“حزب الله” ينافس لبنان على توظيف الدعم

روزانا بومنصف – النهار

لا يعتبر كثيرون ان موقف الخارجية الاميركية المكرر من أن ” استقدام وقود من دولة خاضعة للعقوبات ك#إيران ليس حلا مستداما لأزمة #لبنان” يشكل موقفا قويا رادعا لايران و” #حزب الله” في توظيفهما المواقف الغربية راهنا من عدم سقوط لبنان في الانهيار والفوضى. ولم يبرز كذلك اي موقف من الديبلوماسية الاميركية من التطبيع الذي اخذ مداه بين لبنان الرسمي والنظام السوري في الوقت الذي يقرأ كثر في هذين الامرين ما يشجع إيران والحزب ومن يلتحق بهما من حلفائهما على الاستمرار في ما يقومان به وتحسين مواقعهما ان من خلال استخدام ايران لبنان كمنبر للرسائل الداخلية والخارجية معا او من خلال استخدام ذلك لرفع التهديدات وتطويع الخصوم إلى جانب تجاوز مؤسسات الدولة وكياناتها. فبين “الانتصار الكبير” الذي حققه الرئيس السوري بشار الأسد على الأقل من حيث عدم سوقه إلى محاكمة دولية نتيجة الاتهامات الدولية له بارتكاب الجرائم ضد شعبه ولو ان الاقرار به مجددا يتطلب ” تنازلات” ما للانفتاح عليه ، وبين الاصرار الاميركي او بالاحرى الالحاح من اجل عودة ايران إلى مفاوضات الملف النووي مصحوبا دوما بالوعد ان العقوبات سترفع بعد هذه العودة، ووصولا إلى انسحاب القوات العسكرية الاميركية من العراق جملة عوامل ضاغطة على افق حل متوازن في لبنان ولو أن المجتمع الدولي يضغط من اجل انتخابات نيابية في موعدها. فبالنسبة إلى الموقف الاميركي فان الصمت يعتبر علامة الرضى او يمكن تفسيره على انه كذلك او لامبالاة في اسوأ الاحوال على رغم ان كل ذلك يجد تفسيرات او تبريرات له من حيث المبدأ في ان المجتمع الدولي بات تواقا اخيرا وفي ضوء انحلال المؤسسات الرسمية في لبنان لان يرى حكومة كيفما كان، انتهت لان تكون محاصصة مناقضة للمبادرة الفرنسية وليست محاصصة بافضل ما يفترض انه لدى الاحزاب والتيارات من موالين، وذلك من اجل وقف الانهيار ومنع الانزلاق إلى فوضى مؤذية للمنطقة ولدول الجوار. والسؤال بحسب ديبلوماسيين معنيين هو اذا كان لبنان او أهل السلطة فيه سيستفيدون من رغبة المجتمع الدولي في المساعدة التي يقدمها راهنا من اجل منع الانهيار ام لا فيما يظهر حتى الآن وجود استعداد لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع اسئلة كبيرة اذا كان سيترك ليقوم بذلك ام لا نظرا كما ظهر من مساعي رئيس الجمهورية في تأليف الوفد المفاوض لصندوق النقد لادراج معاوني صهره جبران باسيل من ضمن الوفد المفاوض. حتى الان يرى هؤلاء الديبلوماسيون السعي الحثيث لدى ” حزب الله” للافادة من واقع اهتمام المجتمع الدولي بمساعدة لبنان ومحاولة تعزيز مواقعه وشروطه من ضمن هذا المعطى ويحاول ان يسلك التيار العوني مسلكه. في حين ان ما بات فاقعا بقوة في هذا السياق هو غياب القوى الاخرى كلها عن هذا المشهد حيث يتحرك الحزب من دون وجود اي خصم سياسي له او معارضة له ما يساهم في تعميق الخلل في التوازن السياسي والذي سيزداد مع انتخابات في ظل هذه المعطيات. اذ هناك جملة معطيات غير مساعدة تترجم في الاتي: اولا الغياب الكلي للدول العربية لا سيما الخليجية منها والتي يشبه تعاملها مع لبنان كما لو انه مقاطعة كلية ستكون او ستترجم كليا ضد مصالحها على الارجح وضد مصلحة الطائفة السنية في لبنان التي تفتقد إلى الدعم والمساندة في الوقت الذي تحضر إيران لمحاولة الاستفادة من الفراغ العربي فتكون شريكة للعالم الغربي في ظل الغياب العربي. فلا يمكن انتظار أيام أفضل لإعادة التوازن السياسي لان ثمة وقائع على الارض يتحكم بها التحالف الحاكم والذي يسعى راهنا إلى اعلاء مصالحه كما في السابق حين عطل تأليف الحكومة مساهما في دفع البلد إلى الهاوية وهو يمارس السياسة بعدائية وتحدي على طريقة ” روحوا بلطوا البحر”. ثانيا غياب الطائفة السنية بحيث يبدو وكأن التحالف العوني و” حزب الله” نجح في تفكيك نادي رؤساء الحكومات السابقين كما في اضعاف الصوت السني بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، علما ان هذه النقطة كانت ستحصل ايضا لو اتيح لسعد الحريري ان يؤلف الحكومة. وعلى رغم التواصل بين رؤساء الحكومة على نحو غير معلن، فان ابتعاد الحريري عن المشهد السياسي بعيدا من التفاعل مع كل شاردة وواردة في البلد كما ان عدم اجتماع هؤلاء بات يرسم علامات استفهام غير تفاؤلية. والانكى هو عدم قدرة جميع من هم في المقلب الاخر المناقض للحزب لا على التواصل لا هاتفيا ولا عبر اي اجتماعات قد لا تكون متاحة علما ان الانتخابات ستفرض نفسها قريبا لجهة الحاجة الماسة إلى التحالفات الممكنة. وهذا يسري ايضا على المواقف من عدم دستورية الخطوات التي يستمر رئيس الجمهورية في اعتمادها على غرار ما كشفه وزير الداخلية، وهو وزير من حصة ميقاتي(!)، لجهة طلب رئيس الجمهورية منه الاجتماع بجبران باسيل قبل تأليف الحكومة في ما يعتبره قانونيون ودستوريون هرطقة دستورية تمس بهيبة الرئاسة في الوقت الذي كان باسيل يدعي عدم التدخل في تأليف الحكومة لا من قريب ولا من بعيد. فان يطلب رئيس الجمهورية ان يلتقي مرشحا للوزارة فامر مفهوم وطبيعي ولكن ان يحيله إلى رئيس تياره ويتم القبول بذلك، فامر مستغرب ومدان.




وفي اي حال، فإن تشرذم المعارضة السياسية لا يقل اذى عن كل ما تشكو منه انطلاقا من ان الخارج وايا كانت نظرته إلى لبنان فانه في النهاية لا يرى امامه سوى سلطة عدائية تحاول ان تفرض نفسها في حين تحتاج المعارضة إلى إثبات نفسها إن كان سياسيا او في المجتمع المدني. ويُخشى أن غالبية في هذين الفريقين تنتظر الانتخابات كما ينتظر بعض الدول العربية انتهاء عهد ميشال عون فيما يخشى أن الأرض قد تتغير كثيرا بين استحقاقي الانتخابات النيابية والرئاسية. فغالبا من يحضر السوق يبيع ويشتري.