استعراض حزب الله لشاحنات الوقود لم يمنع الظلام عن لبنان

كشفت العتمة الكاملة التي يعيش في ظلها لبنان بعد توقف معامل الكهرباء عن العمل أنّ كلّ الاستعراضات التي قام بها حزب الله أخيرا كانت حملة علاقات عامة لا أكثر. واعتبر سياسيون لبنانيون أن الهدف من حملة العلاقات العامة هذه الترويج للدور الإيراني في لبنان وتبريره والتمهيد لزيارة حسين أمير عبداللهيان وزير الخارجيّة الإيراني إلى بيروت.

وغرق لبنان السبت في الظلام بشكل كامل بعدما توقّف معملان رئيسيان عن توليد الكهرباء جرّاء نفاد الوقود، وفق ما أعلنت شركة الكهرباء الرسمية، لتعود الكهرباء الأحد بعد تدخل الجيش.




ويشهد لبنان واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم منذ خمسينات القرن الماضي ويواجه منذ أشهر صعوبات في توفير الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء.

وفي العديد من المناطق بالكاد تؤمن المؤسسة الرسمية التغذية بالتيار الكهربائي ساعة واحدة في اليوم، وسط برنامج تقنين صارم، كما أن مخزون الوقود الذي تحتاج إليه المولدات الخاصة بدأ ينفد.

وتوصّل لبنان إلى اتفاق لاستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر إلى البلاد عبر سوريا، كما وقّعت الحكومة اتفاقا مع العراق لتسلّم كميات من “الفيول أويل” لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء مقابل توفير خدمات طبية، فيما عمد الفصيل الشيعي حزب الله إلى استيراد المحروقات من إيران بمبادرة منفصلة.

وبدأت شاحنات الوقود الإيراني بالوصول إلى لبنان منتصف الشهر الماضي وسط انتقادات للخطوة التي يرى معارضون لها أنها لن تقود سوى إلى المزيد من هيمنة طهران على البلاد وتعرض البلد الغارق في الأزمات إلى العقوبات الدولية.

ورأى السياسيون اللبنانيون أن كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي صدر الأحد كان من النوع المباشر إذ حذّر من أن تكون “المساعدات” العينية (الإيرانية) المرسلة إلى لبنان ذريعة لـ”الهيمنة” على البلد.

وكان لافتا مسارعة الجيش اللبناني إلى الإفراج عن كميّة من المازوت للمساعدة في إعادة تسيير معامل الكهرباء جزئيا. لكنّ السياسيين اللبنانيين لاحظوا أن كميّة المازوت الآتية من احتياط الجيش لن تكفي سوى لتشغيل المعامل لثلاثة أيّام على أن تعود الكهرباء إلى بيوت اللبنانيين لساعات قليلة فقط.

وكان عبداللهيان وعد أثناء وجوده في بيروت ببناء مصنعين جديدين لإنتاج الكهرباء بخبرات إيرانيّة والمشاركة في إعادة تشغيل مرفأ بيروت. وتساءل السياسيون اللبنانيون كيف يمكن لوزير الخارجيّة الإيراني تقديم وعود في هذا الشأن، فيما تعاني إيران من مشاكل داخليّة متنوعة خصوصا في مجال توفير الخدمات للإيرانيين أنفسهم.

وكان البطريرك الماروني شنّ حملة جديدة، وإن بطريقة غير مباشرة على حزب الله وقال في عظة الأحد “لبنان بقدر ما يحتاج إلى مساعدة أصدقائه يجب أن تحافظ الدولة على استقلال البلاد وسيادتها وعلاقتها الطبيعية فلا تكون بعض المساعدات العينيّة غطاء للهيمنة على لبنان والنيل من هويته ودوره المسالم في هذا الشرق”.

وقالت وزارة الطاقة اللبنانية الأحد إنها حصلت على موافقة مصرف لبنان المركزي للحصول على 100 مليون دولار لطرح مناقصات لاستيراد وقود يستخدم في توليد الكهرباء.

Thumbnail

وأضافت الوزارة في بيان أن شبكة كهرباء لبنان عادت إلى العمل مرة أخرى بنفس طاقتها قبل توقفها التام عن العمل السبت بعد خروج أكبر محطتي كهرباء من الخدمة بسبب نقص الوقود.

وشكر وزير الطاقة اللبناني وليد فياض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الدفاع  موريس سليم وقائد الجيش جوزيف عون ومؤسسة كهرباء لبنان على تجاوبهم السريع من أجل إعادة ربط الشبكة الكهربائية من خلال تسليم قيادة الجيش كمية إجمالية تبلغ 6 آلاف كيلوليتر من مادة “الغاز أويل” مناصفة بين كل من معملي دير عمار والزهراني، وذلك من احتياطي الجيش اللبناني.

ويعد إصلاح قطاع الكهرباء واحدا من أصعب الملفات التي تواجهها الحكومة الجديدة التي تشكّلت بعد تجاذبات سياسية استمرت 13 شهرا.

ويطالب المجتمع الدولي لبنان بإصلاح شامل لقطاع الكهرباء الذي يكبّد خزينة الدولة خسائر فادحة وقد كلّف الخزينة العامة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد بين عامي 1975 و1990.