أردوغان يستثمر الانكفاء السعودي لتعزيز نفوذه في لبنان

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستثمار الانكفاء العربي وخاصة السعودي على الساحة اللبنانية من أجل تعزيز نفوذ بلاده خدمة لأجنداته التوسعية في المنطقة.

وتلقى رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي اتصالا هاتفيا من أردوغان دعاه فيه إلى زيارة أنقرة ومناقشة ما يحتاجه لبنان لتجاوز أزماته الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة، في وقت ينتظر فيه ميقاتي إشارة سعودية لزيارة الرياض التي تبدي لامبالاة بالساحة اللبنانية وتطورات الأوضاع هناك.




وتأتي دعوة أردوغان في وقت ترفض فيه السعودية تقديم أي دعم مالي للبنان في ظل سيطرة حزب الله على القرار السياسي فيها، رغم المساعي الفرنسية المتكررة لتليين موقف الرياض.

وتبدو السعودية متحفظة أكثر من أي وقت مضى في دعم لبنان ماليا بسبب عدم التزام رؤساء الحكومات اللبنانية السابقة بتعهداتهم بتحجيم دور حزب الله مقابل الحصول على المساعدات المالية.
وتقول أوساط سياسية سعودية إن مشكلة الرياض مع بيروت ليست في الأشخاص ولا في الحكومة، بل في السياسات اللبنانية لاسيما الخارجية التي يتحكم فيها حزب الله الموالي لإيران.

ويراهن ميقاتي على لقاء الأحد الذي جمع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم لمناقشة الملف اللبناني، رغم فشل الرئيس إيمانويل ماكرون في تليين الموقف السعودي خلال اتصال هاتفي جمعه بولي العهد السعودي الاثنين الفارط.

وذكرت أوساط سياسية أن الرئيس الفرنسي لم ينجح في إقناع الرياض المتحفظة لتعديل موقفها من دعم لبنان رغم تقديمه لعدد من الضمانات التي تلبي جزءا من تحفظاتها.

وهذه ليست المحاولة الفرنسية الأولى لتليين مواقف السعودية، إذ أرسلت باريس خلال مفاوضات تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سفيرتها آن غريو إلى الرياض على خلفية اتفاق ثلاثي بين وزراء خارجية كل من فرنسا جان إيف لو دريان والولايات المتحدة أنتوني بلينكن والسعودية الأمير فيصل بن فرحان حاولت فيه باريس استعادة بعضٍ مِن حضور الرياض. لكن تصريحات السفيرة عند عودتها أوضحت أن السعودية ليست بصدد الاهتمام بعودة قوية إلى لبنان في ظل سيطرة حزب الله على البلاد.

وبذلت الرياض كل ما في وسعها على مدى سنوات مضت لدعم لبنان وحث الفرقاء على منع ارتهانه إلى أيّ جهة خارجية، لكن اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى المملكة كجهة مهمتها ضخ الأموال وتحريك الاقتصاد والسياحة دون أيّ التزام سياسي تجاهها، وهو خيار لم يعد يتماشى مع سياستها الجديدة.

وينظر أردوغان إلى الانكفاء السعودي وصرامة موقفها من دعم بيروت على أنه فرصة مواتية لتوسيع نفوذه في لبنان.

وتعتبر مصادر سياسية تتابع التحرك التركي في لبنان أن رهان أنقرة في الوقت الحاضر هو على ملء الفراغ العربي في البلد انطلاقا من اللعب على ورقة المساعدات.

وتشير هذه المصادر إلى أن الابتعاد السعودي بسبب معارضة الرياض لحزب الله يترك المجال لتوسع الدور التركي في لبنان خدمة لأجندات أردوغان التوسعية وفرض نفسه من خلالها لاعبا رئيسيا في المنطقة.

وإثر انفجار مرفأ بيروت عرضت أنقرة على السلطات اللبنانية الاستخدام المؤقت لميناء هاتاي التركي إلى أن يعود ميناء بيروت إلى العمل، إضافة إلى الإمدادات الطبية والغذائية التي أحضرها نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو خلال زيارتهما إلى لبنان إثر تلك الحادثة التي هزت البلاد.