بين انتصار للمرأة وتجميل للانقلاب.. هكذا تفاعل التونسيون مع تكليف نجلاء بودن برئاسة الحكومة

رغم أن التونسيين عموما رحبوا بتعيين امرأة على رأس الحكومة، لأول مرة في تاريخ البلاد، إلا أن أغلب الفاعلين السياسيين يعتقدون أن رئيسة الحكومة الجديدة ستتحول إلى مجرد “موظف” لدى الرئيس قيس سعيد الذي استحوذ على جميع السلطات في البلاد، وهو الذي سيختار الفريق الحكومي المقبل، وفق “الأحكام الانتقالية” التي أعلن عنه قبل أيام، ما يجعل هذه الحكومة “غير شرعية” وفق المعارضين للرئيس.

والأربعاء، كلف الرئيس قيس سعيد نجلاء بودن بتشكيل حكومة جديدة، مشيرا إلى مهمة بودن وفريقها الحكومي المقبل تنحصر في مكافحة الفساد والفوضى وتحقيق مطالب التونسيين.




وقالت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة إن تعيين نجلاء بودن كأول امرأة على رأس الحكومة التونسية هو “تتويج لنضالات التونسيات على مدى عقود من أجل المواطنة الكاملة والمساواة والوصول إلى مواقع القرار والمشاركة في إدارة الشأن العام. وتونس استرجعت بريقها العربي إثر هذا التعيين. والرئيس سعيد كرس بهذا التعيين ما طمأن به الاتحاد الوطني للمرأة التونسية فيما يتعلق باحترامه لحقوق النساء”.

وعلق عبيد البريكي رئيس حركة “تونس إلى الأمام” بالقول “إنها خطوة هامة وانطلاق في تعيين حكومة تتولى مسؤوليتها في إنقاذ تونس (…) كنا من الدعاة للاستمرار في تصحيح المسار. وتعيين رئيسة حكومة يتنزل في عمق تأسيس ثقافة جديدة، تقطع مع ثقافة ”جهاد النكاح” والسلفية و”لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة”. ها قد أصبحت اليوم تدير شؤوننا إمرأة”.

وكتب أسامة الخليفي رئيس كتلة حزب قلب تونس “أتمنى ان تنال السيدة بودن ثقة البرلمان بعد تشكيل حكومتها، كما ينص على ذلك الفصل 89 من الدستور كي تصبح حكومتها شرعية كما أتمنى لها كل النجاح والتوفيق في مهامها كأول امرأة مكلفة برئاسة الحكومة في تاريخ تونس. الدستور هو الفيصل”.

وأكد رئيس حزب المسار فوزي الشرفي اعتزاز حزبه بتكليف امرأة بقيادة الحكومة الجديدة في تونس، و”هي سابقة في تونس وفي العالم العربي، وهذه الخطوة التي أقرها رئيس الجمهورية تمثل نقطة إيجابية في مجال تكريس حقوق المرأة وتفعيل الدور الريادي لتونس في الدفاع عن حقوق المرأة واستثمار كفاءاتها. ونأمل نجاح بودن في قيادة الحكومة في هذا الظرف الصعب الذي تمر به البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا”.

ودعا الشرفي الى تشكيل “حكومة انقاذ تشكل من كفاءات قادرة على انقاذ البلاد وتمكينها من تجاوز المشاكل التي تعيشها”.

فيما عبّر سمير الشفي الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل عن “ارتياح الاتحاد لتكليف شخصية بتشكيل حكومة، وهو ما يعدّ مؤشرا إيجابيا في حد ذاته، كما أن تكليف امرأة في هذا المنصب يحمل رسالة قوية جدا للمرأة التونسية في أنها تستطيع تحمل مسؤولية على رأس الدولة”.

وأضاف ”من المهم اليوم أن تتوفر في رئيسة الحكومة الكفاءة والقدرة على التجميع، وأن تكون لها رؤيا وبرنامج اقتصادي واجتماعي للقضايا الشائكة. لها القدرة على صياغة تشاركية لبرنامج إنقاذ لهذه المرحلة الصعبة. وعلى تنفيذ الاتفاقات المبرمة. وعلى ضوء ذلك سنحدد موقفنا من هذا التكليف”.

وكتبت البرلمانية مريم اللغماني “تعيين نجلاء بودن كأول وزير اول في تاريخ تونس والعرب ليس فقط رسالة ايجابية للداخل التونسي الذي بدأ يتململ من الفراغ وعدم الوضوح بل هو رسالة مهمة جدا للخارج كذلك”.

