راجح الخوري - النهار

ميقاتي وعجيبة مار شربل! – راجح خوري – النهار

عشية دخوله إلى السرايا في العاشر من أيلول الماضي، قال الرئيس #نجيب ميقاتي أمرين لافتين، لكن لم يبقَ منهما شيء الآن. اولاً أعلن انه لن يتنازل وسيلتزم في تشكيل الحكومة مسار التفويض الذي أُعطي له من رؤساء الحكومات السابقين، وقرأه يومها الرئيس سعد الحريري على مسامع اللبنانيين، أي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسيين تتلاقى مع مواصفات “حكومة المهمة” التي اقترحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في السادس من آب من العام الماضي. ولكن ميقاتي ذهب بعيداً، وليس غريباً ان يكون الهمس الآن في اوساط الذين فوّضوه: دعوه يقلع شوكه بيديه، وما اكثر الشوك؟

ثانياً قال إنه يحمل ضمانات إقليمية ودولية ستساعده في تشكيل حكومة تعمل على انتشال لبنان من أزمته القاتلة ولربما من جهنم، ذلك ان الرئيس ميشال عون كان قد قال اننا ذاهبون إلى جهنم، وها نحن نصل اليها محطمين محترقين جمراً ورماداً ودخاناً.




بعد أربعة أسابيع تبيّن عملياً ان دولته لا يملك أي ضمانات إقليمية او دولية، لا بل أن لبنان يبقى ذلك المريض جداً، والملقيّ ينازع على باب المستشفى، في انتظار “الأخ العربي الأكبر”، لينقله إلى غرفة العمليات ثم العناية الفائقة فالنقاهة، لكن يبدو ان هذا الأخ الأكبر ضاق ذرعاً بما يتعرّض له من الشتائم والإتهامات ومحاولات اغراقه بالمخدرات، ولهذا ربما يقول دعوا لبنان الذي تحكمه دولة “#حزب الله” المتحالفة مع عون وتياره، يقلّع شوكه بيديه!

قبل أن تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري من غير شر، قال ميقاتي لصحيفة “الجريدة” الكويتية انه شكّل فريق عمل لا حكومة بالمعنى التقليدي، مهمته محددة تتمثل بالوصول إلى برنامج اصلاح شامل هدفه انقاذ لبنان من أزماته. ولم يكتفِ بذلك، بل قال ان علينا الصلاة وعلى الحكومة العمل، ومنذ ذلك الحين لا بل قبل ذلك بكثير، والبلد يضجّ بصلوات من “كعب الدست” للدولة واهلها.

ميقاتي قال لمحطة ” CNN” انه رجل عملي لكنه حزين على السيادة التي باتت تنبعث منها رائحة المازوت الإيراني، لكنه لا يخشى العقوبات ولكأن هناك حاجة للعقوبات عند مَن يمضي في معاقبة نفسه، إلى درجة الصمت المخجل عن احتلال محطات التحويل الكهربائي، والمخجل اكثر اذا صحّ انه في جلسة الحكومة في السرايا في السادس من الجاري، برز طلب بتوظيف 700 موظف جديد في خربة الكهرباء طبعاً استعداداً للإنتخابات، في وقت يشكل قطاع الكهرباء الذي افلس الدولة بمبلغ 45 مليار دولار، المدخل المطلوب من صندوق النقد الدولي والدول المانحة للإصلاح، وفي وقت تم “السطو” السبت الماضي على 100 مليون دولار كقرض من المصرف المركزي على أساس سعر الدولار 1514 ليرة، بينما سعره في السوق 19000 ليرة، وقد صورت الحكومة عملية النصب هذه كبطولة، وهي العاجزة عن تحرير محولاتها من قوى الأمر الواقع.

قبل ان يصعد ميقاتي إلى بكركي كان البطريرك بشارة الراعي، قد قال ان الشعب لم يعد يحتمل “تدوير الزوايا” بين الحق والباطل وبين السيادة والإذعان وبين القاتل والضحية … واننا لا نستطيع ان ندعي الحفاظ على السيادة وندع المعابر الحدودية مشرعة، ولا نستطيع تأييد الشرعية والقبول بتعددية السلاح وبإنشاء جيش تابع لدولة اجنبية على حد اعتراف ايران بذلك صراحة!

فماذا كانت أجوبة دولة الحزين على السيادة، والمتسلح بضمانات دولية وصاحب البرنامج الشامل لإنقاذ لبنان، كانت الحرف: “صار لازمنا صلاة دعاء كي نعمل في هذه الحكومة، وصار لازمنا عجيبة من قداسة مار شربل، ثم ان العين بصيرة واليد قصيرة” … إذاً كلّفنا خاطركم دولة الرئيس!