ستّة أسئلة عن تحقيقات مرفأ بيروت

اسكندر خشاشو – النهار

فازت السلطة بجولة ضمن سعيها إلى عرقلة التحقيق، في #انفجار مرفأ بيروت، وما لم يتوقّف بالوعيد والتهديد من هذه الجهة أو تلك، تمّ إيقافه عبر دعاوى قانونيّة معروفة الهدف والمبتغى بتوقيف التحقيق، وقد نجحت أقله بتجميده ووضعه على الرفّ، إلى حين عودة الحصانات بعد بدء العقد العاديّ لمجلس النواب، في 19 تشرين الأوّل، وبالتالي عدم إمكانيّة الاستمرار فيه، وتنفيذ الاستنابات القضائيّة، لرفض مجلس النواب رفع الحصانات، أو إيقافه بالضربة القاضية، عبر قبول دعوى الردّ، وإزاحة القاضي، في ظلّ عدم إمكانيّة تعيين بديل له.




وفي هذا الإطار، سألت “النهار” الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، ستّة أسئلة توضيحيّة حول المسار القانونيّ للتحقيق، وكيف ستؤثّر هذه الدعاوى عليه، إضافة الى إمكانيّة تعيين محقّق عدليّ جديد، وكانت له الإجابات الآتية:

– ماذا بعد تجميد التحقيق؟

من الثابت أنّ التحقيق اليوم مجمّد، حتّى صدور القرار عن محكمة استئناف بيروت إيجاباً أو سلباً، وبالتالي، يبقى على حاله. والمذكّرات التي سبق للمحقّق العدليّ أن قطعها، تبقى نافذة وقائمة، أمّا بخصوص الجلسات التي سبق له أن عيّنها، ستُرجأ حكماً إلى موعد لاحق، يلي صدور قرار محكمة الاستئناف المدنيّة في بيروت.

(من اعتصام لأهالي الضحايا. (أرشيف “النهار”).

– هل من مدّة محدّدة لمحكمة الاستئناف لإتّخاذ القرار؟

انطلاقاً من المادّة 120 أصول محاكمات مدنيّة، وصولاً إلى المادّة 130 منه، ليس هناك من مهلة لمحكمة الاستئناف لكي تبتّ هذا الطلب، إنّما يقتضي عليها إبلاغ كافّة الفرقاء المنازعة، للجواب عليه أو لتقديم ملاحظات على هذا الطلب، خلال مهلة ثلاثة أيّام تلي تاريخ التبليغ. ومن ثمّ تُصدر المحكمة قرارها في غرفة المذاكرة، ضمن مهلة معقولة، ولكنّ القانون لم ينصّ تحديداً على مهلة محدّدة يقتضي على محكمة استئناف بيروت الالتزام بها.

– هل برأيكم هناك جوانب مهملة في التحقيق؟

من الثابت أنّه لم يتبيّن بشكل جليّ أنّ هناك جوانبَ معيّنةً قد أهملها المحقّق العدليّ، إنّما يقوم بعمله على أكمل وجه، فيستكمل تحقيقاته والاستماع إلى إفادات الشهود والمدّعى عليهم، وبالتالي اليوم كلّ ما يُشاع أو يُقال أنّ هناك جوانب مهملة قد أهملها التحقيق والمحقّق، ما الهدف منه سوى كفّ يده عن متابعة واستكمال التحقيقات، من أجل طمس الحقيقة لا أكثر ولا أقلّ.

– أين أخطأ #القاضي البيطار برأيكم؟

لا ارى انّ القاضي بيطار قد أخطأ، إنّما يمارس عمله بشكل أكاديميّ وبشكل محترف اليوم، وكلّ ما أقدم عليه وما حضّره من أجل استكمال التحقيق كان في محلّه الصحيح، ملتزماً القواعد القانونية والنصوص المنصوص عنها بالمادّة 355، وما يليها من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة، معطوفة على أحكام، وكلّ ما يتعلّق بواجبات المحقّق العدليّ والمحقّق العاديّ، حسب ما ورد في أصول المحكمات الجزائيّة.

_ ماذا لو قبلت محكمة الاستئناف قرار الردّ؟

عندها تكفّ يد الرئيس بيطار بانتظار أن يعيّن وزير العدل بالاتّفاق مع مجلس القضاء الأعلى محقّقاً عدليّاً جديداً، وهنا المشكلة الكبرى، بحيث أن ليس هناك من مجلس قضاء أعلى حتّى تاريخ اليوم، وبالتالي تصبح التحقيقات كأنّها في الثلاجة، بانتظار تشكيل مجلس القضاء الأعلى، حتّى يتمّ الاتّفاق بين وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى على اسم جديد.

– ما الذي يمنع أن يواجه أيّ محقّق عدليّ ما واجهه البيطار وصوّان؟

لا شيء يمنع على الإطلاق، ولكن فليعلم الجميع والكافة أنّه في حال ردّ القاضي البيطار وكفّ يده عن استكمال التحقيقات، ذلك سيضرب مصداقيّة التحقيق المحلّي، كما سيضرب مصداقيّة القضاء ومصداقيّة الحكومة والدولة برمّتها، اليوم يقتضي علينا الحفاظ على صورة القضاء التي يجب أن تكون صورة ناصعة لا يعتريها ايّ شائبة، أمّا في حال ذهبنا إلى كفّ يد القاضي البيطار وذهبنا إلى اسم ثالث، فأنا أرى صعوبة كبرى من أن يقبل أيّ قاضٍ آخرَ أن يكون اسمه ضمن إطار محرقة الأسماء التي اعتادت السلطة على اعتمادها.

وانطلاقاً من الإجابتين الأخريين لمالك، تدرك السلطة أنّ توقيف البيطار في هذه القضيّة، ستكون نهاية التحقيق، وبالتالي دعاوى “الردّ” و”الارتياب” لن تتوقّف فقط عند الدعاوى المقدّمة من قبل الوزيرين المدّعى عليهما نهاد المشنوق ويوسف فنيانوس. بل إنّ رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، المدّعى عليهم أيضاً، سيلجؤون تباعاً إلى تقديم دعاوى الردّ والارتياب. وهو ما يعني أنّ عمل المحقّق العدليّ سيكون عرضة لعرقلة مستمرّة ودائمة حتّى القضاء على التحقيق.