روسيا تتقرب من دول الشرق الأوسط وعلى أميركا القلق

تتجه روسيا، بحسب دراسات سياسية، إلى “التودد إلى الدول التي طالما اعتمدت على الولايات المتحدة كشريك أمني”، ومثلها تفعل الصين مما يجعل الوقت “حاسما” بالنسبة للقادة الأميركيين لاستعراض “دور التعاون في الاستراتيجية الدفاعية الأميركية” خلال المنافسة الجارية مع البلدين.

ويقول تحليل أعده منظمة Heritage الأميركية إنه “مع تراجع الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط، تميل روسيا إلى توسيع نطاق وجودها في المنطقة”، فيما “يبرهن شركاء مثل تركيا والسعودية على أن الدول ستبحث عن موردين آخرين لتلبية احتياجاتهم الدفاعية عندما تتردد الولايات المتحدة في القيام بذلك”.




ولا يزال التعاون العسكري الأميركي السعودي قائما وفعالا، إذ أن الولايات المتحدة وافقت في ديسمبر الماضي على إمكانية بيع 3000 قنبلة صغيرة القطر من طراز GBU-39 للمملكة، كما إن التعاون بين الرياض وموسكو كان متقطعا في السنوات الأخيرة.

وتوقفت صفقة بقيمة 3 مليارات دولارات أبرمتها الرياض مع موسكو في عام 2017، كما أن اتفاقا أبرمته العاصمتان يسمح للسعودية بإنتاج بنادق كلاشينكوف، لم ينفذ بعد.

لكن “الخطوة الأخيرة للسعوديين لإعادة إشراك موسكو تثبت أن سوق التعاون الأمني أصبح مجالا استراتيجيا يجب أن تتنافس فيه الولايات المتحدة ضد منافسيها الرئيسيين”.

من حجم كلي يبلغ 16 مليار دولار تقريبا سنويا، تذهب 93 بالمئة من المساعدات العسكرية الأميركية، خلال خمس سنوات، إلى الدول الشريكة في الشرق الأوسط.

من هذا المبلغ، يذهب 81 بالمئة إلى ثلاثة بلدان فقط، هي مصر وإسرائيل والأردن.

“عقود روسي لا ترتبط بحقوق الإنسان”

وبينما أرسلت الولايات المتحدة إشارات لنيتها تقليل وجودها العسكري في الشرق الأوسط، تميل روسيا إلى توسيع نطاق وجودها في المنطقة.

وتستفيد روسيا من البساطة النسبية لأسلحتها، وبساطة عقود التسليح، وقلة الشروط الأمنية، و”عدم وجود اشتراطات لحماية حقوق الإنسان ومراقبة استخدام الأسلحة”، بحسب التحليل.

يعطي هذا، بحسب التحليل، الأسلحة الروسية، الأقل جودة، امتيازا باعتبارها خيارا أرخص وأقل تعقيدا.

على سبيل المثال، في عام 2014، رفضت الولايات المتحدة طلبا لبيع مروحيات هجومية من طراز كوبرا إلى نيجيريا بسبب مخاوف من انتهاكات لحقوق الإنسان ضد المشتبه بهم المتورطين في النزاع مع بوكو حرام، وفي العام نفسه، سلمت روسيا ست مروحيات قتالية من طراز Mi-35M إلى نيجيريا.

وفي فبراير الماضي، علقت إدارة بايدن إلى أجل غير مسمى بيع صواريخ موجهة إلى السعودية بسبب مخاوف تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، كما أن البنتاغون أزال في هذا الشهر دفاعات صاروخية منها بطاريات باتريوت من السعودية.

ويقول التحليل إنه “يمكن أن يؤدي تأخير الولايات المتحدة أو إلغاء اتفاقيات نقل الأسلحة إلى أن تنظر الدول الأخرى إلى واشنطن كشريك أمني أقل موثوقية مما يدفعها إلى البحث عن علاقات أمنية جديدة في أماكن أخرى”.

ويقترح التحليل  “إيجاد توازن بين المبادئ الأساسية للولايات المتحدة، وبين التعامل مع العالم الذي تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ والوصول والتجارة والأمن”.