محادثات لبنانية- أردنية مثمرة.. والخصاونة يؤكد إيجابية التواصل مع مصر وسوريا لنقل الغاز والكهرباء

عملاً بما ورد في البيان الوزاري لحكومة “معاً للإنقاذ” وبناء على ما تعهّد به رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صدر قرار تشكيل لجنة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي بعد التوافق بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء.

وجاء في نص القرار “بناء لتوجيهات رئيس الجمهورية ولما كان يتوجّب على لبنان استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بالتزامن مع وضع وتنفيذ خطة تعافي مالي واقتصادي، لذلك وبناء على ما ورد أعلاه، وعلى التوافق بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، يفوّض رئيس الجمهورية الوفد المشار إليه بالتفاوض: نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، وزير المالية يوسف الخليل، وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على أن يضم الوفد ويستعين بخبراء من أصحاب الاختصاص وفقاً للمواضيع أو للملفات المطروحة في مسار التفاوض”.




ولوحظ نوع من التباين بين بيان رئاسة مجلس الوزراء وبيان رئاسة الجمهورية التي أعلنت أنه “بموجب المادة 52 من الدستور فوّض رئيس الجمهورية لجنة للتفاوض مع صندوق النقد تضم خبيرين يمثلان رئاسة الجمهورية”، وهذان الخبيران هما شربل قرداحي ورفيق حداد، فيما بيان رئاسة الحكومة ألمح إلى أن الخبيرين ليسا دائمي العضوية في الوفد.

إلى ذلك، وقّع الرئيس ميقاتي في ختام اجتماع وزاري ضمّه ووزيري الشؤون الاجتماعية والاقتصاد هكتور الحجار وأمين سلام قرار تحديد آلية ومعايير تطبيق القانون المتعلق بالبطاقة الإلكترونية التمويلية وفتح اعتماد اضافي استثنائي لتمويلها.

وكان لبنان الرسمي انشغل، الخميس، بزيارة رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة الذي جال على المقار الرئاسية يرافقه وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي وسفير الأردن وليد عبد الرحمن جفال الحديد.

وفي قصر بعبدا، نقل الرئيس الخصاونة في مستهل اللقاء مع الرئيس اللبناني”تحيات الملك الأردني للرئيس عون وتضامنه ومحبته للبنان وشعبه”، مؤكداً أن الملك عبدالله “يحمل على الدوام في قلبه ولقاءاته وعمله قضايا لبنان وتحدياته”. ولفت إلى أن زيارته للبنان مع الوفد المرافق “هي زيارة تضامنية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، للوقوف على احتياجاته العاجلة وما يمكن لدولة الأردن أن تفعله لتلبيتها، خصوصاً في مجال تأمين الطاقة”، كاشفاً أن بلاده “تقوم بمحادثات مكثفة مع كل من مصر وسوريا في سبيل انجاز ترتيبات تأمين الغاز المصري للبنان وأن النتائج هي الى حد الآن أكثر من إيجابية”.

كما تطرّق الحديث إلى إمكانية مدّ لبنان بالكهرباء من الأردن عبر سوريا، فكشف الخصاونة أن “العمل جار على إصلاح شبكة الكهرباء في بعض المناطق السورية للتمكن من تحقيق هذا الهدف، وان هذه العملية قد لا تستغرق أكثر من 3 أشهر”.

من جهته، شدّد الرئيس عون على تقديره العميق “للفتة المميزة التي خصّ بها ملك الأردن عبدالله الثاني لبنان، في خلال الكلمة التي القاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أيام، حيث دعا المجتمع الدولي إلى المساعدة على نهوض لبنان، وهو الذي كان من أوائل المبادرين الى تقديم مساعدات عاجلة له بعد كارثة انفجار المرفأ”. وأكد عون “متانة العلاقات التاريخية بين لبنان والأردن، وتبادل مشاعر المحبة والاحترام بين الشعبين اللبناني والأردني”، مشيراً إلى أن “لبنان يتوسّم خيراً من تعزيز اللقاءات الرسمية بين الأردن وسوريا وعودة الطيران بين عمان ودمشق، ما يسهم في تسهيل فتح العمق العربي امام بلدنا”. وأعرب عن ترحيبه بـ”إعادة فتح معبر جابر بين الأردن وسوريا”، متمنياً ان “تقدَّم كل التسهيلات اللازمة للشاحنات اللبنانية التي تنقل الإنتاج الزراعي اللبناني براً إلى بعض دول الخليج”. وسلّم الرئيس عون الخصاونة، رسالة خطية موجهة إلى ملك الأردن يشكره فيها على مواقفه الداعمة للبنان والدعوة التي أطلقها لمساعدته.

وفي السراي الحكومي، بحث الرئيس ميقاتي مع نظيره الأردني العلاقات الثنائية، بخاصة ما يتعلق بموضوع الطاقة واستجرار الكهرباء من الأردن والغاز المصري. وأوضح ميقاتي “أن الحديث تطرّق إلى اللجنة المشتركة بين لبنان والاردن”، وقال: “نريد أن تكون الاتفاقيات مفيدة لا صورية”.

أما رئيس الوزراء الأردني فأكد “أن لدينا اهتماماً بدعم لبنان وصون استقراره ولن نتأخر بتأمين حاجاته”، وقال: “المكانة التي يحظى فيها لبنان بقلب الأردنيين وجلالة الملك كبيرة والكلمات التي قالها الرئيس ميقاتي تترك أثراً للبنان ولشعبه ومؤسساته”. وأضاف: “تطرقنا إلى موضوع استجرار الغاز والكهرباء لمعالجة بعض من أزمة الطاقة وجرى حديث مرتبط بجهد يجري مع اشقائنا في الإقليم لتأمين احتياجات من المملكة الأردنية، وعرضنا بعض الاتفاقات التي تحتاج إلى مصادقة ولن ندخل في التفاصيل المرتبطة بها”، مجدداً “التضامن مع لبنان والأمل أن يحفظ الله ويصون لبنان وشعبه ومؤسساته ويمنّ عليكم بالامن والاستقرار”.

وفي عين التينة، بحث الخصاونة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري موضوع تلبية الحاجات الأساسية للبنان، وعبّر عن ارتياحه لما سمعه من مشاعر المحبة والمودة. وشدّد على “الأواصر التاريخية القديمة التي تربط لبنان والأردن”، قائلاً “سنظل نقف دائماً كتفاً بكتف للتغلّب على مختلف المصاعب”.