راجح الخوري - النهار

كل الدعاء دولة الرئيس! – راجح خوري – النهار

إذاً ليس على ال#لبنانيين السعداء إلا الذهاب الى الجوامع والكنائس ودور العبادة وإقامة الصلوات وعقد النذور والدعاء الى الله سبحانه وتعالى، الذي هدانا اخيراً الى حكومة “معاً للإنقاذ”، والذين يريدهم دولة الرئيس نجيب ميقاتي ان يصدقوا انها ستتمكن في غضون اشهر قليلة، من ان تسحب لبنان من داخل جهنم التي بشّرهم بها فخامة الرئيس ميشال عون قبل اشهر.

لست ادري كيف ابتلع الرئيس #نبيه بري قول ميقاتي للبنانيين: “عليكم بالدعاء وعلينا بالعمل”، ولكأنه لا يعرف ان السماء ضاقت فعلاً ومن زمان بدعاء الشعب اللبناني، الذي يمضي نهاره في الدعاء طالباً ان يطيل الله أعماركم انتم وهذه الطبقة السياسية النادرة النزاهة والراقية المسؤولية، رغم ان الشعب في الذلّ والجوع والظلام والمرض والموت انتحاراً احياناً، وفي البطالة والكفر، وقد تشرّد الأولاد فلا مدرسة ولا تعليم ولا ايجار طريق، فطفش السعداء الى الخارج هرباً، أمّا مَن استحالت عليه الهجرة من هذه الجنة النادرة، فيبقى هائماً على وجهه بحثاً عن قطرة بنزين او كسرة خبز، او عن برميل نفايات يبحث فيه عن لقمة لعياله!




علينا بالدعاء يا دولة الرئيس لأننا في الجنة أم لأنك تعدنا بها، وكأنك لا تعرف ما فيها وعليها، وعليكم بالعمل، واي عمل اطال الله عمرك وان غداً لناظره قريب، وهل هناك فعلاً كما تقول، إصرار إعلامي على الحديث عن مشكلات غير موجودة، وكأن لبنان ليس غارقاً الى رقاب اهله في هذه المشكلات، وانه عندما “لا تكون” هناك مشكلة [ومتى لا تكون هناك مشكلة؟] نقول المشكلة ستحصل غداً على قاعدة “بكرا النقّ”، بدلاً من ان نريح انفسنا اراحك الله من لبنان ومشاكله ونقّ صحافييه واهله!

لقد تبلغنا كإعلاميين وكشعب سعيد من قبل، قولكم ان عليكم بالعمل، ومن ذلك الحين والسماء كما قلت تضج بدعاء هذا الشعب المحظوظ، الذي وجد اخيراً من سينتشله من الجحيم، فملأ السماء بالدعاء المطلوب والمستحق، وليس عليك دولة الرئيس إلا ان تخرج الى فناء قصرك في طرابلس وان تسترق السمع لدعاء الشعب، وخصوصاً انك تقول ان هناك اصراراً على الحديث عن مشكلات، وليس في البلاد إلا الخير والجمال والبحبوحة وزقزقة الحساسين، في هذا العهد القوي جداً، ولهذا “فلنُرح انفسنا واللبنانيين” ولكأن الإعلاميين هم سبب متاعبكم، وان كل هؤلاء السياسيين الذين قال عنهم عون انهم رعاة الفساد، كما قال ايضاً سلفك حسان دياب، ان الفساد اقوى من الدولة، ليسوا سوى مرسلين نبتت على اكتافهم اجنحة الملائكة، وهم يأكلون البلاد والعباد، وتقول دولتك رغم كل ما وصل اليه لبنان من ذل وافلاس وانهيارات بشهادات من الدول والمؤسسات، ان هناك اصراراً على الحديث عن مشكلات، ولكأننا سبحان من خلق في جنان الفلق!

لا داعي الآن للحديث عن باقي تصريحاتك، سواء في ما يتعلّق بقانون “قيصر” أم بالكهرباء والخصخصة التي ترى ان علينا انتظار ان يستعيد لبنان عافيته ربما بعد عقدين كما تقول المؤسسات المالية الدولية، كما لا حاجة الى مناقشة تصريحات دولتك عن صندوق النقد الدولي وعن دور عون في مفاوضته، لأنه كما تقول: “في النهاية انا رئيس الحكومة والمسائل ستصب عندي ولا شيء سيُقرّ إلا بموافقتي، انا سأتابع الموضوع والعبرة في الخواتيم”، فاسمعي يا بعبدا، وربما ليسمع ايضاً “حزب الله” الذي يعتبر الصندوق هيئة استكبار أميركية!

صحيح العبرة في الخواتيم، والخواتيم لناظرها قريبة جداً، أما الآن فعلينا ان نكمل الدعاء من صميم قلوبنا نحن والشعب اللبناني السعيد، وعلى حكومتكم العظيمة العمل والإنقاذ!