راجح الخوري - النهار

دولة حطام كالمرفأ؟ – راجح خوري – النهار

هل نسي المسؤولون في هذه الدولة العظيمة، تاريخ المآسي ومحطاتها المتعاقبة التي دمرت لبنان، وهل يجهلون أن الخط الممتد بين عين الرمانة والشياح، كان دائماً نهباً للنار والدماء والدمار… هل نسوا ذلك يوم كانت طريق فلسطين تمر من هناك في نظر منظمة التحرير، ومن بعدها في نظر سوريا، هل نسوا ان المنطقة استمرت ملتهبة بالرصاص اكثر من 15 عاماً، ثم كانت طريق الزحف السوري، الذي قاده اميل لحود لاقتلاع الجنرال ميشال عون من قصر بعبدا؟

وكيف تنسى هذه الدولة أنه قبل عام أو عامين حصلت مناوشات عدة بين المنطقتين، بعد غزوات الدراجات النارية، وضاق الأهالي بعدها من العداء فخرجوا وراء النساء الى مصالحة وتزاورٍ بين الخطين، ولم يعكف أحد من المسؤولين على تعميقها وتوسيعها؟




كل ما نسمعه اليوم من وزراء “حكومة الإنقاذ”، انها كانت قد اتخذت الإجراءات الأمنية الضرورية والكافية، عشية التظاهرة التي دعا اليها “#حزب الله” وحركة “امل” امام قصر العدل، أي بمحاذاة تلك الطريق، ثم كانت مأساة الإشتباكات التي استمرت ساعات وأوقعت هذا العدد من الضحايا والجرحى، والتي شاهدها اللبنانيون مباشرة على الشاشات، واكدت بشكل قاطع ان الدولة لم تتحسب كفاية لما يتطلبه الوضع الحساس، لا من حيث الأمن ولا من حيث الإدراك.

وهكذا جاء التركيز الأمني على منطقة المتحف لا على “خط النار” بين المنطقتين، ثم جاءت بعد المأساة، البيانات المتناقضة الى حد ما، والمتلاحقة التي سمعناها من الجيش ومن وزير الداخلية، والتي كشفت عن ضياع تقريباً، سمح لأجواء في “حزب الله” وحركة “أمل”، بالمسارعة مثلاً الى اتهام السفيرة الأميركية دوروثي شيا بالتدخل لتصحيح “الصورة المغلوطة”، التي جاءت تحديداً بعد تصريح التفجع من الوزير بسام مولوي عن “القنص في الرأس”، ليتبيّن بالصورة الحية ان القصة بدأت بإطلاق جندي النار، لمنع المسلحين المتظاهرين من مواصلة اقتحام احد شوارع عين الرمانة، والجندي بالمناسبة هو الآن قيد التوقيف والتحقيق، إضافة الى عشرين موقوفاً كما قيل.

كل التفاصيل الباقية معروفة، وبانتظار التحقيقات التي يؤمل ان تبيّن الحقيقة الواضحة حول ما جرى في الطيونة، المهم بعد طلب الرحمة للضحايا والشفاء للمصابين، التوقف عند ما قد يتجاوز نتيجة التحقيق في أهميته، وهو:

أولاً: أهمية تكرار المسؤولين في “الحزب” و”أمل”، حرصهم على عدم الإنزلاق الى حرب أهلية، فليس من مصلحة احد في بلد مفلس ومنهار ان يعود الى حروب اهلية ويتحول صومالاً دموياً.

ثانياً: ليس من المنطق الإجماع عند “الحزب” و”أمل” على المسارعة الى حسم اتهام “#القوات اللبنانية” بافتعال الإشتباك، وقول النائب حسين الحاج حسن مثلاً، في الوقت عينه، “ان خيارات الحزب هي الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية والقضائية الرسمية، وان المطلوب القيام بواجبها عبر القبض على الفاعلين والمتورطين والمسلحين والقناصين ومشغّليهم وآمريهم ورؤسائهم”، فالأمر هنا يبدو كمن يصدر الحكم ثم يأمر الدولة والقضاء بتنفيذه!

ثالثاً: عندما تقول قيادة الجيش ان العنصر العسكري الذي اطلق النار هو قيد التوقيف ويخضع للتحقيق، وتعمل ايضاً على نقطة أساسية ومهمة هي التثبت بشكل قاطع مما اذا كان المتظاهرون قد تعرّضوا لمكمن مسلح اطلق النار عليهم من قناصين، وهو ما تنفيه تصريحات وزير الدفاع موريس سليم، فليس من المنطق ان يصرّ النائب الحاج حسن على ان “المجرم والقاتل بالنسبة الى حزب الله هو حزب القوات اللبنانية”!

رابعاً: ان القاضي #طارق البيطار في بداية تحقيقاته واستدعاءاته، وصار مطلوباً قبعه، فكيف يقول الحاج حسن ان الخيارات بيد الأجهزة الأمنية والقضائية، التي يبدو الآن ان ليس عليها ان تدقق او تحقق، بل ان تنفّذ الأحكام المسبقة والفورية التي صدرت فوراً، فهل من بقية معالم لهذه الدولة الحطام كحطام المرفأ؟