التشنُّج الجنبلاطي – الارسلاني مكانك راوح: مساعٍ لتنظيم الخلافات وهذا ما يجري لاستكمال المصالحات

اختلط حابل الخلاف على الساحة الدرزية على خلفية قضية مشيخة العقل، بنابل #المازوت الإيراني الذي كاد ان يفجّر أزمة جديدة تضاف إلى تراكم الخلافات على هذه الساحة، ولا سيما بين دارتَي المختارة وخلدة، وبعد سلسلة مواقف لرئيس الحزب الديموقراطي ال#لبناني النائب طلال أرسلان طاولت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط. ومَن يواكب ويراقب مسار هذه الأوضاع من كثب يدرك مدى عمق الخلافات والتباينات بين الطرفين، وحيث تحوّل رئيس “حزب التوحيد العربي” وئام وهاب إلى إطفائي، من خلال دوره في تقريب المسافات ومحاولة حل المعضلات القائمة بين جنبلاط وارسلان، لا سيما أنّه “عرّاب” اللقاء الأول في خلدة والذي نُسفت مفاعيله عن بكرة أبيها بعد تزكية الشيخ سامي أبي المنى شيخ عقل لطائفة الموحدين الدروز، ما أثار حفيظة أرسلان ودفعه إلى تكريس الشيخ ناصر الدين الغريب المعيّن من دارة خلدة في موقعه، إذ قُطعت الطريق على توحيد المشيخة لتعود معادلة الشيخين ولكليهما موالاته لهذا الطرف أو ذاك ومواقفه السياسية، بمعنى أنّ الشيخ الغريب يحظى بدعم من “حزب الله” وإيران وهو على تواصل دائم معهما، مع الإشارة هنا إلى حجم التهاني التي تلقاها الشيخ أبي المنى على المستويات السياسية والروحية والشعبية، والأمر اللافت غياب “حزب الله” عن هذه التهاني والتزكية للشيخ ابي المنى والتي شملت الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ومن جميع الانتماءات والخلفيات، ومنهم من لا يلتقون مع جنبلاط في السياسة.

والسؤال: هل انكسرت الجرة بين المختارة وخلدة؟ هنا لا بد من التذكير بمعاودة وهاب مساعيه على خط جنبلاط وأرسلان، لا سيما بعد ارتفاع منسوب الخلافات والتباينات بينهما، إذ عُلم من مصادر متابعة للملف الدرزي أنّ رئيس “حزب التوحيد العربي” الذي زار قبل أيام النائب أرسلان، عرض معه ضرورة إعادة تفعيل المصالحات في البلدات والقرى التي شهدت أحداثاً مؤسفة، من الشويفات إلى البساتين وقبرشمون، وضرورة طي هذا الملف بما ينطوي على دلالات إيجابية من خلال طي صفحة الماضي ونبذ الأحقاد على قاعدة وحدة الصف الدرزي فوق كل اعتبار، الأمر الذي يشدد عليه وهاب، بمعنى أنّ استقرار الجبل الأمني والسياسي والاقتصادي هو من الأولويات في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الناس والبلد. وفي المعلومات أيضاً أنّ موضوع مشيخة العقل لم يُبحث في هذا اللقاء وإنّما التركيز تمحور حول الإسراع في إجراء المصالحات وتسوية كل الأمور العالقة قضائياً، ما ينسحب إيجاباً على جميع أبناء الجبل.




وتضيف المصادر أنّ وهاب التقى مرجعيات روحية وكبار المشايخ في الجبل لهذا الغرض، من أجل عقد راية المصالحات في أقرب وقت ممكن، ومن غير المستبعد وفق الأجواء الراهنة أن يلتقي رئيس التقدمي ناقلاً إليه ما أفضى إليه لقاؤه وأرسلان، في حين انّ التناغم في بيانَي الاشتراكي و”التوحيد العربي” بعد حادثة “المازوت الإيراني” في بلدة غريفة الشوفية، إنّما يؤكد عدم إقحام الجبل في أي صراعات سياسية من شأنها أن تؤدي إلى إشكالات، في حين أنّ الناس “بالها” في مكان آخر نظراً إلى حجم معاناتها المعيشية والحياتية.

ويبقى أنّ ما يحصل اليوم على الساحة الدرزية ومن خلال المتابعين والعالمين ببواطن الأمور، بات يصب في سياق تنظيم الخلافات، لأنّه لا يخفى وجود انقسامات هائلة بعد خضة مسألة مشيخة العقل وتداعياتها، وصولاً إلى التباعد السياسي بحيث لا شيء يجمع المختارة وخلدة في هذا الإطار، ومن الطبيعي أنّ ذلك سيؤدي إلى ترجمة فعلية لتلك النزاعات في الانتخابات النيابية المقبلة، باعتبار ان ثمة استحالة للتوافق وتجنّب المعركة الانتخابية بينهما، فوهاب أعلن خياراته بالتحالف وأرسلان، والأخير أكد ارتباطاته مع “حزب الله” والعهد و”التيار الوطني الحر”.

لذا وفي ظل المعلومات المتأتية من أكثر من مصدر على الساحة الدرزية، فإنّ التعقيدات قائمة حول “زعل” بعض المشايخ إزاء ما جرى على خط مشيخة العقل، في حين ثمة غضب شبابي على هذا التقليد القديم الجديد الذي أنهك الدروز بلا طائل، إذ يقولون كلمتهم وللمرة الأولى في مواجهة زعاماتهم وأحزابهم والتي ستُترجم في صناديق الاقتراع، الأمر الذي تشهده البلدات والقرى الدرزية في ظاهرة لافتة.

النهار