حكومة الرئيس ميقاتي نحو تصريفِ أعمالٍ وتقاعدٍ مبكر؟

عندما تسلّم الرئيس #نجيب ميقاتي مقاليد السلطة ارتاح الناس إلى حدٍّ معقولِ جدّاً. كثيرون لم “يشهقوا” للحكومة لكنّهم اعتبروها خشبة خلاص على شكلِ كأسِ مرّةٍ. السبب أنّ الناس فضّلَت حكومةً من اختصاصيّين تُرضي المجتمع الدولي وتقنعه بمساعدة لبنان على حكومةٍ تابعةٍ لسياسيّين. لكن هذا كان أفضل الممكن.

بدأَت الحكومة عملها. قال رئيسها في أكثر من مقابلة إنّ الملفّات مدروسة ومشاريع الحلول جاهزة. ومرّت أسابيع عدة منذ ذلك الكلام. لكن حتّى الآن لم نعرف ماذا تريد الحكومة. كيف ستتعاطى مع ملف التحقيق القضائي لانفجار المرفأ؟ لم نسمع موقفاً للحكومة في هذا الصدد. يُحكى عن وزيرٍ قاضٍ هدّد الوزراء في جلسة مجلس الوزراء متوعّداً من سيجرؤ على تنفيذ الأحكام. لم نسمع رأي رئيس الحكومة. في موضوع الطاقة لم نسمع أنّ للحكومة مشروعاً جاهزاً أو خطّة جاهزة. في موضوع النقاش مع صندوق النقد الدولي، ليس ما يُبشّر بالخير حتّى الآن. عبارة مثل العبارة التي قالها الرئيس ميقاتي بعد لقائه الرئيس الفرنسي ماكرون “بتشغل البال”. قال: “قُلتُ للرئيس ماكرون إنّ هناك إصلاحات نقدر عليها وإصلاحات لا نقدر عليها”. في موضوع التهريب وفتح الحدود على مصراعيها أمام التهريب، لم نسمع حتّى الآن كلمةً واحدةً من الحكومة كحكومة. رئيس الحكومة يعرف تماماً كلّ خبايا التهريب ويُدرك أنّ أكثر من جهة ممثّلة في مجلسَيْ النوّاب والحكومة مشارِكة فيه.




لا أعتقد أنّ الناس تنتظر من ميقاتي أن يكون رئيساً يدوّر الزوايا، والناس لا تُريد أن تكون هذه الحكومة حكومة إجراء انتخابات نيابيّة فقط. الناس تريد مشاريع واضحة تُطرح في مجلس الوزراء يمهّد لها الرئيس ميقاتي بكلامٍ توعوي متجرّد للناس، ولترفض الكتل النيابيّة هذه المشاريع ساعتئذٍ. لا يستطيع رئيس الحكومة أن يبقى وسطيّاً في الملفّات الكبيرة. الناس تنتظر منه تفعيل أجهزة الدولة لا إدارة المهترئ فيها. صحيح أن الناس ّتنتظر من الرئيس ميقاتي ألا يستفزَّ أحداً، لكنّها تريدُه أن يردّ مفهوم الدولة إلى أذهاننا من جديد. هو لا يستطيع أن ينتظر توافق وزراء التيّار الوطني الحر ووزراء حركة أمل مثلاً على المواضيع. عنده مستشارون كثيرون يستطيعون أن يحضّروا هذه الملفّات له، وليمهّد هو لطرحها في مجلس النوّاب بإعلامٍ مسؤولٍ واعٍ وتوعوي، من دون أن يهتمّ لما سيقوله الوزراء.

للرئيس ميقاتي فرصة ذهبيّة لاستعادة الدولة إلى كنف الدولة. هو لا يستطيع أن ينتظر كثيراً. السياسة في لبنان محرقة فكيف إذا أظهر رئيس الحكومة تردّداً وكياسةً غير مطلوبَيْن في هذا الزمن؟ لا أعتقد أنّ الرئيس ميقاتي يريد أن يتقاعد باكراً أو أن يصرّف أعمال كما فعل الرئيس حسان دياب. لكن لكيلا يفعل ذلك، عليه أن يفعل أمراً سواه.

النهار