من ماكرون إلى لودريان: هل تعود الرياض إلى بيروت؟

تضج المنطقة بالحراك الديبلوماسي والمشاورات حول أكثر من ملف، وحيث التركيز يصب في السعي لإعادة المملكة العربية السعودية إلى لبنان، وقد سبق لـ “النهار” أن أشارت منتصف الأسبوع الفائت إلى أنّ وفداً فرنسياً سيزور #الرياض في هذا الصدد، في إطار الدور الذي تضطلع به باريس لمساعدة لبنان .ويُنقل أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفي أثناء لقائه الرئيس الفرنسي #إيمانويل ماكرون تلقى وعداً بأن يقوم سيد الإليزيه بمساعٍ مع المملكة لإصلاح ذات البين، لأنّ الأخير يصر على هذه المسألة ويرى أنّ دور السعودية أساسي ولا يمكن مساعدة البلد دونها، وذلك ما حصل بفعل الاتصال الذي أجراه ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وتعددت الروايات حول مضمونه، إنّما المؤكد أنّ الموقف السعودي لم يتبدل، ولكن للبحث صلة.

في السياق، تلفت مصادر سياسية متابعة لـ “النهار”، إلى أنّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي #جان إيف لودريان إلى الرياض، لها أهميتها وتحمل أكثر من معطى، فصحيح أنّ العلاقات الثنائية بين البلدين هي محور الزيارة، لكن لودريان يُعَدّ بدايةً من المتشددين وفق صديق لسفير فرنسي سابق في لبنان، لناحية ضرورة فرض عقوبات على المعرقلين والمعطلين للحل في لبنان والفاسدين والمرتكبين، وهو أول من “وبّخ” المنظومة السياسية وكانت له مواقف في غاية الحدّة تجاهها، وعاد منذ يومين وانتقدها على خلفية ما جرى بشأن كف يد القاضي طارق البيطار عن التحقيق في جريمة المرفأ وحض الحكومة اللبنانية على ولوج الإصلاح، بمعنى أنّ لودريان لم يغيّر مواقفه تجاه أهل السياسة في لبنان، ولهذه الغاية فإنّ مواقفه تتناغم إلى حدّ كبير مع مواقف قادة المملكة، وحيث سبق لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أن شدّد على ثوابت ومسلّمات نادى بها لودريان مراراً، إن لناحية الإصلاح أو لجهة وقف الفساد، ومن ثم العناوين السيادية والوطنية، والخروج من الدويلة إلى الدولة.




لذا فإن السؤال المطروح: هل في إمكان ناظر الخارجية الفرنسية إقناع المسؤولين السعوديين بضرورة دعم الحكومة اللبنانية، في حين أنّ ماكرون، وعبر ما سُرّب في الإعلام، لم يتمكن من التأثير على ولي العهد السعودي في مواقفه الواضحة إزاء الملف اللبناني؟ يكشف أحد العائدين من الخليج إلى بيروت، والذي له علاقات وطيدة مع السعودية، أنّ الاتصال الذي أجراه ماكرون بولي العهد السعودي، لم يقطع الطريق على التواصل بين باريس والرياض حيال الوضع اللبناني، إضافةً إلى أنّ ما يقال في المملكة أضحى لا يحتاج إلى أي اجتهادات، وقد سمع المصدر المذكور ذلك على لسان أكثر من مسؤول أنّ المطلوب هو أولاً أن يعود لبنان إلى موقعه العربي ويخرج من وصاية إيران و”حزب الله”، وأن يكون هناك موقف واضح من السلطة اللبنانية والحكومة تجاه الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة من قبل الحوثيين بدعم من طهران و”حزب الله”، إلى وقف الحملات في بعض الإعلام التابع لكليهما والذي ما زال يفبرك روايات مسيئة ولا تمت للواقع بصلة، ناهيك بضرورة أن تقوم الحكومة اللبنانية بإصلاحات مالية وإدارية. ولمح إلى أنّه سمع عبارة “ساعدوا أنفسكم أيها اللبنانيون” من أكثر من مسؤول سعودي وخليجي. ووفق معلومات موثوقة أنّ امورا في غاية الأهمية كانت محضرة للبحث بين لودريان والمسؤولين السعوديين، إذ ستؤخذ لاءات المملكة تجاه ما تنادي به بشأن الوضع على الساحة اللبناني في الاعتبار.

وتخلص المصادر إلى أنّه من خلال الأجواء المستقاة من مسؤولين خليجيين، فإنّ الأيام المقبلة ستشهد محطات مفصلية حول العلاقة اللبنانية – السعودية وعلاقة لبنان مع الخليج بشكل عام، إذ هناك اعتقاد سائد يتمحور حول ترقب محطات إقليمية، ربطاً بما جرى في العراق والأردن ومصر وسوريا، إلى زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا، بمعنى ان ثمة تحرك دولي إقليمي فاعل ستكون له تداعياته على لبنان.

النهار