“يكافحون للبقاء على قيد الحياة”.. أرقام صادمة عن واقع اللاجئين السوريين في لبنان

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التدهور السريع في الظروف المعيشية للاجئين السوريين في لبنان، وقالت إن “جميع اللاجئين السوريين تقريبا، باتوا عاجزين عن توفير الحد الأدنى من الإنفاق اللازم، لضمان البقاء على قيد الحياة”.

وقال بيان مشترك صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي يشهدها لبنان أثرت بشكل خاص على العائلات اللبنانية واللاجئة “الأكثر فقرا”.




ويعيش اللاجئون السوريون في لبنان بـ”وضع بائس يرثى له، إذ أن 9 من 10 لاجئين سوريين لا يزالون يعيشون اليوم في فقر مدقع”. وغالبية اللاجئين يعتمدون على أساليب “سلبية” للبقاء على قيد الحياة، مثل التسول أو اقتراض المال أو التوقف عن إرسال أطفالهم إلى المدرسة أو تقليص النفقات الصحية أو عدم تسديد إيجار السكن.

ويشير البيان إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى قبول “وظائف زهيدة الأجر أو شديدة الخطورة”، أو أوقات عمل إضافية، لتأمين الدخل نفسه الذي كانوا يأمونه عام 2020.

ومنذ أواخر عام 2019، فقدت العملة اللبنانية أكثر من 85 في المئة من قيمتها، وارتفعت الأسعار بشكل كبير، وأصبح مجرد “البقاء على قيد الحياة”، بعيدا عن متناول عائلات اللاجئين السوريين، وفقا لأياكي إيتو، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان.

وقال إيتو “سيكون لهذه الأزمة تأثير طويل الأمد على رفاه اللاجئين ومستقبل أطفالهم، كما أنها تهدد المكاسب التي تم تحقيقها في السابق مثل إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية”.

وأشار إلى أن “العائلات اللبنانية تكافح هي أيضا. فثمة حاجة ماسة إلى تعزيز الدعم المقدم إلى السكان اللبنانيين واللاجئين والفئات الأخرى المهمشة في هذه الفترة العصيبة. لا يمكننا أن نخذلهم الآن”.

ولا يزال اللاجئون يعانون للعثور على مأوى لائق وآمن، فحوالي 60 في المئة من عائلات اللاجئين السوريين يعيشون في مساكن معرضة للخطر أو دون المعايير المطلوبة أو مكتظة. وهناك زيادة في متوسط بدلات الإيجار لجميع أنواع المساكن وفي جميع المحافظات، فضلا عن زيادة في “احتمالية الإخلاء” للمسكن.

وقد أثر التضخم بشكل كبير على أسعار المواد الغذائية، وارتفعت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 404 في المئة، مما أدى إلى مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي وسط عائلات اللاجئين السوريين.

وفي شهر يونيو من العام 2021، بلغت نسبة عائلات اللاجئين السوريين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي 49 في المئة. وقد اضطر ثلثا العائلات إلى تقليص حجم حصص الطعام أو تقليل عدد الوجبات المستهلكة يوميا.

وبحسب عبد الله الوردات، ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في لبنان، “كان هذا العام حافلا بالصعاب بالنسبة إلى جميع السكان في لبنان. فقد رأينا كيف باتت أسعار المواد الغذائية خارج متناول العديد من الأسر”.

وأشار الوردات إلى أنه “بفضل الدعم السخي الذي تقدمه الجهات المانحة، يساعد برنامج الأغذية العالمي حاليا أكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري و600 ألف مواطن لبناني في الشهر، ويقدم مساعدات نقدية وحصصا غذائية، فضلا عن تنظيم الأنشطة لدعم وحماية سبل كسب العيش”.

أما في ما يتعلق بالنظافة الصحية الأساسية، فإن عائلتين من كل 10 عائلات لاجئة، غير قادرتين على الوصول إلى مستلزمات رعاية الطفل الأساسية، وواحدة من كل 10 عائلات غير قادرة على الحصول على مستلزمات النظافة الصحية النسائية.

ويتحمل الأطفال السوريون اللاجئون الجزء الأكبر من أعباء الأزمة. فثلاثون في المئة من الأطفال الذين هم في سن الدراسة (بين 6 و17 عاما) لم يدخلوا المدرسة قط. وقد انخفض معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاما بنسبة 25% في عام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، استمر الاتجاه التصاعدي في عمالة الأطفال عام 2021، إذ بلغ عدد الأطفال السوريين اللاجئين المنخرطين في سوق العمل ما لا يقل عن 27,825 طفلا، وفتاة من أصل كل خمس فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما متزوجة، وأكثر من نصف (56%) الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و14 عاما قد تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال التأديب القائم على العنف.

وبحسب يوكي موكو، ممثلة اليونيسف في لبنان، “فإن الأزمة المتفاقمة في لبنان تجعل من الأطفال الذين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفا عرضة للخطر، بما في ذلك الأطفال اللاجئون، إذ تضطر المزيد والمزيد من الأسر إلى اللجوء إلى تدابير تكيف سلبية، مثل إرسال أطفالهم للعمل في ظروف خطرة في كثير من الأحيان، فضلا عن تزويج الفتيات الصغيرات أو اللجوء إلى التأديب القائم على العنف”.

وأضافت موكو أن “اليونيسف تعمل على توسيع نطاق برنامجها لدعم المزيد من الأطفال والأسر إذ لا بد من وضع رفاه الأطفال وحمايتهم في أعلى سلم الأولويات لضمان إنفاذ حقوقهم تحت أي ظرف من الظروف”.

وفي الوقت الذي يعاني فيه اللاجئون من الضعف والفقر، تكافح المجتمعات اللبنانية المضيفة بدورها من أجل مواجهة هذه الأزمات. وتواصل وكالات الأمم المتحدة الثلاث العمل مع الحكومة والجهات الشريكة لتقديم الدعم الحيوي والضروري.