الحقّ على مين؟ – ميشيل تويني – النهار

ثمة من يقول إن المسؤولية تقع على عاتق #الجيش اللبناني لانه لم يتمكن من ردع المتظاهرين ولم يؤدِّ دوره كما يجب في الاحداث الدامية التي حصلت الخميس الفائت في 14 تشرين الأول.

وهناك نظرية ثانية تفيد ان قناصاً كان موجوداً في المنطقة، وربما طابوراً خامساً ارسل هذا القناص، وهو الذي تسبب بإشعال الاحداث والاشتباكات والصدامات المخيفة.




والبعض الاخر يرفض فكرة القناص ويقول ان ما ورد في هذا المجال غير صحيح ويدخل في باب الدعاية السياسية.

كما توجد نظرية ثالثة تحمّل “حزب الله” مسؤولية كل ما جرى “من الأول للآخر”، وان ما حصل كان بسببه من الأساس، لان التحرك لم يكن سلمياً تماماً والسلاح كان موجودا بكثرة، والدخول الى مناطق خارج خط مسار التظاهرة كان بمثابة لعب بالنار وهذا ما حصل.

اما النظرية الرابعة فهي نظرية السيد حسن نصرالله في خطابه، وهي تحميل “القوات اللبنانية” المسؤولية.

الحقّ على مين؟ لماذا مرت الحرب الاهلية بضع ساعات والخوف والاختباء تحت الطاولات في المدارس؟

مَن المسؤول؟

المسؤول واحد مهما حاولنا عبثاً ايجاد التفسيرات: وجود السلاح المتفلت ووجود السلاح خارج نطاق الدولة والجيش اللبناني …

العنف يولّد عنفاً وحروباً.

السلاح خارج الدولة يولّد شعورا بضرورة التسلح في وجه من يهدّدك يوميا.
الطائفية وهتافات طائفية ومذهبية استفزازية مثل “شيعة شيعة” تولّد تعصبا وطائفية متقابلين.

والحرب تولّد حرباً والاشتباك يولّد اشتباكاً، وكل هذا يقود حتما الى حرب أهلية وفتنة وخراب ودماء وتهجير وكوارث خبرها اللبنانيون جيداً.

لذا كل الكلام عن تهدئة وسلم وحياة طبيعية في وطن السلاح لا يكون فقط بعهدة الجيش والقوى الامنية والدولة هو أضحوكة كبيرة ومضيعة للوقت، علما ان الدعوة الى التظاهر ضد قاضٍ تُعدّ سابقة لا تحدث سوى في بلاد شريعة الغاب. ان تنظم احزاب ممثلة ومشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية تظاهرات ضد السلطة القضائية وضد القاضي لانه يتهم بعض المسؤولين بأكبر جريمة دمرت العاصمة، فهذه هرطقة في البلدان الديموقراطية التي تحترم القانون.

والمهم في هذا النقاش ألّا ننسى اساس المشكلة التي ولّدت كل هذا، وهي الدعوة الى تظاهرة لان بعضهم لا يريد ببساطة العدالة والمحاسبة لشعب وعاصمة دُمّرا بثوان.

كل ذلك وكل هذا الشواذ لا يمكن إلا ان يؤدي إلى معادلة الحروب والاشتباكات والموت وتهديم لبنان، ومادامت معادلة الاصابع المرفوعة وخطابات التهديد بمقاتلين وبصواريخ موجودة، لا يمكننا ان نأمل يوما ببناء وطن حقيقي، وكل كلام غير ذلك هو مضيعة للوقت.

لقد آن الأوان للاعتراف بفشل الدولة وانهيارها، وبان هناك من يسعى الى فرض سيطرته على كامل الدولة باغتيال ما تبقّى من قضاء وسلطة قضائية بعد انهيار كل القطاعات.