ما هو أهم من زيارة عبداللهيان؟

علي حمادة – النهار

انتهت زيارة وزير الخارجية ال#إيراني #حسين أمير عبد اللهيان إلى #لبنان باللقاء الأهم في برنامجه. فبعد أن زار الرؤساء الذين لا يمثلون أكثر من واجهات للهيمنة الايرانية على لبنان، كان لقاؤه بمندوب طهران في لبنان في الضاحية الجنوبية لبيروت. خلال النهار كانت لقاءاته بروتوكولية فولكلورية، أما في المساء فقد جلس وزير خارجية ايران مع قائد احد اهم الفصائل في “فيلق القدس “في المنطقة. و للتذكير فقد سبق لقائد مقر خاتم الأنبياء في ايران ان صرح قبل أيام من وصول عبد اللهيان إلى لبنان، ان بلاده تمتلك في المنطقة ستة جيوش تتبع لها و تأتمر بها، وفي مقدمها “حزب الله” في لبنان. هذه حقيقة لا بد من اخذها في الاعتبار عندما يقوم مسؤول إيراني بزيارة لبنان لتطيير رسائل في اتجاهات عدة ، فيما معظم الطاقم الحاكم، اما متواطئ او مستسلم، بينما معظم الرأي العام اللبناني يعتبر ان هيمنة ايران على القرار السيادي اللبناني، وسيطرتها بالقوة و الترهيب و الإرهاب على مؤسسات الدولة هي في مكان ما وجه من وجوه الاحتلال.مع ذلك فان زيارة عبد اللهيان إلى لبنان ليست الحدث الاهم، بل ان الأهم يتمثل في توغل “حزب الله” في نسيج المجتمع، فضلا عن ازدياد عدد القوى المتواطئة مع هيمنته، لقاء فتات المائدة السلطوية. فالرئاسات الثلاث تدين لـ”حزب الله” بالوقوف خلفها عند يدق النفير.




اما الحكومة الجديدة فمجرد واجهة على الرغم من ان رئيسها نجيب ميقاتي يكرر صبح مساء رغبته في اعادة ربط لبنان بالعالم العربي، و يصرح بإستمرار ان لبنان يريد العودة إلى الحاضنة العربية، لكن مشكلة الرئيس ميقاتي تكمن في ان هذا الكلام الجيد شكلا، لا يبدو ان له مفاعيل عملية في ظل هذه الغلبة الحاسمة لـ”حزب الله” في المشهد اللبناني التي لا تجد سوى قلة قليلة من القادة الشجعان يعترضون عليها، ولا يستسلمون. من هنا فإن هذه الحكومة، او أي حكومة أخرى، وفي ظل التوازنات التي نشأت عن الانتخابات النيابية الأخيرة لا يمكن إلا ان تأتي لمصلحة “حزب الله”. فالتسوية الرئاسية المشؤومة أتت برئيس تعتبره طهران احد امتدادات سياستها في المشرق العربي، ثم بقانون مسخ للانتخابات، نتجت عنه أكثرية برلمانية تابعة لـ”حزب الله” تحدث عنها ذات يوم قائد “فيلق القدس” السابق قاسم سليماني بفخر واعتزاز قائلا عنها بنوابها الأربع والسبعين تعكس سيطرة ايران على البرلمان اللبناني. استطراد فإن حكومة ميقاتي، او أي حكومة أخرى و بصرف النظر عن رئيسها و نواياه، تنبثق من انتخابات جرت وفق القانون المسخ الحالي، لا يمكن إلا ان تكون في العمق حكومة “حزب الله”، و بالتالي حكومة مستتبعة لإيران.

و بالتالي فإن لبنان يبقى إلى ان يقرر اللبنانيون الذين كانوا يتغنون بتمسكهم بالسيادة و الاستقلال ، إضافة إلى الرأي العام الحر، مواجهة هذه الحالة الشاذة التي دمرت أسس الكيان، وهي سائرة في اتجاه تذويب لبنان، وتحويله إلى سجن كبير، بعد ان يتم سلخه عن بيئته العربية الحاضنة.

إن زيارة حسين أمير عبد اللهيان إلى لبنان، لا تهمنا بمقدار ما يهمنا ان تتبلور موجة استقلالية تحريرية داخلية تكسر هذه الغلال التي تحتجز وطنا بأسره. والبداية رفض الهيمنة الراهنة.