حزب الله وعون يحضّران لانتخابات سلطتهما الكاملة: “التطهير” آتٍ

منير الربيع – المدن

تسعى القوى السياسية كلها في لبنان إلى إيجاد “الشعارات” التي ستخوض على أساسها الانتخابات النيابية. والشعارات مكررة ومستعادة كلها: حزب الله يخوض انتخاباته على قاعدة مواجهة الحصار الأميركي ومقارعة الاستكبار. والتيار العوني يخوض معركته ضد الطبقة السياسية ومكافحة الفساد.. وهكذا دواليك.
حزب السلطة الكاملة
ويعمل حزب الله وكأن الانتخابات واقعة فعلاً. وبدأ بتشكيل لجانه المناطقية والتحضير للوازم المعركة، باحثاً في التحالفات وكيفية صوغها. وهو يسعى إلى دعم معركته بجملة مواقف وتطورات لا مجال فيها للمهادنة. شعاره الأساسي هو قدرته على الصمود ومواجهة الضغوط، وتحقيق الانتصارات التي يكرسها بالمسار السياسي الذي ينتهجه.

وهو يستمر بإحكام سيطرته الكاملة على تفاصيل الملفات كلها. لم يعد الأمر يقتصر على الأمن والسياسة الخارجية، بل يتمدد إلى القضاء والاقتصاد والسياسة المالية، إضافة إلى مفاوضات ترسيم الحدود وسواها. إنه يتدخل تفصيلياً في ما لم يكن يتناوله بالتفاصيل. ولا يتوانى عن التلويح باستخدام منطق القوة، في ملف التحقيقات بانفجار المرفأ، إلى إدخال المازوت والبنزين الإيرانيين، وصولاً إلى كلام رئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين في تطهير الإدارة اللبنانية من مكامن النفوذ الأميركي. وبذلك يثبت حزب الله نفسه طرفاً يمثل السلطة في لبنان في المجالات كلها، ويسيطر عليها ويديرها ويحميها.




عون رئيساً بصلاحيات استثنائية
وتحت هذا السقف يستمر رئيس الجمهورية ميشال عون في فرض مسار واقعي يكرّسه في ممارسته اليومية: قضم الصلاحيات المنوطة برئاسة الحكومة، ومحاولاته المستمرة في التعارض مع صلاحيات المجلس النيابي. وهو في مساره هذا يثبت ثنائية حزب الله–التيار العوني، تحضيراً للمرحلة المقبلة. وهذا ما ينعكس في التحالف الانتخابي بين الطرفين. وقبل كل جلسة لمجلس الوزراء يعمل عون على عقد جلسة للمجلس الأعلى للدفاع. ويعقد لقاءات جانبية مع الوفود المخصصة لبحث الملفات المالية والاقتصادية والتدقيق الجنائي وغيرها.

وهكذا يتحول عون إلى رئيس فعلي للحكومة. وبالتجربة أيضاً يمكن استعادة حقبة ترؤس الحريري للحكومة سابقاً، عندما كان يتم تقسيم الجلسات بين بعبدا والسرايا. فالجلسة التي تكون على جدول أعمالها ملفات أساسية، وتتخذ فيها قرارات، تعقد في بعبدا برئاسة عون. أما الجلسات التي لا تتخذ فيها قرارات فتعقد برئاسة ميقاتي في السرايا، وغالباً ما تكون جلسات تحضيرية لتلك الأساسية.

انتخابات الرشى والتعيينات
ويحتلّ موضوع الانتخابات النيابية أهمية استثنائية في هذه المرحلة. حزب الله بدأ بحملته الانتخابية وكذلك التيار العوني. وهما يريدان تكريس القدرة على تحكمهما بمساراتها، وصولاً إلى تحقيق النتائج التي يريدانها. وهي فرصة يريدها حزب الله لإعادة إنتاج شرعيته، وإثبات فوزه بالانتخابات وإسقاط كل ما قيل سابقاً عن تراجعه الشعبي. ولا سيما أن المجتمع الدولي يركز بقوة على هذه الانتخابات وما ينجم عنها.

ولدى قوى السلطة قدرة كبيرة على استخدام هذه الحكومة لتعزيز وضعيتها الانتخابية. وهذا ما يبدو من خلال مسائل كثيرة: أولها إما إقرار البطاقة التمويلية، أو زيادة الرواتب والأجور. وثانيها توظيفات في عدد من الإدارات والوزارات، لا سيما في إدارة الكهرباء. وهذه قد تستخدم رشىً انتخابية. وثالثها من خلال تعيينات في مواقع أساسية على تماس مع العملية الانتخابية، كالبحث عن صفقة في تعيينات القائمقامين المحسوبين على الأطراف السياسية. وهذه كلها محاولات لتحديد نتائج الانتخابات قبل حصولها، كما كان يحصل في السابق. وهناك التركيز على ضرب كل قوى المجتمع المدني التي تعتبر الاستحقاق الانتخابي فرصتها لإثبات نفسها وقدرتها الشعبية على التحشيد والاستثمار للوصول إلى المجلس النيابي.