البيطار يكسب “الجولة الأولى” والسلطة تُحضّر “هجمة مرتدّة”!

كومضة مضيئة وسط ظلمة السلطة وظلمها، أتى قرار محكمة الاستئناف في بيروت رد دعاوى “الرد” المقامة أمامها ضد المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار ليعيد إنعاش نبض العدالة في القضاء وبث روح الأمل في صدور أهالي الشهداء المكلومين، بالتزامن مع وقفتهم الشهرية الـ14 على قارعة رصيف المرفأ رافعين راية “الحقيقة والعدالة والمحاسبة” طلباً لحق أبنائهم باستكمال مسار التحقيق العدلي في جريمة 4 آب توصلاً لإدانة الجناة والمرتكبين “من دون طائفية أو تسييس”.

وبخلاف ما تشتهي رياح السلطة، باغتت محكمة الاستئناف المدعى عليهم بإعادة إطلاق “يد” القاضي البيطار في ملاحقتهم واستجوابهم واستدعائهم واتهامهم، من خلال قرارها “عدم الاختصاص النوعي” في الدعاوى المرفوعة ضده من النواب نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل، على أن تُشكّل لحظة تبلّغ المحقق العدلي بهذا القرار خلال الساعات المقبلة إشارة انطلاق متجددة لاستئناف تحقيقاته وتحديد مواعيد جديدة لاستجواب المدعى عليهم في الفترة الفاصلة عن انعقاد الدورة العادية لمجلس النواب في 19 الجاري.




وبذلك يكون القاضي البيطار قد كسب “الجولة الأولى” في معركته المفتوحة ضد الحصانات التي تطوّق سير العدالة، بينما لم تتأخر السلطة في توكيد العزم على استكمال حربها ضدّ القضاء العدلي، عبر إعداد العدة القانونية لشنّ “هجمة مرتدة” على القاضي البيطار لإعادة تكبيل يديه وعرقلة تحقيقاته تحت جملة ادعاءات وتخرّصات بلغت حد اتهامه بـ”التزوير”.

فبينما تردد أمس أنّ رئيس الحكومة السابق حسان دياب قد يُقدم على خطوة تقديم دعوى “رد” جديدة ضد المحقق العدلي لمعاودة كف يده عن الملف، بادر الوزير السابق يوسف فنيانوس، بالتوازي مع الدعوى التي رفعها طلباً لنقل القضية إلى قاض آخر، إلى تقديم إخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق القاضي البيطار متهماً إياه بالتزوير على خلفية تواريخ طلبات الادعاء والإذن بالملاحقة التي سطّرها وأحالها إلى النيابة العامة التمييزية، آخذاً عليه أنه اتخذ قراراته بهذا الشأن في تاريخ 27 أيلول بعد إبلاغه بدعوى كف يده عن الملف، في وقت تبيّن الوقائع القضائية أنه كان قد أصدر القرارات هذه في 24 أيلول ثم تمت الإحالة فقط في 27 منه ربطاً بأنّ قلم النيابة لم يكن يعمل في ذلك التاريخ.

وبما أنّ مواعيد الجلسات التي كان حددها القاضي البيطار بين 27 أيلول و4 تشرين الأول الحالي قد انقضت قبل صدور قرار محكمة الإستئناف برد طلبي الرد اللذين تقدم بهما المشنوق وخليل وزعيتر، وكذلك بالنسبة لموعد جلسة استجواب دياب الذي كان مقرراً أمس، يطغى السؤال راهناً: ماذا بعد قرار محكمة الإستئناف الذي أقفل باب “الرد” و”كف يد” القاضي البيطار؟.

عملياً، سيكون على النواب الثلاثة بعد محاولتهم الأولى الفاشلة أن يتجهوا إلى المسار الثاني الذي سلكه فنيانوس برفع دعوى ارتياب مشروع، ولكنّ هذا النوع من الدعاوى لا يكف يد القاضي البيطار الذي يبقى له الحق في استمرار السير بالدعوى قبل أن تعود محكمة التمييز للبت بدعاوى الإرتياب الجديدة. وبناءً على ذلك، سيقوم مجدداً واعتبارا من اليوم بتحديد مواعيد جلسات جديدة للذين كان استدعاهم الإسبوع الماضي من الضباط والنواب، بالإضافة إلى ما استجد من طلبات تقدم بها بخصوص اللواءين عباس ابراهيم وأنطوان صليبا.

ولاحظت مصادر مراقبة، أن القاضي البيطار بتمسكه بالسير بالدعوى وباستعمال صلاحياته وابتعاده عن الإعلام، أربك المدعى عليهم الذين بدأوا يتخبطون في الوسائل القانونية التي يعتمدونها لمواجهته، من مثل تهمة “التزوير” التي ذهب إليها فنيانوس. ومن الجدير بالذكر أن القاضي البيطار من اليوم وحتى 19 تشرين الأول يستطيع أن يصدر مذكرات توقيف غيابية في حق النواب الثلاثة بعدما كان أصدر مذكرة مماثلة بحق فنيانوس، كما يستطيع أن يصدر مذكرة توقيف غيابية بحق دياب الذي يستعيض عن افتقاره للحصانة بالحماية المذهبية عبر التلطي خلف موقعه السابق في رئاسة الحكومة، علماً أنّ دياب لا يزال يتجاهل دعوات المحقق العدلي ولم يفصح بعد عما إذا كان أوكل فريق محاماة للدفاع عنه بحجة أنه يخضع في المساءلة للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

نداء الوطن