راجح الخوري - النهار

لبنانيون أبطال صندوق “باندورا”! – راجح خوري – النهار

لم يكن أحد في حاجة إلى بدء نشر “وثائق باندورا”، لكي يكتشف، إن #لبنان سيأتي في المرتبة الأولى في قائمة لائحة الزبائن “الأبطال” الذين هربوا أموالهم “الحلال” و”عرق الجبين” وسجلوها شركات في الملاذات الضريبية، حيث هناك 346 ملفاً بأسمائهم في شركة ” trident trust” أي قبل بريطانيا مثلاً وكثير من الدول حتى الفاسدة منها!

وردت في أول الوثائق التي بدأ نشرها الأحد، أسماء مسؤولين ونواب ومصرفيين، ولم يكن أحد في حاجة إلى هذا الغسيل الناصع، ليتأكد بأن “#صندوق باندورا” او كل الشرور، يتركز في هذا البلد المنهوب والمسروق، الذي تتناوب على نتفه من زمان، العصابة السياسية إياها حلاً ونسباً.




يستطيع المواطن اللبناني المدعوس ان يتابع مذهولاً وقائع باندورا اللبنانية مع ما أوردته وستورده تباعاً من أسماء وفضائح ومليارات، ولكنه لا يستطيع حتماً ان يفعل شيئاً فنحن في دولة واعية ومسؤولة، كل همها هو السطو على ما تبقى من ودائع وفلوس الأرامل في المصارف، في حين وفقنا الله سبحانه وتعإلى بحكومة إنقاذ، افهمنا رئيسها نجيب ميقاتي، حتى قبل ان تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري، انها ستأتي ببرنامج شامل ينقذ لبنان، ومنذ ذلك الحين وهو يتحدث مثلاً عن أولوية الكهرباء، الايلة إلى نهيار كامل في شبكاتها والتغذية .

شر البلية ما يضحك، ولكأن كان هناك اصلاً مؤسسة كهرباء، رغم كل ما سمعناه منذ أكثر من عشرة أعوام من وعود 24 على 24. ولعل ما هو أسوأ انه في حين تفاخر دولة المساخر بالسعي إلى استجرار الغاز من مصر عبر الأردن وسوريا، يأتي بيان المؤسسة ليقول بالحرف ان “هناك محطات تحويل رئيسية خارجة عن سيطرة المؤسسة، حيث تجري قوى الأمر الواقع داخلها مناورات كهربائية، تنعكس سلباً وتقوّض أي إمكانات تأمين حد أدني من التغذية بصورة عادلة على كل المناطق اللبنانية”.

هكذا بالحرف، ولا يتردد ميقاتي وحكومته في الحديث عن برنامج انقاذ كهربائي بينما بالإضافة إلى سيطرة قوى الأمر الواقع على محطات التحويل، هناك سرقات متلاحقة للشبكات وحتى الأعمدة، هذا في حين ليس على حكومة الإنقاذ الآن إلا ان تقف عند الشاطئ ملوحة في وداع البواخر التركية التي تغادرنا مطالبة بمبلغ 220 مليون دولار، في حين جاءنا وزير جديد للطاقة استعار فوراً موقف سلفه، فها هو مجلس الوزراء يعود إلى التسول عندما يطالب المصرف المركزي بأن يقرضه 100 مليون دولار وان يسلفه 200 مليون عبر وزارة المالية المفلسة، ولا ندري ما الفرق بين القرض والتسليف!

بالعودة إلى وثائق او فضائح باندورا، التي تتجاوز فضائحها “وثائق بنما” والتي تورد عدداً كبيراً من أسماء النشامى السياسيين والمسؤولين والمصرفين اللبنانيين، الذين اخرجوا المليارات و”عرق الحبين” إلى شركات “الأوف شور” والجنات الضريبية، وجعلوا لبنان السعيد يفوز بالمرتبة الأولى العالمية للتهرب الضريبي والتهريب المالي، وإسقاط كل معنى للقول التافه والدائم “من اين لك هذا”، ماذا يستطيع هذا العهد القوي جداً الذي يقرع طبول “التحقيق الجنائي” أن يفعل؟

والأهم، عندما ستمعن الدول المانحة القراءة في كل هذا، كيف ستقوم بمساعدة دولة مفلسة فيها زعماء وقادة هم ابطال فضائح باندورا وتهريب المليارات إلى الخارج، ويعترفون علناً بأن شركة كهرباء التي افلست الدولة تسيطر على محطات التحويل فيها قوى الأمر الواقع، بعدما اكلها ابطال 24 على 24؟