جهاد الزين - النهار

لتحْمِ “الآلهة” واحاتِ الخليج العربي المزدهرة – جهاد الزين – النهار

تابعتُ مشاهد حفل افتتاح معرض #إكسبو #دبي 2020 ولديّ مزيج من المشاعر: الإعجاب الشديد بالانجاز ولكن في الوقت نفسه الخوف عليه من الأخطار والأطماع، الخوف على ما يعكسه من حصيلة في التكنولوجيا والنمو والتعليم والبحبوحة وتنوع المصادر خصوصا مع ظاهرة إمارة دبي مدينةً وإمارة ً وشريكاً في اتحاد #الإمارات.

الخليجيون يقومون بكل ما من شأنه حماية دولهم الست، وهذا حقهم الكامل السيادي والقومي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي رغم الأصوات النافرة والمعارضة لكن القليلة بل القليلة جدا.




في صورة العالم العربي الراهنة حيث دولٌ محطَّمةٌ (ومحطِّمةٌ لنفسها) ودولٌ فاشلةٌ ودولٌ مأزومةٌ كما في اليمن وليبيا والعراق ولبنان وسوريا من الذي يملك ذرة عقل (وضمير) ولا يتمنى استمرارَ ازدهار هذه الواحات الخليجية الست وهي الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر وعُمان…

تعالوا نحصي غير أن هذا الازدهار هو في قلب منطقتنا وكم تستفيد منه وستستفيد، تعالوا نحصي عدد العرب والمسلمين، من مئات الألوف بل الملايين من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين والأردنيين والمصريين والعراقيين والليبيين والجزائريين والتوانسة والمغاربة والموريتانيين ناهيك عن الباكستانيين والأفغان والهنود والأتراك والماليزيين والإندونيسيين والفليبينيين من الطبقات الوسطى والعمال و من الكفاءات والمهارات التي تأويها فرص العمل في الواحات الست وكلها ديار عامرة بالأنشطة الاقتصادية التي تتيحها الثروات النفطية والتقدم التكنولوجي وخطط التنمية وسياسات الدعم للمحيط والعالم وآلاف الكفاءات والإمكانات من كل أنحاء العالم.

تصوّروا، لاسمحت آلهةُ هذا العالم، أن لا يكون هناك خليج بالصورة المزدهرة التي هو عليها! أي فراغ وقحط سيكون العالم العربي والإسلامي عليهما؟

هؤلاء الذين يريدون أن يحمّلوا هذه الواحات أوزار راديكالياتهم البائسة ماذا يُعِدُّون للمستقبل غير ما نراه من تخلّفِ شعوبهم وبماذا يَعِدوننا بغير المزيد من الفقر والمهجّرين والبؤس الذي يحيط بنا ويملأ حيواتنا.

حتى الآن، لقد قاومت الواحات الخليجية المزدهرة، موجةً راديكاليةً تلو الموجة وأفلتت من مآسيها وإن يكن أحيانا بثمن غال كما حصل في الكويت بعدما اجتاحها صدام حسين ونتجت عن ذلك أكلاف باهظة جدا وجروح أعمق. كأنه مكتوب لهذه الواحات أن تستوعب وتواجه راديكالياتٍ ذات مشاريع مدمِّرة وخصوصا الآن الأصوليات الإسلامية والطائفية المنتشرة وآخرها الأصولية الطالبانية وقبلها ومعها الأصولية الإيرانية وتوابعها.

تختزن الواحات الخليجية المزدهرة عبر ما تبقى من اتزان العالم نفسه وقواه (“آلهته”) الكبرى في الغرب والصين وروسيا تجاربَ عميقةً ليس أقلها الحالة اليمنية التي تحوّل فقرُها إلى مادة استغلال واستخدام أصولية خطرة وعبثية. هذا يعني، ويجب أن نكون صريحين، أن المدرسة القديمة التي كانت تقوم على معادلة: “يمن ضعيف أكثر قابلية للاستيعاب” يجب أن تتغيّر لصالح العمل على يمن معافى لا يكون أداةً في يد أعداء المنطقة. وقد رأينا ونرى بأم العين كيف استفادت الأصولية الإيرانية ونمت عبر ميليشيات الحوثي في بيئة الفقر والبؤس اليمنيَّيْن كما حصل في كل بيئة مماثلة في المنطقة. فلا تتأسس أصوليات نشر التخلف والانحطاط سوى في بيئات البؤس كما كان يحصل عبر “الإخوان المسلمين”.

وبعيدا عن الغوغائيات فإن خليجا مزدهرا وسالماً ومسالماً هو في العمق قوة دعم سلمي للشعب الفلسطيني في وجه العنصرية الإسرائيلية لأن المدرسة التي تربط دعم الفلسطينيين بالسلاح وحده أظهرت محدوديتها إن لم يكن فشلها مرارا. الدعم الثقافي والاقتصادي والسياسي لقضية الشعب الفلسطيني ممكن في كل الظروف وقادر على محاصرة التطرف الإسرائيلي بالاعتدال السياسي العربي.

الواحات الخليجية هي القوة السلمية العميقة في هذا الاتجاه لو أتيح لهذا المنطق أن يتفاعل بلا غوغاء أصولية.

يجب أن لا نتردّد لحظة في دعم اعترافنا بإنجازات وأفضال الخليج الذي لم يعد مكانا للنشاط الاقتصادي فقط بل أصبح أيضا بيئة جامعات ومراكز علمية ومؤسسات متقدمة تفرض وجودها وفعاليتَها.

نظرة على خارطة المنطقة تكفي للقول: حمى الله دول الخليج. بلا تردد: نعم حماها الله وكل “الآلهة” الأقوياء في عالم اليوم.

إنها واحات خليجية عربية معاصرة متقدمة وخلاّقة وواعدة لها ولنا حولها ويجب أن نقول بلا تردد أننا معها كقوة استراتيجية للمنطقة. هكذا يجد الشعار الإماراتي بمناسبة معرض إكسبو 20 20، صداه ومداه ودقته: ليست الإمارات دولة عالمية، إنها العالم في دولة.