الخيار العسكري الإسرائيلي وتوقيت “الساعة النووية” الإيرانية

أفاد تحليل نشرته مجلة “ناشينال ريفيو” إلى أن الخيار العسكري ضد طهران قد عاد مجددا إلى طاولة الخيارات الإسرائيلية في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف التحليل الذي كتبه المحلل السياسي، إيلان بيرمان، إلى أن هذا الأمر يعتبر أهم رسالة خرجت من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت الشهر الماضي في نيويورك، إذ إن الحكومة الإسرائيلية التي يترأسها رئيس الوزراء، نفتالي بينيت “تضع خطط طوارئ جادة للتحرك بشكل أحادي ضد طهران إذا أصبح ذلك ضروريا”.




وقال بينت في خطابه نهاية سبتمبر الماضي إن “إسرائيل تواصل النظر إلى الطموحات النووية المستمرة لإيران، على أنها خطر وجودي حقيقي، وأنها مستعدة للقيام بعمل عسكري من تلقاء نفسها لإحباط خطط طهران إذا شعرت أنه ليس لديها خيار آخر”.

ويوضح بيرمان وهو نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، وخبير في الأمن الإقليمي للشرق الأوسط، بقوله: “المخططون الإستراتيجيون الإسرائيليون يأملون في إحداث انتكاسات أو تعقيدات في طريق امتلاك طهران لقنبلة نووية”.

مواجهة غير محددة الوقت

بينت "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"
بينت “لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”

وقال بيرمان في تصريحات خاصة بموقع “الحرة” إن “إسرائيل تتحضر منذ فترة لمواجهة البرنامج النووي الإيراني بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف “أنه خلال عهد الإدارة الأميركية السابقة في زمن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تراجعت التحضيرات الإسرائيلية لخيار المواجهة العسكرية، إذ وفرت الولايات المتحدة ضغطا من خلال العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي، وهو ما جعل إسرائيل تثبط من نشاطها العسكري من أجل مواجهة إيران”.

وزاد بيرمان أنه “مع بداية عهد الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، اختلفت الرؤية لدى إسرائيل، ووجدت الحكومة الجديدة أن التحضيرات العسكرية لا تتماشى بالسرعة ذاتها مع البرنامج النووي الإيراني، ولهذا دخلت إسرائيل في مرحلة إعادة بناء التحضيرات والخيار العسكري لمواجهة إيران خاصة في ظل توجه بايدن للعودة للاتفاق النووي”.

صراعات غير مباشرة

إيران وجارتها الشمالية الغربية أذربيجان تتشارك حدودا تمتد على مسافة 700 كيلومتر تقريبا
إيران وجارتها الشمالية الغربية أذربيجان تتشارك حدودا تمتد على مسافة 700 كيلومتر تقريبا

ويذهب المحلل السياسي الأردني، عامر السبايلة، إلى أن إسرائيل لن تذهب لخيار المواجهة العسكرية المباشرة، إذ إنها ستبقي إيران متأهبة من خلال صراعات غير مباشرة، وعلى سبيل المثال ما يحصل على الحدود مع أذربيجان وإيران يدلل على هذا الأمر، حسب رأيه.

وتشهد العلاقات بين أذربيجان وإيران تقلبات منذ بداية العام، إذ قالت طهران في تصريحات سابقة إن الجارة الأذرية “تسمح لإسرائيل بالقيام بأنشطة تهدد الأمن القومي الإيراني”.

ورجح السبايلة في حديثه لموقع “الحرة” أن تشهد المرحلة القادمة تصعيدا إسرائيليا إيرانيا، محدودا وغير مباشر، خاصة “وأن المواجهة المباشرة لن تخدم أي طرف في المرحلة الحالية، حيث سيتم توريط إيران في صراعات ذات انعكاسات على تركيبتها الداخلية”.

الضغط من أجل مفاوضات فيينا

بدوره وصف المحلل السياسي الإيراني، حسين روريان في حديث مع موقع “الحرة” التصريحات الإسرائيلية بشأن الخيار العسكري ضد إيران بأنها “لا قيمة لها”. وقال “إن إسرائيل تفتقر إلى القدرات المطلوبة لمهاجمة إيران”.

وأضاف “أن إسرائيل لن تستطيع الهجوم إلا بضوء أخضر من الولايات المتحدة، وواشنطن لن تسمح بذلك، وفي حال مهاجمة إيران، فطهران سترد بآلاف الصواريخ التي ستوجه نحو إسرائيل”.

ورأى روريان أن ما يطرح الآن من تصريحات “لا يعود إلى تغير في المعادلات العسكرية، إنما هي مجرد أدوات للضغط على المفاوض الإيراني للمباحثات المقبلة في فيينا، وهو ما ترفضه إيران تماما بتعريضها لضغوط من أجل القبول بأي شيء”.

وأشار المحلل الإيراني إلى ضرورة “إعادة الاعتبار للاتفاق النووي ليس إلا”.

الساعة النووية الإيرانية

باحثين زائرين اطلعوا على معلومات قد تفيد في البرنامج الإيراني النووي
باحثين زائرين اطلعوا على معلومات قد تفيد في البرنامج الإيراني النووي

وبالعودة إلى تحليل بيرمان، فهو يرى أن “الساعة النووية الإيرانية تدق بصوت عال في إسرائيل”، وخلال الأيام الماضية صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينت، لصحيفة نيويورك تايمز أنه “على مدى السنوات القليلة الماضية، حققت إيران قفزة كبيرة في مجال البحث والتطوير النووي وفي قدرتها الإنتاجية وفي تخصيبها لليورانيوم، وهو ما يعني أن برنامج الأسلحة النووية الإيرانية يمر بنقطة حرجة”.

وزاد بينت “لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”.

وأشار إلى أن إسرائيل تتخوف من “الديناميكية المعاكسة” إذ جلب قدوم بايدن للسلطة تراجعا عن سياسات ترامب “للضغط الأقصى” وتخفيفا في تطبيق العقوبات الأميركية الثانوية ضد شركاء إيران التجاريين.