نبيل بومنصف - النهار

عهد لحود… والاستعارة الانتخابية! – نبيل بومنصف – النهار

تكشف وقائع الأزمات القضائية والأمنية والاقتصادية الجارية بمواكبة انطلاقة الحكومة الجديدة المدى الذي بلغه تحكم التحالف السلطوي بين العهد و”حزب الله” بمجمل مفاصل المصير السياسي للبلد بما يبيح الشكوك العميقة في قدرة أو رغبة هذه الحكومة بأخذ #لبنان إلى أول بر الإنقاذ. ليس ادل على استتباع الحكومة كلها بفعل تركيبتها لهذا الواقع من صمت ابي الهول الرسمي عن محاصرة التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت بهذا الشكل المخزي، والذي لن يعوضه الكلام الوحيد لرئيس الحكومة الذي يحذر من بلوغ حدود اطاحة طارق البيطار لتعيين محقق عدلي ثالث بما ينسف التحقيق برمته. هذا التحذير الصحيح والحقيقي يبقى مجرد صوت إضافي مع ضجيج الغضب الصاعد من الشارع ما دامت التجربة الحكومية لم ترق بعد إلى مصاف مطابقة أولويات الدولة مع أولويات الناس على غرار ما حصل في أولى جلسات مجلس الوزراء حيث كان الناس في واد والسلطة في واد أخر. ولن يقف الأمر عند حدود التحقيق العدلي في انفجار أبى القدر الا ان يأخذ شهيده الاضافي بعد سنة وشهرين من الزلزال، بل إن مجريات الاستقواء السياسي الجارية على ضفة السنة الأخيرة من العهد ستجعلنا أمام شبح استعادة مناخات الاضطرابات الخطيرة التي مهدت للتمديد لأميل لحود عام 2004، وان لم يكن امنيا فهذه المرة بما يفوق معنويا ووطنيا وسياسيا تلك التجربة خطورة.

ذلك أن التطورات المواكبة للدعاية المتدحرجة لدى “حزب الله” في تنصيب نفسه “بابا نويل” المحروقات والزحف إلى عمق مناطق خصومه وحلفائه سواء بسواء، فيما تتصاعد معالم استهداف مركزة نحو أعتى خصوم التحالف السلطوي أي “القوات اللبنانية” أولا وبدرجة أخف “تيار المستقبل” ينذر بما يخبأ لمواجهات “الحسم” التي يخطط لها الحزب وحليفه من الان وحتى الانتخابات النيابية، إذا أجريت فعلا. تتفرج القوى السياسية والمجتمعية على تسلط لا مثيل له على الدولة ولاتملك شيئا أمام نشوة العهد المكشوفة في استتباب الأمور له منذ أسلس القياد ووفر الغطاء لحليفه للانخراط من الباب الواسع في استيراد المحروقات بطريقته غير المشروعة وعلى عينك يا دولة ولا من سمع ولا من رأى ولا من تلفظ بكلمة، فيما تتسلط هذه المسماة دولة في أماكن أخرى وتبدأ بشحذ السكاكين من الآن على رقاب خصوم التحالف. لن تكفي محاولة جمع بعض القوى المعارضة في بيت الاحرار التاريخي في منطقة رمزية تجمع بين عدد من السياديين من كل الأطياف والاتجاهات ما دامت وحدة الهدف ووحدة الوسيلة مفتقدة وما دامت نتائج الزلزال الذي اودى بميزان القوى إلى خلل هائل لم تعالج ولم يتم احتواء آثارها إطلاقا. وبتعبير أشد وضوحا فان تحالف خصوم القوى والاتجاهات السيادية ، الحقيقية لا الزائفة، في لبنان لم يعد يقيم اعتبارا ووزنا لخصومه بعدما اثبتت التجربة ان تحالف الحزب والعهد يسيطر سيطرة متفوقة على السلطة بما أتاح له غض الطرف سنة وثلاثة اشهر عن الضغوط الدولية قبل ان تتشكل الحكومة التي ارتضاها .والفترة الفاصلة عن الانتخابات بالكاد تكون كافية لمحاولة استثنائية المعايير لإقامة سد “دفاعي” في وجه هذا التحالف بما يستبطن خطورة قصوى حيال استهدافات متدحرجة ستتركز حتما على خصوم السلطة على غرار المناخات المشؤومة في عهد لحود . فهل من يتبصر؟