بلد النور… والعتمة – نايلة تويني – النهار

كان مضحكاً بيان #وزارة الطاقة عن الكهرباء يوم امس. بشّرت ال#لبنانيين بان التغذية بالطاقة الكهربائية ستعود الى طبيعتها بعد “مكرمة” الجيش اللبناني بكميات من #الفيول لمعملي دير عمار والزهراني من طريق “الإعارة”.

أي قارىء لبيان وزارة الطاقة “يعتقد” ان عودة التغذية تعني توفير التيار الكهربائي 24 ساعة على 24 ساعة، وليس لساعتين او ثلاث ساعات في اليوم الواحد. بيان معيب، والعيب الاكبر منه، ان تتكرر لازمة ازمة الكهرباء بين هبوط الشبكة وانقطاع تام للتيار، ثم العودة التدريجية لساعات قليلة، من دون الكلام عن حلول جذرية ممكنة لهذه الازمة المزمنة.




والاخطر في صلب هذه الازمة، هو الاعلان مرة بعد اخرى، ان مصرف لبنان وافق على سلفة بقيمة 100 مليون دولار او 200 مليون دولار لشراء الفيول، فيما ان مصرف لبنان يكرّر مرة بعد اخرى، انه بلغ الاحتياط الالزامي، ولم يعد في وسعه صرف مبالغ الا على حساب المودعين اي صغار المودعين من اللبنانيين.

اذاً ما يجري حالياً، هو استنزاف لاموال اللبنانيين، من اجل توفير ساعات قليلة من التغذية الكهربائية، يستفيد منها الاغنياء اكثر من غيرهم.

مسرحية هزلية ترضي الفقير علناً، وتستمر في سياسة الاهدار والسرقة.
لبنان لم يعد بلد النور. لبنان حاليا في شبه عتمة. واذا لم يبدل السياسيون طرق ادارتهم للأزمة ربما يدخل فعلياً في عتمة شاملة، واذا استمروا في مزايداتهم ورفضهم اي حلول ممكنة قبل موعد الانتخابات المقبلة، فان الخوف من ان تصبح العودة الى الوراء مهمة مستحيلة، لان الانهيارات المتتالية تتعمق يوماً بعد يوم.

في بلد #العتمة، وتحكم مافيات المولدات والنفط والدواء والقمح والحليب بمصائر اللبنانيين، يفتش هؤلاء عن بقعة ضوء يعبرون عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يجدونه في انجاز للبناني في العالم بعيداً من بلده، واخر تلك النجاحات تمثل بفوز لبناني بجائزة نوبل للطب.

لبنان بحاجة الى العثور على بقع ضوء، في الداخل كما في الخارج، تعيد رفع معنويات الناس، وتبقيهم في وطنهم، بدل التزاحم على طلب تاشيرات الى الخارج، والتدافع للحصول على جوازات سفر، قد لا تشكل مدخلا الى الهجرة بقدر ما هي عنصر امان نفسي استعداداً لخطوة مماثلة.

لا يجوز لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي تأجيل، او القبول بتأجيل الاستحقاقات الداهمة الى ما بعد الانتخابات النيابية نزولا عند رغبة السياسيين، لان ذلك سيشكل ضربة قاضية لها ولبلد لا يزال يبحث عن بقعة ضوء.