أداء عون يزرع أزمة سياسية “صامتة”

روزانا بومنصف – النهار

قرأ سياسيون من مختلف الأفرقاء بناء على استطلاع آراء شامل بسلبية كبيرة خطوة رئيس الجمهورية #ميشال عون تعيين مستشارين له في اللجنة التي ستفاوض #صندوق النقد الدولي فيما أن الحكومة جديدة وهو عطل تأليف الحكومة حتى نال ما اراده ان في السيطرة على الثلث المعطل او في الحصول على حصة مسيحية شبه كاملة وبالوزارات المقررة والحاسمة. الرسالة التي يوجهها رئيس الجمهورية تندرج بحسب هذا الاستطلاع للآراء تفيد بالآتي:




إنه كرئيس للجمهورية في موقع مختلف عن الحكومة التي لا علاقة له بها. وهو لا يثق بالطاقم الوزاري الذي اتى به فيما ان تعيين المستشارين المعنيين يفيد بانه يزرع بذور العرقلة في اللجنة على نحو مسبق وكان يمكنه ان يسميهما في الحكومة إذا كان يثق بهما بذريعة التفاوض المفترض مع الصندوق بدلا من تسمية وزراء يقول ضمنا انه لا يثق بهم في الوقت الذي يشتبه بان تسميتهما تتصل بتطويق حاكم المصرف المركزي رياض سلامه.

انه هو صاحب القرار وليس الحكومة وتاليا بات هو السلطة التنفيذية في البلد. وهذه النقطة بالذات تؤدي الى ضرورة مساءلة رئيس الجمهوريةلانه لا يمكن ان يضطلع بمهام السلطة التنفيذية ويختصرها فيه ولا يكون مسؤولا علما ان في هذه الخطوات مخالفة دستورية من المرجح ان يطالب البعض بمحاسبته على هذا الاساس. فاذا كان هو رأس السلطة التنفيذية فلماذا لم يطاوله التحقيق الذي يجريه المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت فيما انه ومن موقعه كان يفترض به دعوة مجلس الوزراء او المجلس الأعلى للدفاع من اجل اتخاذ الخطوات المعطلة لنيترات الامونيوم ولم على اساس التقصير والاهمال يجوز الادعاء على رئيس الحكومة السابق حسان دياب ولا ينسحب الامر على رأس السلطة التنفيذية التي يحصرها عون في يده. فالعدالة ليست انتقائية ايا تكن مقاربة القاضي طارق البيطار.

يساهم رئيس الجمهورية في تعميق الخلاف السياسي في البلد حتى مع انطلاق الحكومة والعلاقة الجيدة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي وان كانت مواقفه تتسم بالمرونة، فان حشره من عون يتصل بالقفز فوق صلاحيات موقع رئيس الحكومة فيحرج ميقاتي امام طائفته في مقاربة لا يمكن ان يستمر فيها طويلا حتى لو شاء انجاح مهمته في وقف الانهيار في البلد. فلا أحد من القريبين او الابعدين سيعمد الى الدفاع عن موقع رئاسة الحكومة او صلاحياته إذا كان هو لا يتولى الامر بنفسه علما ان هناك امتعاضا داخل الطائفة السنية من مرونة لدى ميقاتي سمحت لعون بالسيطرة على الثلث المعطل فيها ولكن الصمت راهنا لاعتبارات متعددة لا يعني ان الامور ستبقى كذلك. والمقاربة الرئاسية لادارة الشأن السياسي في البلد ستبرر الاقفال الخليجي والعربي على رئاسة الحكومة ال#لبنانية وعلى لبنان ككل لان هذه المقاربة تعزز الشكوك بان الامور الى تدهور في لبنان وليس الى اصطلاح. اذ ان الدول العربية حساسة جدا ليس على تجاوزات ” حزب الله” لسيادة لبنان وقراره بل هي متمسكة باتفاق الطائف ولا تتساهل ازاء اطاحته فيما حاول عون وابان الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري الى لبنان ان يدحض الاتهامات بسعيه الى اطاحة اتفاق الطائف فيما ان اداءه يشي بالعكس.

هذه العوامل تركت مفاعيلها سلبا على نطاق واسع غداة جلسة مجلس الوزراء ما حدا بالمعنيين الى التوضيح والتأكيد ان المستشارين المحددين من عون لن يكونا عضوين دائمين في اللجنة التي ستفاوض وفد صندوق النقد بل ستتم الاستعانة بهما عند الحاجة علما انه يفترض باللجنة التي تحصل على الثقة ان تكون برؤية موحدة تحت طائل تكرار ما حصل ابان التفاوض من حكومة دياب مع وفد الصندوق. وهذا يعني عملانيا محاولة استيعاب المشكلة السياسية التي تنذر بما هو أكبر. اذ ان سريان المعلومات عن الكباش الضمني الذي يمارسه عون يعني ان لا ثقة محتملة لا من اللبنانيين ولا من الخارج فيما ان الخطوات التي تتخذ راهنا هي خطوات ضرورية وملحة لفرملة الانهيار ولكنها ليست كافية للانقاذ. فمن جهة هناك صراع سياسي كبير لم يحله تأليف الحكومة وهناك ادارة في البلد تسببت في دفعه الى الانهيار. فالقرارات الخرقاء التي اتخذتها حكومة دياب كانت تمثل القوى التي تشكل الحكومة اي رئيس الجمهورية وفريقه مع ” حزب الله” والرئيس نبيه بري. وهذه القرارات سرعت الانهيار من باب امتناع لبنان عن سداد ديونه في خطوة لا يمكن تبريرها في غياب البدائل ولا يزال ماثلا في الاذهان تراجع حكومة دياب عن اقرار رفض اقامة معمل للكهرباء في سلعاتا بناء على رغبة عون. كما ان التفاوض مع صندوق النقد تميز بمحاربة الكتل النيابية الممثلة في الحكومة خطة الحكومة للتعافي ونقضها وجود هئيات مالية لا يستوي التفاوض من دونهم كالمصرف المركزي.

يقارب البعض انخراط رئيس للجمهورية في اظهار امتلاكه وحده القرار ان الوقت يضيق امامه قبل انتهاء ولايته فيما بدأ العد العكسي لانتهائها في الوقت الذي يسعى الى محاولة استلحاق ترميم صورة عهده الذي اتسم بالانهيار الكارثي وفيما يحمله افرقاء سياسيون وغالبية لبنانية مسؤولية ما اصاب البلد في عهده بدلا من محاولة تجنيبه البلد وتجنيب ابنائه ما ال اليه وضعهم من تدمير، كما سعيه الى محاولة ترميم واقع تياره مسيحيا على الاقل. ولكن ثمة خطوات ضرورية ومهمة وغير مكلفة ماليا يتعين على السلطة وفي مقدمهم العهد اتخاذها. وهي تبدأ من توجيه رسالة جدية وحازمة وقاطعة الى المجتمعين العربي والدولي على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة والرغبة الصادقة في اعادة العلاقات معها ولا تنتهي بتوجيه رسالة واضحة حول استقلالية القضاء والافراج عن تشكيلات قضائية موضوعية لا تخفي في طياتها رغبة الاقتصاص من الخصوم او توظيف السلطة القضائية لغايات سياسية كما بالتزام اجراء تعيينات على اساس الكفاية والجدارة وليس على اساس المحسوبيات ما يعطي صورة عن التزام لبنان جديا بالاصلاح. وحتى الان لم يبد ذلك في حكومة المحاصصة ولا في مقاربة المفاوضات المفترضة مع صندوق النقد.