عبد اللهيان في “ولاية لبنان”

علي حمادة – النهار

مع تصاعد الحراك الديبلوماسي في اتجاه #لبنان، يمكن التوقف عند بعض الزيارات ذات الدلالات المهمة. فزيارة رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة إلى لبنان الاسبوع الماضي، تندرج في سياق الجهد الأردني للربط مع لبنان في اطار مشروع استجرار الكهرباء عبر سوريا، وعبور الغاز المصري أراضي الأردن. لكن خلف هذه الهدف يكمن هدف آخر اكثر أهمية، يتمثل في إعادة تطبيع العلاقات مع النظام في سوريا، حيث ان الأردن يتصدر هذا الجهد بشكل علني، بعد المكالمة الهاتفية الأولى منذ 2011 التي اجراها الملك عبدالله الثاني مع بشار الأسد. وقد شكلت المكالمة الهاتفية المشار اليها نقلة كبيرة في اتجاه الضغط لاعادة تأهيل نظام بشار الأسد عربيا. وليس الأردن وحده مَن يسير في هذا الاتجاه، بل ان مصر حافظت منذ مدة طويلة على علاقات مع النظام في سوريا، إضافة إلى دولة الامارات العربية المتحدة التي سبق لها ان اعادت فتح سفارتها في دمشق، ورفعت مستوى العلاقات. في الزيارة التي قام بها الخصاونة موفدا من الملك محاولة لضم لبنان إلى مجموعة الدول العربية التي ترى ان إعادة الربط العربي مع الاسد مؤداها في مكان ما إضعاف النفوذ ال#إيراني في سوريا بالتنسيق غير المرئي مع روسيا التي تتنافس مع ايران على الإمساك بالورقة السورية بشكل كامل. الكل يستفيد في هذه اللحظة من اللامبالاة التي تبديها إدارة الرئيس جو بايدن حيال هذه التحركات. فالعاهل الأردني زار في نهاية تموز الماضي واشنطن وفاتح الرئيس بايدن بموضوع ضرورة عدم ترك لبنان ينهار بالشكل الذي يحصل. والاميركيون كانوا على علم بمشروع الانفتاح على بشار، وربط المسألة في مكان ما بدعم لبنان عبر امداده بالغاز والكهرباء عبر سوريا. وعلى رغم ان بعض المسؤولين الاميركيين مثل وزير الخارجية انطوني بلينكن يُعتبر من المتشددين إزاء نظام بشار الأسد، فإن الإدارة الأميركية غير المبالية موافقة على انفتاح “مضبوط” على الأسد، ومشروط بالعودة إلى العملية السياسية المستندة إلى قرار مجلس الأمن 2254 ذي الصلة بحل الازمة السورية. الأردنيون ينتمون إلى المجموعة العربية التي تعتقد انه يجب التعامل مع الأسد لموازنة النفوذ الإيراني والحد من امتداده واختراقه النسيج السوري.




الزيارة الثانية للبنان، ولها دلالات عميقة، هي زيارة وزير الخارجية الإيراني امير حسين عبد اللهيان، الذي يحضر إلى بيروت بعد تشكيل حكومة “تفاهمات ماكرون – رئيسي”. في لبنان يشعر عبد اللهيان الذي تتزامن زيارته مع وصول الناقلة الإيرانية الثالثة إلى ميناء بانياس، انه في “بيئة حاضنة” في “ولاية لبنان”. فالحكومة تعكس غلبة المحور الذي تقوده طهران، ومجلس النواب بغالبيته مستتبع. والأرض “ممسوكة” من “حزب الله” اما مباشرة بالترهيب، وإما عبر الأجهزة الأمنية المخترقة. اما المستوى السياسي فمستتبع من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة مرورا برئيس مجلس النواب. عبد اللهيان آتٍ لتسجيل نقاط لمصلحة المشروع الإيراني. هو لا يحتاج إلى ان تكون زيارته معلنة او رسمية، فثمة من قال في الأوساط الأمنية انه زار لبنان قبل بضعة أسابيع، وامضى ليلة في الضاحية الجنوبية لبيروت. هو يريد ان يضفي على السيطرة الإيرانية وغلبة “حزب الله” (الذراع الإيرانية) الطابع الرسمي مع ما يرافقه من طقوس.

الكلام الجدي لن يكون مع لبنان الرسمي، بل مع من يمسك بمفاتيح لبنان في حارة حريك. اما الباقون فمتواطئون او مستسلمون، في وقت لا تنفك إدارة بايدن عن مغازلة ايران على حساب حلفائها التاريخيين. هذا زمن “الاوبامية” من جديد.