الأمن العام يمنع مسرحية “تنفيسة” التي تنتقد رئيس الجمهورية والطبقة السياسية والممثلون يعرضونها في الشارع

كان من المنتظر عرض مسرحية “تنفيسة” على مسرح المدينة في الحمرا بيروت، لكن فريق العمل قرّر تحويل الشارع إلى “خشبة” لعرضها. وتعدّدت الروايات التي تناقلها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول السبب وراء عدم عرض المسرحية.

وكانت أبرز الروايات هي توقيف دورية من الأمن العام اللبناني العرض على خلفية انتقاد رئيس الجمهورية ميشال عون والطبقة السياسية، ما دفع فريق العمل إلى استكمال العرض على الرصيف.




وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من عرض المسرحية في شارع الحمرا مرفقة بتعليقات غاضبة استنكرت ما حصل، وواضعة إياه في دائرة القمع وتكميم الأفواه والاعتداء على الحريات العامة.

وقالت مديرة مسرح المدينة، الفنانة نضال الأشقر، لـ”العربي الجديد” إن “مسرح المدينة ينقل محترفات ضمن فعاليات مهرجان “مشكال” منها “تنفيسة” للمخرج عوض عوض”.

وأوضحت الأشقر “تنفيسة ليست مسرحية، بل مجموعة من المحترفات جُمِعَت في إطار أغانٍ بشكل جميل جداً قُدِّمت على مسرح المدينة، بيد أننا لم نأخذ عليها إذناً من الرقابة كوننا لم نعتبرها مسرحية، وبالتالي لم نخالف القانون، خصوصاً أن الدخول إلى المحترف مجاني وقد حضر أهالي الشباب الفنانين العرض مساء الجمعة وكان من المفترض أن يكون هناك عرض ثانٍ أمس السبت”.

وأضافت: “أتى الأمن العام ليستفهم عن قضية تنفيسة، فقلنا له إننا لم نعتبرها مسرحية، لكنهم طلبوا منّا الحصول على إذن للعرض، لأنه كتب على إعلان العرض “تقريباً مسرحية”، أي لعب على الكلام، بعدها غادر العناصر ولم يدخلوا إلى المسرح أو يتعرّضوا لأحد أو يوقفوا المخرج أو يمنعوا العرض عنوةً، وقلنا لهم يوم الاثنين سيذهب المخرج ويتحدث إليهم ولن نقدّم العرض الثاني السبت، لأننا لم نأخذ إذناً من الرقابة”.

وأكملت الأشقر “خرج الفنانون إلى الشارع ليلاً وبدأوا يرددون الأغاني منها “أنا مش حرامي أنا مش مظلوم” وأناشيد فيها إساءة لكلّ المسؤولين عن الانهيار والحالة المزرية التي وصلت إليها البلاد وهتفوا عن الوضع العام، عن ضحايا انفجار مرفأ بيروت وضحايا البنوك والمصارف والبطالة والفقر والجوع والغلاء وأزمة البنزين والكهرباء والمياه واللا مواطنية ومختلف المشاكل التي يعانون منها والتي كانوا عبّروا عنها أيام الثورة وفي التحركات الاحتجاجية وهو الكلام الذي يُقال يومياً على شاشة التلفزيون وفي الساحات ويعبّر عن هموم الناس”.

وشددت الأشقر على أن موقفها معروف من الرقابة منذ خمسين عاماً ومعارضتها الشديدة لها، ومن يوم مسرحية “مجدلون” (دخل عناصر الأمن إلى المسرح وأوقفوا العرض واعتقلوا فريق العمل بسبب المحتوى المعارض الذي أزعج الطبقة الحاكمة).

وأضافت أن “التعبير الحرّ مهمّ جداً خصوصاً في الوقت الحاضر، وعلى الناس أن تشعر أنها قادرة على التعبير عن غضبها، ولذلك نفتح المسرح لترجمة هذه المشاعر والمعاناة ونترك للشباب التعبير بحرية وأن يشعروا أن هناك مكاناً في مدينة بيروت يستطيعون اللجوء إليه للتعبير عن أنفسهم”.

ولفتت الأشقر إلى أننا “مستمرون في المحترفات، وإن شاء الله يتفهم الأمن العام والدولة أن المسرح هو مكانٌ حر على الناس أن يعبّروا فيه عن أنفسهم تماماً كما يحصل على شاشات التلفزيونات وفي محتويات الجرائد والصحف”.