هل هي حكومة “ترقيع بترقيع”؟

علي حمادة – النهار

لم يمضِ على انطلاق حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد نيلها الثقة سوى أسابيع حتى بدأت تتعثر في خطاها. فبعدما انخفض سعر صرف الدولار الأميركي بشكل كبير في السوق الموازية غداة تأليف الحكومة، عاد إلى الارتفاع بقوة ليصل إلى عتبة العشرين الف ليرة لبنانية. وفي نهاية الأسبوع الفائت دخل لبنان مرحلة الانقطاع الشامل لكهرباء الدولة إلى ان قام الجيش بمدّ “مؤسسة كهرباء لبنان” بجزء من مخزونه لكي تعود ساعات التغذية إلى مستواها السابق، أي إلى ساعتين او ثلاث يوميا. في الوقت عينه ارتفعت أسعار المحروقات مع تراجع الدعم الرسمي، من دون ان يترافق ذلك مع أي خطة اقتصادية طارئة لدعم الفئات الاجتماعية الواسعة المتضررة من هذا الارتفاع. اضف إلى ذلك ان الحكومة الجديدة لم تبحث حتى الآن في خطة اصلاح قطاع الكهرباء، وبقيت تعمل على هامش الإصلاح، مستغلة الضجيج حول إمداد لبنان بالغاز المصري (وربما بعضه اسرائيلي)، وبالكهرباء الأردنية (وربما بعضها يولّد بالغاز الإسرائيلي)، لابقاء اللبناني في دائرة الانتظار على المدى المتوسط، فيما أدخل “#حزب الله” لغاية اليوم حمولة ثلاث ناقلات بنزين ومازوت إيراني إلى البلاد من معابره غير الشرعية (التي اكتشف الرئيس ميقاتي وجودها بعد إدخال الشحنات الإيرانية). هذه عيّنة صغيرة من جوانب التباطؤ والدوران في حلقة مفرغة. لكن الأهم في السياسة، كلام وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي في مقابلة تلفزيونية الذي اعترف فيه بأن رئيس الجمهورية ميشال عون طلب منه زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل قبل الموافقة على توزيره، وان الرئيس ميقاتي شجعه على ذلك، فكان ان زار باسيل كمحطة لا بد من المرور عبرها لدخول الحكومة وتسلم وزارة الداخلية، وهي الوزارة السيادية الرئيسية التي مُنحت للطائفة السنية! هذه سقطة. والسقطة الأخرى (اذا صحّت المعلومات) ان ميقاتي فتح “اوتوسترادا” من التواصل مع باسيل خلال العام الماضي، تماما في الفترة التي كان فيها الرئيس سعد الحريري مكلفا، وميقاتي متشددا من خلال “نادي رؤساء الحكومات السابقين” في منع “تطاول” عون وصهره باسيل على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء السنية! انتهى الامر باعتذار الحريري وتكليف ميقاتي، ومشاركة باسيل شخصيا في امتحان الوزراء الجدد، وامتلاك حصة وزارية من تحت عباءة عون، ومعها الثلث المعطل الذي يصر ميقاتي على انه لم يمنحه لهما، وذلك بانتظار ان تنشب ازمة فتظهر الحقيقة.




في مكان آخر، لا بد من التوقف عند كلام رئيس الحكومة خلال زيارته مقر البطريركية المارونية في بكركي، الذي التجأ به إلى العناية الإلهية طالباً من البطريرك ان يتضرع لمار شربل كي تحصل عجيبة تنقذ لبنان، في وقت لا ينتظر اللبنانيون من حكومة قدمت نفسها على انها انقاذية، فإذ برئيسها يكثر من الاقوال المأثورة والصلوات من دون ان تظهر أي علامات على وجود برنامج إنقاذي وإصلاحي مفصّل يعرضه على اللبنانيين. فهل ان الحكومة الحالية ستكون مجرد حكومة “ترقيع بترقيع” تعمل على ردود الفعل، كما عملت إزاء توقف كهرباء لبنان بالكامل؟ أن اللبنانيين يريدون اكثر من العموميات، ويأملون ألا تكون الحكومة الحالية مجرد محطة موقتة تعكس بعض التفاهمات الإقليمية – الدولية الطارئة على خطوط عدة، والتي يمكن ان تنهار دفعة واحدة ساعة تتبدل الرياح الأميركية الهامدة حاليا!