نظام الأسد يستغل خوف السوريين بالمنافي من التجنيد الإجباري.. يجبرهم على دفع آلاف الدولارات

أصبح أكثر من مليون سوري منفيِّين في الخارج، مجبرين على أداء رسوم لنظام الأسد من أجل تجنب التجنيد الإجباري، وذلك بعد أن أقرت دمشق منذ شهر أبريل/نيسان 2021 ، قانوناً جديداً يُمكّن السلطات من مصادرة ممتلكات “المتهربين من الخدمة العسكرية” وعائلاتهم، وهو القانون الذي تسعى من خلاله إلى زياردة مداخليها من العملة الصعبة في ظل الأزمة التي تمر بها.

حسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، الأربعاء 29 سبتمبر/أيلول 2021، فإن حكومة النظام السوري تمكنت من استغلال هذا القلق وتحويله إلى إيرادات، حيث تحصّل العملات الأجنبية من نحو مليون سوري استقروا في أوروبا لتدعم ميزانيتها المتعثرة بعد العقوبات الأمريكية التي عزلت البلاد عن النظام المصرفي الدولي العام الماضي.




عبر السفارات السورية

يُشار إلى أن نحو خُمس سكان سوريا البالغ عددهم 17 مليوناً، من الرجال في سن التجنيد، وفقاً لبيانات البنك الدولي، وتُظهر بعض الدراسات أن خطر التجنيد الإجباري من الأسباب الرئيسية التي تمنع لاجئين كُثُراً من العودة.

فيما بدأت السفارات السورية، التي كانت مهمتها تقتصر على التعامل مع الأوراق الخاصة بإعفاءات التجنيد، مؤخراً تحصيل رسوم نقدية لشطب الأسماء من قوائم التجنيد.

في هذا السياق، يقول باحثان، الأول مسؤول بالمطار والثاني دبلوماسي سابق، في مقابلة مع مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد OCCRP ووحدة التحقيقات الاستقصائية السورية (سراج)، إنهما يشتبهان في أن هذه الأموال تعود إلى سوريا عبر الحقيبة الدبلوماسية.

كما تُظهر وثائق حكومية وتصريحات رسمية أن حكومة بشار الأسد توقعت أن تؤدي هذه السياسة إلى زيادة كبيرة في الدخل، الأمر الذي يكشف عن المدى الذي ستذهب إليه الحكومة السورية في سبيل جمع الأموال.

في المقابل، لم يستجب لا الجيش ولا وزارة المالية ولا وزارة الخارجية ولا البنك المركزي ولا مديرية التجنيد العامة في سوريا لطلبات التعليق.

الجواز الأغلى في العالم

يتنامى اعتماد الحكومة على السوريين في الشتات لملء خزائنها، إذ أصبح جواز السفر السوري الآن من أغلى جوازات السفر في العالم، حيث يبلغ ثمن استخراج جواز سفر جديد نحو 297 دولاراً، ويرتفع السعر لنحو 810 دولارات لتسريع استخراجه.

بينما تتوقع الميزانية السورية لعام 2021 أن تصل إيرادات رسوم الإعفاء العسكري إلى 240 مليار ليرة سورية (نحو 189 مليون دولار)، ارتفاعاً من 70 مليار ليرة سورية عام 2020، وفقاً للنسخ المنشورة منها في الجريدة الرسمية السورية.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار، لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، إن الإيرادات المقدرة تشكل 3.2% من إيرادات الميزانية لهذا العام، ارتفاعاً من 1.75% عام 2020.

السويد نموذجاً 

يعتبر هذا البلد مثالاً حياً على الطريقة التي تُطبق بها هذه التعديلات الجديدة بين السوريين في المنفى، وتستضيف الدولة الاسكندنافية نحو 114 ألف لاجئ سوري وهي موطن لعشرات الآلاف من الوافدين الجدد نسبياً.

بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، زار مراسلو مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد السفارة السورية في ستوكهولم ثلاث مرات، وقدّروا عدد المتقدمين لطلب الإعفاء من الخدمة العسكرية يومياً بنحو عشرة.

يقول موظف بالسفارة، متحدثاً إلى مراسل متخفٍّ من مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، إنه لا يستطيع تحديد عدد المتقدمين للحصول على الإعفاء من الخدمة العسكرية تحديداً دقيقاً، ولكن النصف الأول من عام 2021 شهد زيادة كبيرة، عزاها إلى إعلان فبراير/شباط.

كما أضاف: “في بعض الأيام، يأتينا 10، وفي أيام أخرى قد يرتفع الرقم إلى 50”. ولو أن هذه الأرقام دقيقة، فهذا يعني أن السفارة يدخلها ما يصل إلى نحو 400 ألف دولار نقداً في بعض الأيام.