الرياض: عبثاً تحاول باريس!

علي حمادة – النهار

في الوقت الذي تحاول فيه حكومة الرئيس #نجيب ميقاتي ان تقدم نفسها كحكومة لبنانية مختلفة عن سابقتها لناحية استقلاليتها عن المرجعية المهيمنة على الساحة اللبنانية. وفي الوقت الذي يتابع فيه رئيس الحكومة إطلاق الموقف تلو الآخر مبدياً رغبته في إعادة لبنان الى الحاضنة العربية، بدءاً من المملكة العربية السعودية التي تبقى حتى اشعار آخر محجمة عن التعامل مع أي واقع رسمي او غير رسمي في لبنان، على قاعدة ان أي تغيير جدي لم يطرأ على الساحة اللبنانية يبرر للمملكة تغيير مواقفها، او اقله النظر بإيجابية للمعطيات الصادرة عن السلطات الرسمية اللبنانية. في هذا الوقت قرر الفرنسيون أحد راعيي الحكومة الميقاتية، ان يحدثوا فجوة في جدار الموقف السعودي. هذه ليست المرة الأولى و ربما لن تكون الأخيرة. ففي وقت لم يتغير فيه الموقف السعودي، حاولت باريس مرارا اختراق الموقف السعودي المبدئي، تارة وحدهم، وطورا بتنسيق مع المصريين، ولم يفلحوا. و قد باءت كل المحاولات الفرنسية في اتجاه المملكة العربية للسعودية لدفعها الى الانخراط مجددا في الملف اللبناني بالفشل، من اتصالات مباشرة اجراها الرئيس ايمانويل ماكرون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الى زيارات سفراء فرنسا و الولايات المتحدة الى الرياض للقاء وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، الى اتصالات على مستوى ادنى، وصولا الى زيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان الى الرياض في سياق جولة خليجية يقوم بها. ولا سيما انها اتت بعد تشكيل #الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، و التي سميت بحكومة ماكرون – رئيسي، بمعنى انها صنفت حكومة فرنسية – إيرانية ولم يكن للسعوديين أي علاقة بها من قريب او من بعيد. كل هذه المحاولات الفرنسية تندرج في سياق اسباغ شرعية عربية على تفاهمات فرنسية – إيرانية، يخرج منها الطرف الإيراني بحصة الأسد. يريد الفرنسيون أن يستدرجوا شرعية عربية تتقدمها المملكة من اجل تقديم تفاهماتهم مع الإيرانيين على انها لا تأتي على حساب الدور العربي. كما يريدون اسباغ مشروعية على سياستهم المتهافتة على طهران، ليس في لبنان فحسب، بل في العراق، وصولا الى ملف المفاوضات النووية المتعثرة حالياً. يريدون ان يبنوا علاقات مميزة مع الإيرانيين، في كل مكان، وان يأتوا بالموقف العربي لتغطية هذه السياسة التي تصب كما سياسة الإدارة الأميركية الحالية في صالح تعزيز المسار التوسعي العدواني الايراني في المنطقة. بالعودة الى لبنان يريدون ان تكون السعودية ذراعا مالية لصفقة فرنسية مع ايران. اكثر من ذلك يريدون من السعودية ان تمول لبنان الواقع تحت سيطرة “حزب الله”، حيث معظم القيادات السياسية متواطئة مع هذه السيطرة، وقلة معارضة تتعرض لتهميش وحصار كبيرين. والفرنسيون في كل ذلك لا ينظرون إلى الدور السعودي سوى من زاوية المساعدات المالية، في حين ان للرياض دورا اكبر بكثير، لا يمكن اختصاره بشخص، او جهة.




اذا لم يحصل تغيير جذري على مستوى سياسة الدولة اللبنانية، واثبتت الحكومة الميقاتية انها مختلفة عن سابقاتها في ما يتعلق بالملفات المرتبطة بعلاقات لبنان مع العالم العربي، فعبثا يحاول الرئيس ماكرون مع السعودية لاستدراجها لتمويل تفاهماته مع الايرانيين في بلد محتل كلبنان. وهذا أضعف الإيمان.