“حزب الله” لن يستطيع إلغاء الانتخابات ولكن؟

أحمد عياش – النهار

كثيرة هي الشكوك التي تحيط بموقف “#حزب الله”، من الاستحقاق الانتخابيّ السنة المقبلة. وهناك أكثر من دليل على أنّ الحزب ليس في موقع المتحمّس لإجراء الانتخابات في موعدها. ومن هذه الأدلّة، ما صرّح به أخيراً كلّ من نائب الأمين العام للحزب الشيخ #نعيم قاسم، ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمّد رعد. كلاهما تعهّدا بإبقاء ميزان القوى في البرلمان الحاليّ لمصلحة الحزب، لكن في الوقت نفسه، شنّا هجوماً على #الولايات المتّحدة الأميركيّة، لجهة عزمها على دعم القوى المناهضة للحزب في الاستحقاق المقبل.




كيف يمكن قراءة آفاق موقف الحزب؟ وهل هو فعلاً قادر على منع إجراء الانتخابات المقبلة؟

حملت “النهار” هذا السؤال بشقّيه الى أوساط سياسية بارزة، تواكب التحضيرات عن كثب، لإجراء الانتخابات في موعدها. فأجابت بالآتي: بداية تشير هذه الأوساط الى قانون الانتخابات الحاليّ، الذي سيكون على مشرحة مجلس النواب قريباً، وسيكون الاهتمام منصبّاً فيه على البند المتعلّق بانتخاب ستّة نواب، بالإضافة الى الـ128 نائباً الذين يكوّنون البرلمان. ومن بين التساؤلات، واحد حول كيفية انتخاب النواب الإضافيين الموزّعين على الطوائف المسيحية والإسلامية الستّ، ليكونوا ممثلين للقارات الستّ. ورأت أنّ هناك إبهاماً يتّصل بهؤلاء، وكيفيّة المجيء بكلّ منهم في القارات. كما رأت أنّ المضيَّ بهذا الأمر سيؤدّي الى تثبيت وجودهم في عدد الأعضاء الجدد في البرلمان، الذي سيُنتخب بعد استحقاق سنة 2022، ما سيهدّد بنشوب “حرب أهلية”، على حدّ تعبيرها، بسبب هزّ التوازنات القائمة كما قالت. وتوقّفت هذه الأوساط عند التوقّعات بشأن الانتخابات المقبلة، فقالت انّ النواب الستّة الجدد، في حال انتخابهم، سيكون خمسة منهم خارج فلك “حزب الله” وحلفائه. فقط، سيكون النائب الشيعيّ من هؤلاء الـ6 قريباً من الثنائيّ الشيعي، بينما سيأتي النواب الـ5 الذين يمثّلون الطوائف المسيحية الثلاث: الموارنة والأرثوذكس والكاثوليك، إضافة الى النائبين عن السنّة والدروز حكماً خارج نفوذ قوى 8 آذار، الذي أعلن الشيخ نعيم قاسم أنّها لا تزال قائمة مقابل زوال خصمها قوى 14 آذار.

تتابع هذه الأوساط: ليس هناك ضمانة من وجهة نظر الحزب، أن تكون نتائج الانتخابات في لبنان لمصلحة الفريق، الذي نال الأكثرية في انتخابات عام 2018. وقالت أنّ هناك بالتأكيد تبدّلاً في المشهد، لن يكون لمصلحة عدد من الأفرقاء لاسيّما فريق “التيّار الوطنيّ الحرّ”. ثمّ أنّ هناك تقديرات أنّ عدداً من المستقلّين في طريقهم الى الفوز بنسبة لا تقلّ عن عشرة مقاعد. وفي الحصيلة الإجماليّة، هناك ما يثير الريبة عند “حزب الله”، ألّا تبقى الأكثرية التي سبق وقيل أنّها أكثرية قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيرانيّ، والذي اغتالته الولايات المتّحدة الأميركيّة في بداية العام 2020، في آخر عهد الرئيس الأميركيّ الأسبق دونالد ترامب.

في وقت سابق، قال النائب السابق الدكتور فارس سعيد: “انّ ما يفضّله الحزب، هو أن يبقى مجلس النواب الحاليّ المنتخب عام 2018، كي يقترع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بدلاً من الذهاب الى انتخابات نيابية ترسم جغرافيا جديدة للمجلس المقبل”. أمّا وزير الداخلية السابق الدكتور أحمد فتفت، فقال كلاماً مشابهاً لما قاله الدكتور سعيد. فهو أعلن على هامش محاضرة ألقاها ضمن ندوة حول قانون الانتخاب واتّفاق الطائف، نظّمها المركز اللبنانيّ للبحوث والدراسات “Politica”، الآتي: “لا يريد “حزب الله” أن يشارك المغتربون في الانتخابات، لأنّ هناك مئة ألف مقترع جدد، غير موالين للأحزاب”. وأبدى فتفت خشية من أن يكون الحزب عازماً على “تطيير الانتخابات”.

حول هذه المخاوف، تقول الأوساط السياسية لـ”النهار”، أنّ المعطيات تفيد أنّ #الانتخابات النيابية ما زالت قائمة في موعدها، ولن يكون بمقدور الحزب أن يمنع إجراءها أيّاً تكن الذرائع. ولكن، تستدرك هذه الأوساط فتقول: “هناك احتمال واحد يؤدّي الى تطيير الانتخابات، وهو ذهاب “حزب الله” الى إشعال حرب كتلك التي وقعت العام 2006، فهل بإمكانه إشعال مثل هذه الحرب؟”

وتوسع الأوساط ذاتها دائرة المناقشة، بالإشارة الى ما صرّح به أخيراً أحد حلفاء الحزب، من أنّ هناك سعياً لقيام واقع سياسيّ جديد، ينتظر ما ستسفر عنه الانتخابات العراقية المقبلة، من أجل ضمّ نتائجها الى تطوّر العلاقات الجديدة بين الأردن والنظام السوريّ، وانتهاء بالانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، كي يتمّ تشكيل قاعدة لسيطرة قوى الممانعة على هذا الهلال المقترح. لكنّ هذا التفكير يصطدم بواقع أنّ سوريا الحالية نفسها مشرذمة بين شمال تركيّ وشرق كرديّ وجنوب أميركيّ.

بماذا يمكن للحزب أن يقوم في نهاية المطاف إذا ما ضاقت أمامه السبل؟ تخشى الأوساط السياسية أن يعمد “حزب الله” الى تهديد وحدة الجيش اللبنانيّ ودفعه الى الانقسام، على غرار ما حصل إبّان الحرب الأهلية في القرن الماضي. ولفتت في هذا السياق إلى الحملة التي شنّها مسؤولون في الحزب ووسائل إعلام تابعة له على المؤسسة العسكرية، تحت ذريعة تبعيّة المؤسسة للولايات المتّحدة. وإذا ما تحقّق مثل هذا الهدف، فهذا يعني أنّ “الوحيد الذي سيبقى متماسكاً في لبنان، هو “حزب الله” مقابل شرذمة الجيش، فتكتمل عندئذ حلقات تصفية لبنان كما حصل حتّى الآن، والتي أتت على كلّ القطاعات الأساسية العامة والخاصة.”

قد تبدو الصورة قاتمة جدّاً. إلّا أنّ الحكمة تقتضي عدم إسقاطها من الحسبان، كي يجري العمل منذ الآن على تفاديها.