وكتبت سعيدة قراش، مستشارة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، “مبروك لنساء تونس ولتونس. أول امرأة رئيسة حكومة. انتصار آخر على الذكورية والعقليات الرجعية. خطوة مهمة في الوصول إلى مواقع القرار بتونس. تمنياتي بالنجاح لبلادنا ولدولتنا ولمجتمعنا في السير نحو التقدم والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. عاشت تونس بنسائها خاصة”.

وأضافت الباحثة والناشطة السياسية ألفة يوسف “امرأة في رئاسة الحكومة التونسية. خطوة إيجابية جدا رمزيا. لعلها ترث فقط نصف المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تتخبط فيها تونس. في انتظار تحقق المساواة الكاملة بين المواطنين والمواطنات”.

واعتبر أستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ، أن حكومة نجلاء بودن “لها سند قانوني (الأمر 117) وستكون حكومة استثنائية، وخاضعة للتدابير الاستثنائية، وستعمل على تنفيذ سياسة رئيس الدولة إلى حين الوصول إلى الوضع الدائم. والحكومة ستؤدي اليمين وتباشر مهامها دون نيل ثقة البرلمان”.

واعتبر النائب وليد جلاد أن نجلاء بودن “ستكون امرأة تنفيذ، وستقوم بتنفيذ سياسات رئيس الجمهورية وبرامجه ولن تكون رئيسة حكومة مثلما ينص عليه الفصل 89 من دستور 2014 الذي يمنح لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة وهو ما لم يقم به قيس سعيّد قبل 25 جويلية ولم يكلف رئيسة حكومة بصلاحيات واسعة. ووفق الفصلين 16 و19 حسب الأمر 117 فإن قيس سعيّد هو المسؤول الأول عن الشعب التونسي بوصفه رئيس الجمهورية وأضاف أن السياسات يحددها رئيس الجمهورية وهو المسؤول عن الخيارات التي ستكون بيده”.

وقال فاضل عبد الكافي رئيس حزب آفاق تونس “تعيين أول امرأة رئيسة حكومة في تونس منذ الاستقلال خطوة إيجابية، وهذا يذكرنا بما فعله الرئيس الحبيب بورقيبة الذي أعطى مكانة كبيرة للمرأة التونسية، ولكن من جهة أخرى فإن الرئيس قيس سعيد في مسيرته الفردية في تسيير أمور الدولة، يتحمل مسؤولية تاريخية لما يقوم به، ورغم أني أتمنى النجاح لبودن كي تنجح تونس معها، ولكنها ستكون وزيرة أولى لدى رئيس الجمهورية الذي اختار رئيس الحكومة وسيختار أعضاءها”.

وكتب الوزير السابق مهدي مبروك “انقلاب يتلطف بمسحة جندرية. ذكاء تسويقي لا يخلو من اجتهاد”.

وأضاف الخبير الدستوري جوهر بن مبارك “سعيّد يوغل في الانقلاب والسطو على السلطة ومباشرتها بنفسه. حكومة غير شرعية وغير قانونية ومجرّد أداة أخرى من أدوات الانقلاب”.

وقال المحلل السياسي عبد اللطيف دربالة “الجميع يعرف أنّ قيس سعيّد هو الذي سيعيّن جميع أعضاء الحكومة بنفسه. بل إنّ الفصل 16 من التدابير الاستثنائيّة الذي سطّره الرئيس سعيّد قال بصريح العبارة إنّ الحكومة تتكوّن من وزراء وكتّاب دولة “يعيّنهم رئيس الجمهوريّة”. من المعلوم أنّ قيس سعيّد عيّن بنفسه حوالي نصف وزراء حكومة الياس الفخفاخ، وخاصّة وزراء السيادة، رغم مشاركة الأحزاب فيها، كما عيّن أغلب وزراء حكومة هشام المشيشي. رغم أنّ الدستور في ذلك الوقت لا يعطيه ذلك الحق بتاتا” ويمنعه من التدخّل في تكوين الحكومة أو اختيار أعضائها، ويعطيه فقط صلاحية تكليف رئيسها”.

وأضاف “واليوم بعد أن استولى الرئيس سعيّد على كلّ السلطات وألغى أحكام الدستور ومنح لنفسه بنفسه وفق قانونه الخاصّ تعيين رئيس حكومة وأعضائها، يريد أن يوهم الناس عبثا وزورا بأنّ وزيرته الأولى الجديدة هي التي ستختار وتقترح أعضاء الحكومة!”.

وقال فاضل محفوظ عضو المكتب التنفيذي لحركة مشروع “نجلاء بودن لديها علاقات دولية مع البنك الدولي وتبقى العبرة بالنتائج، وهي ستكون مسؤولة عن برنامج رئيس الجمهورية السياسي، كما أن الرئيس ربط تعيين ومهام بودن بانتهاء التدابير الاستثنائية”.