة، الذي يرضخ لمطالب الحزب وامل لأسباب يعرفها اللبنانيون، هل كان ليسقط دم في زغرتا أم لا؟”، وقال: “النية في احداث المشاكل واضحة لدى حزب الله”. وأكد “ان كلام نصرالله عن امتلاكه 100 ألف مقاتل هو مزيج من الاستقواء وعرض لحماية اللبنانيين على شاكلة حماية النظام السوري لاهالي معلولا أي الحماية الطائفية المبنية على الذمية، وهو موجه إلى كل لبناني حر رافض لمشروع الحزب في لبنان كما انه يؤكد المؤكد بأن هذا السلاح موجّه الى الداخل”، مضيفاً: “لا نريد حمايات طائفية ونرفض ان نكون ذميين، ومشكلتنا مع هذا النظام الذي يدعي حمايتنا ليست مشكلة طائفية بل لبنانية، وهنا نسأل هذا النظام الذي قتل القادة اللبنانيين من كمال جنبلاط الى بشير الجميل الى رينه معوض وصولاً الى شهداء ثورة الارز، هذا النظام الذي وجّه مدافعه صوب الاشرفية وزحلة وعين الرمانة وصوب باب التبانة وطرابلس وحي ثكنة فتح الله ووجّه قنابله صوب مسجدي التقوى والسلام، هل دم هؤلاء حبر؟”.

القدس العربي