“أجنّة الكراهية”.. “التايمز” تحذر من خطورة اليمين المتطرف الجديد في بريطانيا

أكدت صحيفة “التايمز” على مدى خطورة اليمين المتطرف الجديد في بريطانيا، وركزت على نموذج مجموعة “باتريوتيك ألترناتيف” (البديل الوطني)، التي تأسست في 2019. وشددت على أن اليمين المتطرف الجديد يظهر دهاء إعلاميا ويتحرك ضمن حدود القانون مما يجعله أخطر على المجتمع.

وتحت عنوان “نظرة عن “باتريوتيك ألترناتيف”: أجنّة الكراهية”، حذرت الصحيفة في افتتاحيتها من مخاطر مثل هذه المجموعة واليمين المتطرف الجديد في بريطانيا.




وقالت “التايمز” إن اليمين المتطرف في السياسة البريطانية كان لسنوات عديدة مجموعة هامشية من غير الأسوياء اجتماعيا والمخدوعين الذين أعجبوا بهتلر ورددوا سمومه اللاسامية وشنوا حملة ضد الهجرة، وخاضوا معارك مع اليسار وتعاونوا مع مثيري الشغب في كرة القدم وفازوا بعدد قليل من الأصوات في أي انتخابات.

وأشارت أنه تدريجيا، قامت الدولة بقمع هذا اليمين المتطرف بتصرفاته المليئة بالكراهية ومحاكمة أولئك الذين يحرضون على الكراهية العنصرية، وحظرت تجمعاتهم وتركت الجماعات المنشقة منهم للقتال فيما بينها.

لكن الأمور تبدو مختلفة إلى حد ما اليوم، كما تؤكد الصحيفة. فقد عاد اليمين المتطرف منظما من خريجي الجامعات وذوي الدهاء الإعلامي والذكاء في البقاء داخل إطار القانون وتوسيع جاذبيته بمكر.

وأشارت “التايمز” إلى تحقيق أجرته يظهر أن اليمين المتطرف اليوم يرى بريطانيا مستعدة لتلقي رسالته، ألا وهي دولة مستاءة من الأقليات العرقية وغاضبة من التطرف الإسلامي وباحثة عن قيادة قوية وإجابات مبسطة للقضايا المعقدة.

وتقارن الصحيفة البريطانية بألمانيا اليوم، وتقول إنه بالرغم من بعض الهفوات، فإن الأخيرة على دراية تامة بخطر اليمين المتطرف فيها. وعلى النقيض من ذلك لا تزال بريطانيا تعتبر اليمين المتطرف غير ذي أهمية سياسية.

وتقول الصحيفة إن تحقيقها يظهر أنه مثل التجسيدات اليمينية السابقة في بريطانيا للفاشيين أو الحزب الوطني البريطاني، فإن اليمين المتطرف الجديد اليوم معادٍ للسامية بشدة، لكنه وسع كراهيته لتشمل جميع غير البيض وخاصة الجالية المسلمة الكبيرة والمتنامية في بريطانيا.

وتقدم الصحيفة كنموذج المجموعة اليمينية المتطرفة الجديدة، التي أنشئت عام 2019 باسم “البديل الوطني” (Patriotic Alternative). وتشير إلى أن المجموعة تستغل الاستياء المعادي للإغلاق (بسبب جائحة كورونا) بين المراهقين المحبطين في محاولة لتجنيدهم بقضية العنصريين البيض. واعتبرتها الصحيفة من نواح عديدة صورة طبق الأصل من جماعة “المهاجرون” والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى التي ظل قادتها ضمن القانون لكنهم تبنوا أفكارا جهادية “خبيثة” واستفادوا -مثل اليمين المتطرف اليوم- من وسائل التواصل الاجتماعي ووجهوا جاذبيتهم للمهمشين في عملهم أو المحبطين في حياتهم الخاصة.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على أن الوقت قد حان كي ترى بريطانيا أين يشق اليمين المتطرف طريقه ومن يربح لقضيته في إبقاء بريطانيا بيضاء ومدى استعداد أتباعه لتفجير حانات المثليين أو ضرب الأقليات العرقية أو الإشادة بقتل السياسيين. وحثت على كشف أولئك الذين يستفيدون من دعاة التطرف وضرورة مراقبة القانون بشكل دقيق لمراكز الكراهية كي لا تهدد وتفسد المجتمع بأسره.