مفاوضات السعودية وإيران.. هل من “تقدم مفاجئ”؟

بعد أربع جولات من المناقشات بهدف تخفيف التوتر بين البلدين، يبدو أن السعودية وإيران، الخصمين في الشرق الأوسط، يحققان “تقدما مفاجئا” في إعادة بناء العلاقات، وفق تحليل في وكالة بلومبرغ.

ويرى التحليل أن ذلك قد يساعد في إنهاء الحرب في اليمن، وهي الخطوة الأكثر دراماتيكية في موجة خفض التصعيد في المنطقة.




وبدأت الرياض وطهران في 2020، مفاوضات عبر اجتماعات غير رسمية ولكنها جوهرية شارك فيها كبار مسؤولي الأمن والاستخبارات من البلدين.

وركزت المفاوضات على إيجاد صيغة للرياض لإنهاء مشاركتها في حرب اليمن، التي تدور بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا.

ويشير المقال إلى أنه ومنذ أكثر من عام تبحث الرياض عن مخرج من الحرب، وتحتاج إلى التزام الحوثيين بوقف الهجمات الصاروخية على المدن السعودية والغارات عبر الحدود، في الوقت الذي تتعهد طهران بالتزامات دبلوماسية، يتعين عليها إثبات أن لديها نفوذا حقيقا على الحوثيين.

ووفق المقال، سيكون من الصعب التغلب على القيود والشكوك، إلا أن الجهود موضع ترحيب في موجة خفض التصعيد الإقليمية التي بدأت في صيف عام 2020.

ويرى كاتب المقال أن مشاركة بغداد في الحوار رمزية. ويعزز العراق الحوار ليس فقط لتهدئة المنطقة ولكن أيضا لضمان استقراره الداخلي، الذي تحركه سياسة الشيعة والسنة، وهما الطائفتين المسلمتين المهيمنتين في إيران والسعودية على التوالي.

وفي الوقت الذي باتت الرياض تشكك في دعم واشنطن لأمنها في حالة نشوب صراع واسع النطاق، تعاني إيران من الأزمات الاقتصادية المستمرة، ووباء كورونا، إضافة إلى الاضطرابات الاجتماعية والسياسية.

وشجعت هذه الظروف، بحسب المقال، التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وهو أمر لم يكن يمكن تصوره قبل عامين.

ويرى المقال أن التوتر انخفض بالفعل، وخففت وسائل الإعلام في البلدين من الطريقة التي يصف بها كل منهما الآخر، وإذا أدى كل هذا إلى تقارب حقيقي، وإن كان محدودا، بين طهران والرياض، فإن ذلك سيكون “خبرا عظيما” لجزء مضطرب من العالم.

وقالت وكالة بلومبيرغ إن إيران طلبت من السعودية، في آخر جولة محادثات بينهما،  إعادة فتح قنصليتي البلدين وإعادة العلاقات الدبلوماسية كمقدمة لإنهاء الحرب في اليمن، وفق شخصين على دراية بالمحادثات الجارية بين الرياض وطهران تحدثا للوكالة.

وأفادت مصارد لبلومبيرغ بأن السعودية تريد التوصل إلى اتفاق بشأن اليمن كخطوة أولية نحو إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية، التي قطعت في عام 2016، لكن إيران تصر على تطبيع العلاقات بينهما أولا.

وتدعم كل من السعودية وإيران أطرافا متعارضة في العديد من النزاعات الإقليمية والصراعات في المنطقة، وفي مقدمتها اليمن وسوريا ولبنان، واتهمت الرياض طهران بمهاجمة بنيتها التحتية النفطية وتزويد الحوثيين في اليمن بصواريخ تستخدم لمهاجمة أراضي المملكة.