ملاحظات على أولى جلسات الحكومة: تجاهل الحملة على محقق «المرفأ» ولجنة «النقد» بأكثرية عونية!

اللافت في الجلسة الأولى لمجلس وزراء حكومة «معا للإنقاذ»، انها لم تتطرق الى مسألة التعرض السياسي والأمني، للمحقق العدلي الباحث عن الحقيقة في عملية تفجير مرفأ بيروت طارق بيطار، على الرغم من حجم الحشد الغاضب من أهالي ضحايا الانفجار، أمام قصر العدل في بيروت غداة انعقاد الجلسة.

وعندما سئل وزير الإعلام جورج قرداحي برر عدم إثارة الموضوع في الجلسة، بأن مجلس الوزراء درس الأمور ذات الطابع الملح، وكأن تفجير المرفأ وتدمير النصف الشرقي من العاصمة اللبنانية، أقل إلحاحا، من تعيين لجنة وزارية لمفاوضة صندوق النقد الدولي، او المصادقة على 561 موافقة استثنائية على سلفات مالية، وغير مالية، صدرت في عهد حكومة تصريف الأعمال.




واختفت التباينات الظاهرة بين موقفي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي حول تشكيل الوفد المفاوض مع صندوق النقد، ووافق ميقاتي، الخبير في تدوير الزوايا، وإزالة النتوءات، على ضم المستشار الاقتصادي لعون، شربل قرداحي الى الوفد الوزاري المكلف بمفاوضة صندوق النقد، ومعه المدير المالي للتيار الحر رفيق حداد، الذي يرأسه جبران باسيل، متجنبا (ميقاتي)، هز صورة التكامل الحكومي من أول جلسة، ولو ان هذا الأمر لم يكن مدعاة ارتياح لدى بعض أعضاء نادي رؤساء الحكومة السابقين، الذين بدوا كبالع الموس، ولا حتى داخل الصف الحكومي، حيث كان هناك استغراب «تطعيم» اللجنة الوزارية بالنكهة العونية الخالصة، في حين رأى ميقاتي في تصريح له ان قرار اللجنة إن تشكلت فإن قرارها عائد إليه.

وتراقب المصادر المتابعة التحضيرات الجارية للتعيينات المرتقبة في المناصب الرئيسية الأسبوع المقبل، في ضوء معلومات عن رغبة الفريق الرئاسي في إجراء سلسلة تعيينات وتشكيلات تراعي احتياجات نهاية الولاية الرئاسية، والانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في الربيع المقبل.

الرئيس ميقاتي أكد على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، متجاوزا الظروف التي قد توجب عليه تجاوز هذه المعادلة المثالية، كما حصل في تشكيل الحكومة، وفي مختلف التعيينات الوظائفية، حيث المحسوبية والولاء هما الأساس، مع تغييب مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي وباقي المؤسسات الرقابية، التي أنشئت في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، لتبقى الكفاءة في لبنان مكسورة الخاطر.

وتوقفت المصادر المتابعة أمام دعوى الرئيس عون المجلس الأعلى للدفاع الى الاجتماع، قبل جلسة مجلس الوزراء، واعتبرت في تمسك رئيس الجمهورية بعقد جلسات لهذا المجلس، والبحث بما هو خارج اهتماماته العسكرية الفعلية، ورغم وجود حكومة مكتملة الأوصاف، ما يشي بالرغبة في جعل هذا المجلس، الذي يرأسه عون، بمنزلة منصة يتخذ من خلالها القرارات الاستثنائية، التي قد لا يستطيع تمريرها من مجلس الوزراء، وبالتالي يجعل من هذا المجلس «فزاعة» بوجه الحكومة ورئيسها، تظهر وتختفي عند الطلب، انه المؤسسة الوحيدة التي أمرها لرئيسها وحده!

رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، متخوف من مؤامرة تحاك ضد الانتخابات النيابية، لمنع التغيير في صناديق الاقتراع.

وقال الجميل في مؤتمر صحافي، ان آخر محطة لمنع المحاسبة، كانت بمسلسل القضاء، حيث رفضوا رفع الحصانات عن الوزراء والنواب وأوجدوا ثغرة لرد قاضي التحقيق العدلي عن متابعة التحقيق، في ظل سكوت مريب من كل من هو مؤتمن على القضاء.

واستدل على ذلك، من مجيء مسؤول حزب الله الى قصر العدل، واجتماعه مع كبار القضاة، وتبع ذلك رد قاض وهو في وسط مهامه، دون وجود مسؤول يقول كلمة، من رئيس مجلس القضاء الأعلى الى مدعي عام التمييز والى وزير العدل، اما رئيس الجمهورية فغير موجود، ورئيس الحكومة غير معني، وبات القاتل أقوى من القضاء.

الجميل تخوف من محاولات منع المغتربين من الاقتراع، وخزعبلات لمنع اي محاسبة.

الوزير السابق وئام وهاب كشف في مقابلة تلفزيونية «انه يعرف المسؤول عن تفجير مرفأ بيروت، والذي لم يتمكن من محاسبته أحد. وأضاف: لا أستطيع الإفصاح لأنه لن يقف الى جانبي أحد في حال وجود خطر!

من جهته، كتب النائب محمد الحجار عبر حسابه على تويتر قائلا: ‏تعيين هيئات ناظمة وأهمها لقطاع الكهرباء أولى الأولويات.

وأضاف: «تمنع وزراء الطاقة المتعاقبون وآخرهم العونيون، لتمرير صفقاتهم، عن تعيين الهيئة، ما سبب إفلاس الدولة وضياع القطاع الكهربائي!».

في غضون ذلك، جال ممثلون عن لجنة أصحاب الودائع في المصارف على عدد من المصارف في بيروت، وأبلغوا الموظفين إنذارا بالإقفال.

ولفت دخول هؤلاء فرادى كما لو كانوا من الزبائن تفاديا للمواجهة مع قوى الأمن المفروزة لحراسة المصارف، ولم تسجل مصدامات، رغم عدم التزام المصارف بالإقفال.

وكان رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب إبراهيم كنعان، أعلن أن الدولة ومصرف لبنان المركزي يسعيان لتصفية خسائرهما المالية على حساب أصحاب الودائع.

وحذر الخبير الاقتصادي حسن خليل من خطوة حكومية تحت عنوان «روبن هود» (الأسطوري الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء) والتي تهدف الى تعويم المصارف على حساب المودعين.